بسام القنطار


يبهرك موقع وزارة البيئة بألوانه وتصاميمه ووفرة الأبواب الثابتة والخدمات التفاعلية والتشاركية التي يتضمنها (المنتدى، استطلاع الرأي... إلخ). لكن المتصفّح للموقع يُصاب بإرباك كبير حين تطالعه منذ البداية أبواب ثابتة ومتحركة باللغتين العربية والانكليزية. وعلى رغم هذا «العطب» التقني غير المفهوم الذي يشير إلى عدم «احترافية» الموقع وخفّته، يزداد الإرباك ويتصاعد لحظة الدخول إلى إحدى الصفحات الفرعية التي قد يكون عنوانها عربياً ومضمونها أجنبياً (صفحة الكتب على سبيل المثال)، أو العكسهذا الاهتمام الواضح باللغة الإنكليزية على حساب العربية يعود وفق تقديرنا إلى أن الموقع موجّه بالدرجة الأولى إلى الجهات المانحة التي تموّل المشاريع التي تديرها وزارة البيئة، إضافة إلى غياب أي جهد في ترجمة التقارير والأخبار والقوانين من العربية وإليها.
ويطالعك الموقع بعبارة «لا يوجد» حين تحاول تقصّي النشاطات التي تنوي الوزارة تنفيذها في المستقبل القريب. وينسحب الأمر على النشاطات التي نفذت إذ يعود تاريخ آخر نشاط نشر على الموقع إلى أيلول عام 2005! الأمر الذي يعني أنّ صفحة النشاطات لم يجرِ تعديلها منذ سنة، فيما لا يشمل أرشيف النشاطات سوى عام 2004.
أما المشاريع الدولية، وعلى رغم كثرتها (13 مشروعاً) ووفرة الأموال المخصصة لها (نحو 15 مليون دولار)، فإنّ خمسة مشاريع فقط خُصّصت لها مواقع فرعية أو مواقع خاصة مستقلة. أما المشاريع الباقية فتكتفي الوزارة بالتعريف بأسمائها وموازنتها ومدتها الزمنية. والحديث عن المدة الزمنية يدعونا إلى التنويه بأنّ ميزة «الندرة» في تحديث الموقع تنسحب على المشاريع، إذ نجد أنّ 6 مشاريع مصنّفة ضمن المشاريع التي يجري تنفيذها قد انتهت مدتها منذ ما يزيد على ستة أشهر.
يحاول الموقع أن يكون إرشادياً فنجد في القسم الأكاديمي لائحة بالجامعات التي تدرّس اختصاص علوم البيئة. أما في القسم المخصص للجمعيات، وعلى رغم استنزاف المواقف المؤكدة للشراكة بين الوزارة والقطاع الأهلي، فإن قسم الجمعيات شبه فارغ إلا من لائحة الجمعيات المدرجة تحت عنوان «الجمعيات البيئية». أما نشاطات الجمعيات وإصداراتها فلا يبدو أن الوزارة قد وجدت الوقت الملائم للإشارة إليها، ولو من قبيل رفع العتب.
تجدر الإشارة إلى أن الموقع يدّعي مخاطبة الأطفال وتوعيتهم على قضايا البيئة من خلال قسم خاص. وعلى رغم حساسية هذا الموضوع وأهميته يمتاز هذا القسم بأنه الأكثر رداءة وسوء تنظيم، فتُفاجأ بأنّ القسم المخصّص للتعرّف بالطيور والنحل يقودك إلى صفحة مخصّصة للحديث عن السلاحف(!)، مع الإشارة إلى خلوّ صفحة النشاطات والألعاب.
أما قسم المحميات فقد أغفل أي ذكر لمحمية أرز تنّورين ومحمية بنتاعل، إضافة إلى اقتصار التعريف على بضعة أسطر باللغة الانكليزية وصورة يتيمة، علماً ان هناك العديد من الكتيّبات المعدة بإتقان عن المحميات الطبيعية في لبنان نشرتها جمعيات بيئية مختصة بالتعاون مع وزارة البيئة. وهذا يدعو إلى الاستنتاج أن الشح والندرة المعرفية البيئية هي رقمية وليست ورقية، على رغم أن الأولى أسلم بيئياً واقتصادياً.
أما المنتدى المخصص للتفاعل والحوار، فلم تسجل فيه سوى عشر مشاركات، الأمر الذي يؤكد أن هذا المنتدى غير مرتبط بقاعدة توزيع إلكترونية على غرار المنتديات العالمية المعروفة التي ترسل ملخّصاً بالمواضيع والمشاركات في شكل يومي إلى المشتركين والى قاعدة كبيرة من الفئات المستهدفة، ما يجعل هذا المنتدى أشبه بدفتر الزوار الذي نجده في المواقع الشخصية.
الأقسام الايجابية للموقع تشمل محرك البحث وصفحة الإرشادات للتطوع في الوزارة، إضافة إلى قسم المعاملات الإدارية الذي يهدف إلى تسهيل المعاملات وتبسيطها، والمنفَّذ بالتعاون مع برنامج الشفافية والمساءلة الذي تديره «أمديست». وتوجد في هذا القسم شروح وافية لكيفية تقديم طلبات الترخيص والاستثمار للمؤسسات المصنّفة، والمزارع، والمقالع، ومحافر الرمل، والكسّارات، وطلبات الاستيراد والتصدير للمواد الصناعية المصنّفة والبتروكوك، إضافة إلى المستندات المطلوبة لاستكمال الملفات والشكاوى المتعلقة بمختلف المواضيع البيئية، التي يتقدم بها المواطنون.