صور ــ آمال خليل


ترسل إدارة المدرسة لأولياء الأمور للحضور والتوقيع على وثيقة شراء الكتب المدرسية من أي مكتبة يختارونها. يأخذ الأهل الوثيقة المرفقة بوصل التسجيل ولائحة الكتب إلى المكتبة التي تسلمه الكتب فوراً. أما صاحب المكتبة فيحتفظ بالوثيقة ليرفعها إلى نقابة أصحاب المكتبات التي تقدمها إلى وزارة التربية ومنها إلى دولة الإمارات المانحة وأخيراً البنك المركزي حيث من المفترض أن يستردّوا ثمن الكتب التي باعوها للأهالي مجاناًولأن البعض من أصحاب المكتبات يرى مشاركته في تقديم الكتب على أن يقبض لاحقاً مخاطرة غير مضمونة النتائج، فإن البعض الآخر فضّل عدم المخاطرة أصلاً وامتنع عن بيع الكتب. والسبب كاف لدى صبحي برادعي حتى يمتنع «عن ركوب هذه المخاطرة» بأن مستحقاتهم تكفلها الدولة، وخصوصاً أنهم يدفعون سلفاً ونقداً لمركز البحوث والإنماء عندما يطلبون الكتب.
وفي هذا السياق، لا يخفي محمد مغنية صاحب مكتبة الاتحاد في صور، قلقه من المغامرة التي يقوم بها واصفاً عمله الآن كأنه «يقدم الكتب إعاشات للناس». فمكتبته تسلّم يومياً كميات كبيرة من الكتب للأهالي من دون الحصول على مقابل، مع خوفه من المماطلة والتأخير في الدفع. الخوف ذاته موجود لدى صاحب مكتبة الهادي واصف الغول، الذي يشكو أيضاً من الشروط التي يجب أن تتوافر لدى المكتبات ليحقّ لها الدفع فيما بعد، وهي سجل تجاري وبراءة ذمة من البلدية. علماً بأن هناك الكثير من المكتبات الصغيرة لا تملك سجلاً تجارياً بالرغم من تعاملها الدائم مع دور النشر الكبيرة ومركز البحوث للإنماء. لكن نقيب أصحاب المكتبات في لبنان حسن الخليل أعلن أن «المكتبات المخالفة التي لا تملك سجلاً تجارياً وبالتالي ليست منتسبة للنقابة، يمكنها أن تقدم لوائحها مباشرة إلى وزارة التربية»، مؤكداً أنه «لن يتم الوقوف عند هذا الأمر».
لكن العائق الذي يبرز أيضاً هو عدم كفاية كميات الكتب المطلوبة لدى المكتبات. ويحمّل صاحب مكتبة كاعين عباس كاعين المسؤولية «إلى سوء تقدير عدد الطلاب في المدارس الرسمية الذي يبلغ أكثر من 700 ألف بينما الكمية الموجودة تكفي لـ420 ألف طالب». هذا إلى جانب عامل آخر يردّه كاعين إلى «قلة استعمال الكتب القديمة إما لأنها أتلفت تحت دمار البيوت وإما بسبب إصرار الطلاب على استعمال كتب جديدة لأنها مجانية». فضلاً عن نقص عدد من الكتب لبعض الصفوف التعليمية، وهو ما يجبر بحسب كاعين، أصحاب المكتبات على تأجيل البيع حتى اكتمال اللائحة وخاصة أن الوثيقة ترفض عند الدفع إذا لم تتوفر جميع الكتب.