أنطون الخوري حرب


اعتبر الرئيس عمر كرامي أن الرئيس نبيه بري ورط نفسه في الوعد بالعيدية، معتبراً أن الاطار التشاوري لمبادرته لا يلزم الأكثرية التي تعتبر أن حكومة الاتحاد الوطني ستنهيها

في منزله الطرابلسي، يعيش رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي أو “الأفندي” كما يلقّبه الطرابلسيون. مرارة وخيبة كبيرتان يشعر بهما “الأفندي” جرّاء سماح مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني “لقاتل أكبر رمز للطائفة السنية” بزيارته وتقديم التهاني له بعيد الفطر، وهو يرى أنه لو كان آل الحريري مكانه لأقاموا الدنيا وأقعدوها غضباً على مفتي الطائفة السنية في لبنان. لكن الشعور العاطفي والموقف المبدئي لا يمنعان كرامي من القبول بطي صفحة الماضي بعد أن يعتذر سمير جعجع.
وهو إذ يستبعد اعتذار الأخير، فإنه يستغرب تأييد “القوات اللبنانية” مشاركة القاضي رالف رياشي في إعداد نظام المحكمة ذات الطابع الدولي التي ستنظر في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، إذ كان رياشي عضواً في هيئة المجلس العدلي التي أصدرت حكم الإعدام على جعجع في جريمة اغتيال الرئيس رشيد كرامي والتي يعدّها جعجع باطلة، ويتهم الهيئة بتنفيذ تعليمات النظام السوري بممارسة الكيدية السياسية في حقه. ويؤيد كرامي إعادة محاكمة جعجع، ويبدو واثقاً من أنه سوف يُدان مجدداً.

  • رأس حربة التقسيم

    ويأخذ كرامي على محمل الجد الربط بين المصالحة التي حصلت بين الرئيسين سليمان فرنجية ورشيد كرامي والتي اغتيل بعيدها نجل فرنجية طوني و33 شخصاً من مناصريه في مجزرة إهدن، وبين اللقاء الذي كان سيعقده الرئيس رشيد كرامي مع الرئيس كميل شمعون لإقرار مسوّدة حل سياسي للأزمة اللبنانية بعد ساعات من اغتياله على يد سمير جعجع أيضاً، وبين اللقاء الذي كان سيجري بين المرحوم داني شمعون وقائد الجيش آنذاك إميل لحود والرئيس سليم الحص بعد يوم واحد من اغتيال شمعون وعائلته على يد جعجع أيضاً. وهذا ما يدفع كرامي الى الاستنتاج بدور جعجع أثناء الحرب كرأس حربة لمشروع تقسيمي للبلد، مؤكداً أنه يوم قبِل بتوزير جعجع في الحكومة التي كان يرأسها عام 1991، لم يكن يعرف بعد مدى تورطه في جريمة اغتيال شقيقه وإلا كان استقال أو أقال جعجع.

  • الحوار قبل الشارع

    ونعود مع الرئيس عمر كرامي إلى مواضيع الساعة، فيبدي ترحيبه بدعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري للعودة الى الحوار حول التغيير الحكومي وقانون الانتخابات، معتبراً أن مشكلة البلد لن تُحلّ إلا عبر الحوار وإلا كان الشارع هو الحل. غير أن كرامي لا يشعر بالتفاؤل حيال هذا الأمر لأن مخطط الأكثرية يقوم على خطف الحكم والأكثريّتين النيابية والحكومية للاستئثار بالحكم، وهم يرفضون حكومة اتحاد وطني لأنها تعطّل هذا الاستئثار.
    ويرى كرامي أن الرئيس بري ورّط نفسه بالوعد بالعيدية، بناءً على اتصالاته المفتوحة مع النائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط التي أوحت إليه باحتمال حصول لقاء بين النائب سعد الحريري والأمين العام لـ“حزب الله” السيد حسن نصر الله. لذلك كانت مبادرة بري من دون أفق، ما اضطرّه الى طرح العودة الى الحوار حول نقاط خلافية بين المعارضة والأكثرية، ولكن في إطار لقاء تشاوري لا يلزم الأكثرية التي ترى أن برنامج حكومة الاتحاد الوطني المنشودة سوف يُنهي الأكثرية من خلال انتخابات مبكرة وفق قانون انتخابي صحيح تنبثق عنه حكومة اتحاد وطني، يشارك فيها الجميع.
    ويشدد كرامي على المطالبة بقانون انتخابي يقبل به المسيحيون ولا يكون كالقوانين الانتخابية التي كانت تنتج ممثلين للمسيحيين بأصوات الناخبين المسلمين.
    وينتقل كرامي للحديث عن اللقاء الوطني، واصفاً إياه بالجبهة الثالثة الى جانب جبهتي الأكثرية والمعارضة، موضحاً أن الهدف من وجوده إعلان المواقف التي تؤدي الى حشد دعم شعبي لها، “فالبلاد تسودها حال انقسام منذ صدور القرار الدولي رقم 1559. وبما أن الشق الأول من القرار نُفّذ بانسحاب الجيش السوري من لبنان، فإن الانقسام قد اشتدّ أكثر حول الشق الثاني المتعلق بالمقاومة التي هي محطّ دعم اللقاء الوطني”، ويستطرد كرامي الى إعلان الخطط الآيلة الى تأطير عمل اللقاء في إطار مؤسساتي تعمل ضمنه لجان متخصصة في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وفق برنامج هادف ومنظّم.
    وعن غياب المشاركة الشيعية في اللقاء، يقول كرامي “إن المعيار الأساسي في تكوين اللقاء هو الانسجام الأقصى بين مكوّناته، وكنا نريد أيضاً ترك هامش أوسع لحرية التحرك للحلفاء، الأمر الذي ساهم في الاتفاق على ورقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله على سبيل المثال. وكنا بصدد القيام بإعلان مواقف متبنّية ومؤيدة، لكن الحرب الإسرائيلية داهمتنا، ونحن متفقون مبدئياً مع كل الحلفاء”.
    ويعلّق كرامي أهمية كبيرة على مذكرة رؤساء الحكومات السابقين، كاشفاً أن “هذه المذكرة جرى إعدادها أثناء العدوان الإسرائيلي، وأردنا من خلالها معالجة الانقسام الوطني بالحوار”، ووجدنا أن “الفرقاء السياسيين انقسموا حول الوثيقة بين متجاوبين ومتحفظين ومجاملين”، متمنياً عقد لقاء تشاوري لمناقشة هذه المذكرة بعد مبادرة بري.
    وعن موقفه الحالي من العلاقات اللبنانية ــ السورية، يحمّل كرامي مسؤولية تردّي العلاقة بين الدولتين الى الحكومة اللبنانية “التي لا تبدي رؤيا إيجابية واضحة في هذا المجال”، مذكّراً باعتراف الجميع، عبر التاريخ، بأن توتر العلاقة بين البلدين يسيء الى مصالح الشعبين، وأن اللبنانيين هم أول من يتضرر، معيداً الى الأذهان أن سوريا دخلت لبنان وخرجت منه بقرار عربي ودولي.

  • كوارث الشارع

    وبالنسبة للتحرك الشعبي المنتظر لتغيير الحكومة، يكرر كرامي تخوّفه من الشارع بسبب “شعار الفوضى الخلّاقة الذي تعتمده الإدارة الأميركية في المنطقة وما ينتج عنه من خراب وقتل وتدمير، لكن الأكثرية الوهمية تخطف الحكم والقرار وتعزل الفريق الآخر، وهذا سلوك يسبب كارثة وانفجاراً في الشارع”، ويؤكد كرامي مشاركته في التحرك المزمع تنفيذه بالتلازم مع اقتناعه بأن النتائج ستكون مأسوية، لافتاً الى استعداد أجهزة مخابرات القوات الدولية لتنفيذ مخطط الفوضى الخلّاقة.