نعمت بدر الدين


تؤكد مصادر ديبلوماسية لـ«الأخبار» أن الاختيار الانتقائي للحوادث الأمنية التي ذكرها التقرير نصف السنوي للأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان، عن تطبيق القرار 1559، إنما يهدف الى تسليط الضوء على حجم “حزب الله” ودوره، للتوصل الى خلاصة مفادها: إن سلاحه يشكل خطراً ويجب نزعه. وقد عبّر عنهذا أنان عندما قال “أتوقع أن تقوم الحكومة اللبنانية باعتماد عملية سياسية وجدول زمني واضح للتجريد الكامل لـ“حزب الله” (من سلاحه)”، وسألت المصادر: ما الهدف من اختيار التحركات الشعبية الاحتجاجية على برنامج “بسمات وطن”؟ وما علاقتها بتقرير أنان؟ وعلّقت على ما ذكر في القرار من “أن الحكومة اللبنانية أبلغت أنان أن شرطة الحدود السورية أقامت سواتر ترابية ومواقع داخل الأراضي اللبنانية خلال الأشهر الستة الماضية، إضافة الى مواقع متحركة، هذا إضافة الى استمرار نشاط المخابرات السورية في لبنان”، بالقول: إن هذا الكلام يدفع الى طرح السؤال، لا بل المساءلة الآتية: من يمثل الحكومة اللبنانية تجاه الخارج، وفي هذه الحال تجاه الأمم المتحدة؟ واستناداً الى معلومات من تحدث أنان عن “أن الحكومة اللبنانية” أبلغته؟ هل هو رئيس الحكومة أم وزير الخارجية، علماً بأن الإثنين هما الوحيدان اللذان يحق لهما ذلك، وعلما بأن الوزير المعني، فوزي صلوخ، أعرب علناً عن انتقاده هذا المضمون المغفل في تقرير أنان؟؟ إلا إذا كانت خطابات وزراء آخرين، أو تصاريحهم أو حتى تقاريرهم، هي ما بنى عليها أنان موقفه الرسمي، الأمر الذي يشكل عندئذ مخالفة للقانون الدولي وللمعاهدات المرعية في هذا المجال. وتظل هذه المساءلة واجبة، وإن كان من صاغ هذا التقرير هو موفد الأمين العام للأمم المتحدة لتنفيذ القرار 1559، تيري رود لارسن. وأكدت المصادر الديبلوماسية أنه لا يحق للأمين العام القول إن هذه تقارير من الحكومة اللبنانية، كما أن على الحكومة إيضاح هذه الأمور وتحمّل مسؤولياتها.
من جهة أخرى، تضيف المصادر نفسها، ستكون للبنان كلمة في اجتماع مجلس الأمن الذي سيخصص لمناقشة التقرير، وينتظر أن تلقيها القائمة بالأعمال بالوكالة، كارولين زيادة. “وقد جرت العادة منذ صدور القرار 1559، أن تعدّ كلمة لبنان هذه بالتنسيق بين دوائر قصر بسترس والقصر الحكومي، فهل ستتفرّد السرايا الحكومية هذه المرة بإعداد الكلمة وحدها، كما حدث خلال الحرب الأخيرة، وتستبعد قصر بسترس؟ حتى الآن مضمون الكلمة لم يعرف بعد، لكن السؤال الأهم يكون حول: هل ستحمل كلمة لبنان نقاشاً جدياً؟ وهل ستكون على مستوى المسؤولية فتصحح الصورة المهتزة التي خلفتها جلسات المجلس السابقة، نتيجة تمثيل لبنان الضعيف فيها؟ فالحكومة اليوم تملك فرصة كبيرة لإيضاح موقفها حيال “حزب الله” ومن يتهمها بالتساهل مع العدوان، وأنها لم تفاوض خلال الحرب كما يجب، وأنها ليست منغمسة في تطبيق السياسات الأميركية. فهل ستؤكد كلمة لبنان ما ورد في تقرير لارسن أم ستنفيه؟ وهل ستكون على المستوى المطلوب فتعبر عن إجماع وطني، أم أنها ستكون كلمة الأكثرية التي تنفرد في رسم السياسة الخارجية وتطبيقها؟”.