فداء عيتاني


عريمط: أسعى إلى الإصلاح ولا أطلب شيئاً لنفسي

«لا أحد منا ضد آل الحريري ولكن لماذا هذا المنطق الإلغائي؟» يقول الشيخ خلدون عريمط الذي استقال من مهماته رئيساً للمركز الصحي في دار الفتوى، ورفض المفتي محمد رشيد قباني توقيع استقالة عريمط الذي يؤكد أنه لن يتراجع عنها. اذ «لا أريد شيئاً، ولا أطمح إلى موقع أو غيره. أريد فقط احترام كرامات الناس وأن تجري الانتخابات وفق الأصول والقوانين»، يقول عريمط الذي عادة ما يُنسب إلى آل الحريري، منذ كان قريباً من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وحتى إعلانه أخيراً رفضه تعيين الشيخ أسامة الرفاعي مفتياً بالوكالة لعكار، مشيراً في بيان أصدره إلى أن ما يجري هو «انتفاضة» علمائية على التجاوز القانوني وغيره.
«يشهد الله أنني لست من المستفيدين من آل الحريري، لا من قريب ولا من بعيد، لا مالاً ولا موقعاً ولا جاهاً. عملت 27 سنة في دار الفتوى وفي الشأن العام وكل ما أريده هو تصحيح الوضع». يضيف وهو يجلس في منزله محاطاً بولديه، ومتلقياً سيلاً من اتصالات التهدئة.
يكتفي الشيخ عريمط بالتلميح، يبدي احترامه للمفتي، ولا يسعى إلى تسويات، لكنه يريد حلولاً جدية، ويبدو أنه يمثل رأس جبل جليد، بدأ منذ أسابيع بالبروز في البحر السني.
نهاية المعلومات تتقاطع على أزمة داخل مجلس القضاء الشرعي الإسلامي الأعلى، المكون مناصفة بين السنة والشيعة، والذي يقاطع نصفه حالياً الاجتماعات احتجاجاً على استقبال المفتي قباني لقائد “القوات اللبنانية” سمير جعجع.
وقبل هذه المقاطعة تحركت قوى عدة في الشارع السني ضد الزيارة التي يصر الجميع على القول إنها جاءت بطلب من آل الحريري، والتي يطالب عدد من رجال دار الفتوى البارزين بتقديم محضر رسمي لشرح ملابساتها، من ضمنها من دعا الآخر إلى اللقاء، ولماذا؟
وفي هذا السياق ترى الجماعة الإسلامية على لسان نائب أمينها العام إبراهيم المصري أن القوات اللبنانية مكرسة في الحياة السياسية ولا داعي لافتعال مشكلة حول زيارة جعجع، إلا أن مصادر في دار الفتوى ترد بأن “الدار للجميع، وأن آل كرامي لهم أيضاً مكان في الدار، ولا يمكن استقبال متهم مدان بقتل رئيس الوزراء الأسبق رشيد كرامي من دون تسوية الأمر معهم”.
وتتحدث مصادر من الصف الأول في دار الفتوى عن أن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار، ولا يجوز أخذ دار الفتوى إلى مساندة طرف، وإنها ليست فقط جامعة لأبناء السنة، ولكن أيضاً جامعة لكل اللبنانيين، وعليها أن تلعب هذا الدور بشخص مفتيها، وهو الذي لم يلب دعوة رؤساء الحكومة السابقين إلى الإفطار، بينما لبى دعوة رئيس كتلة “المستقبل” سعد الحريري إلى إفطار العائلات البيروتية.
وتضيف مصادر من دار الفتوى أن تعيين الرفاعي في منصبه الحالي وجمعه بين أكثر من منصب فجّر الأمور كلها، «إذ لا تخلو الطائفة السنية من الكوادر التي يمكنها تسلم المراكز والإشراف على حسن إدارتها، لكن تعامل سعد الحريري مع الدار يلغي هوامش الحركة، فإما أن نكون معه أو نكون ضده ومع ريف دمشق، ونحن من أشد المناصرين للرئيس رفيق الحريري ولمشروع المستقبل، ولكننا نمثل مرجعية، ونحن على حياد في المسائل السياسية والكل أبناء لنا في الطائفة وفي لبنان، وكان الشهيد يعلم الأمر جيداً ويترك لدار الإفتاء هامشاً من الحركة، كما كان يزور على سبيل المثال الرئيس سليم الحص بين الحين والآخر من دون أن يحاول إلغاء الأطراف الأخرى، أما منطق ستالين في إدارة الأمور فهو مرفوض».
وتعطي مصادر الدار مثالاً على ذلك بالإشارة إلى التحكم بمداخيل رجال الدين والعلماء والموظفين، حيث تقرر صرف مبلغ 500 ألف ليرة لبنانية لرجال الدين ومثل نصفها للموظفين المدنيين في دار الفتوى لتوزيع الهبة السعودية (10 ملايين دولار أميركي لدار الفتوى)، من دون أن تلحظ الدار عدداً من الشيوخ غير المرضي عنهم، كما تتحدث المصادر عن تقليص الهيئة الناخبة للمفتين عبر تعديل المرسوم الاشتراعي رقم 18 الذي ينظم عمل الطائفة السنية. وتضيف المصادر أن تجاوز القانون الذي بدأ قبل التعديل سيستمر، ولكن في شكل مقونن عبر تعديل المرسوم وحصر الانتخاب بمن يرضى عنهم تيار المستقبل. ونتيجة كل التراكمات أتت انتفاضة عكار لتقرع جرس إنذار أمام الطائفة التي يمتد عمرها إلى 1400 سنة في لبنان.
(الاثنين حلقة ثانية وأخيرة)