ابراهيم عوض


كرامي يستنفر الأعضاء السنّة في «اللقاء الوطني» وقباني لن يرد على المنتقدين لاستقباله جعجع


ما كاد الشيخ علي الجوزو، نجل مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، ينهي صلاة الجمعة أمس في مسجد أنيس أحمد طبارة المواجه لوزارة الداخلية في الصنائع، حتى تحلّقت حوله مجموعة من الشبان راحوا يناقشونه في ما ورد في خطبته من كلام عن وجود تشرذم داخل الطائفة السنية، وانتقاده من يتطاول على المرجعية السنية الممثلة بمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني.
أحدهم أثنى على ما قاله خطيب الجمعة ورأى استقبال المفتي لرئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ترجمة لطي صفحة الحرب وتعزيزاً للوحدة الوطنية، فيما اعترض آخر على هذا الطرح مذكّراً بأن من دخل بيت المفتي سبق أن أدين من أعلى هيئة قضائية باغتيال رئيس الحكومة الراحل رشيد كرامي، متسائلاً إذا كان دم الأخير بـ«زيت» ودم الرئيس الشهيد رفيق الحريري بـ«سمنة»، الأمر الذي أثار حفيظة الشيخ الجوزو فردّ قائلاً إنه سبق للرئيس عمر كرامي أن قبل بالجلوس مع جعجع عند تشكيله الحكومة عام 1991 فما باله يغتاظ اليوم؟
وزاد آخر على السؤال استغرابه قبول أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله بالجلوس مع جعجع إلى طاولة الحوار. إلا أن شاباً ثالثاً استنكر بدوره زيارة جعجع للمفتي قباني، طالب بألا يقتصر الهجوم على الاثنين بل أن يشمل من تسبب في مصرع ابن شقيقته بفعل قصفه منطقة الأونيسكو إبّان الحرب.
هذا الحوار قد يختصر مشهد الشارع السني في لبنان. مزيد من انقسام بدأت ملامحه بالظهور إثر اغتيال الرئيس الحريري وتصاعدت وتيرته مع بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان عبر مواقف لقيادات سنّية لوّحت بمحاسبة المقاومة على فعلتها، انبرت لها قيادات سنية أخرى تؤكد احتضانها للمقاومة واعتزازها بها من منطلق أن السنة كانوا دائماً مربط خيل العروبة.
ولم يكن ينقص الشارع السني صورة مفتي الجمهورية وهو يستقبل قائد «القوات اللبنانية» في منزله صباح اليوم الأول لعيد الفطر، حتى يطفو الانقسام داخله على السطح وفق ما أظهرته ردود الفعل السياسية والشعبية المتباينة حول الزيارة والتي بلغت الذروة في اليومين الماضيين. فأول الغاضبين كان الرئيس عمر كرامي ومعه الرئيس سليم الحص، حيث يُعدّ الأول لتحرك بهدف «إصلاح الاعوجاج»، فيما ذهب الثاني الى إلحاق الزيارة بـ«زمن العجائب». ولم تكن المفاجأة في دفاع رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري عن المفتي قباني وعن الزيارة، وهو الذي رفع إشارة النصر يوم العفو عن جعجع، بل باتهامه رئيسي حكومة سابقين، وإن بشكل غير مباشر، بالاشتراك في حملة على المفتي تُدار من «ريف دمشق».
إلى أين من هنا؟
الرئيسان الحص وكرامي امتنعا في الوقت الحاضر عن الرد على ما جاء في بيان الحريري الذي صدر عن مكتبه الإعلامي مساء أول من أمس. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الاجتماع الذي دعا إليه كرامي الأعضاء السنة في اللقاء الوطني اللبناني للتشاور واتخاذ الموقف المناسب سيعقد الأربعاء المقبل، وإلى أن يحين الموعد يكتفي كرامي بالقول عند سؤاله عن رأيه في كلام الحريري: «فليقل ما يشاء.. نحن من جهتنا أعلنّا عن تحركنا وما نعتزم القيام به».
من جهته، امتنع المفتي قباني عن الرد على الانتقادات والحملات التي طاولته وشدّد على زائريه والمتصلين به ألا ينقلوا عنه أي كلام. إلا أن المقربين منه أبلغوا «الأخبار» أن أكثر ما أغضب المفتي استخدام كرامي عبارة «مفتٍ شعبي» خلال لقائه أول من أمس مع وفد من لقاء الشخصيات والهيئات الإسلامية، وكذلك تجاهل كرامي موافقته على ضم ممثلين عن جعجع إلى الحكومة التي ألّفها بعد إقرار اتفاق الطائف.
وليس بعيداً عن دارة مفتي الجمهورية في «تلة الخياط»، راح نائب مقرّب من رئيس المجلس نبيه بري يقرأ من مقر الأخير في عين التينة الرسالة التي وجّهها رؤساء الحكومة السابقون الى رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة عن «مذكرة التفاهم» التي أصدروها ووقعوا عليها، متمنين عليهم اعتمادها منطلقاً للحوار وإذا تعذّر ذلك «طرحها على المناقشة في مجلس الوزراء حيث قد تترجم بعض مضامينها قرارات وفي مجلس النواب حيث قد تترجم بعض مضامينها تشريعات».
وخلص النائب الى القول «أفهم من هذه الرسالة أن هؤلاء الرؤساء، وبما يمثلونه من موقع متقدم في الطائفة السنية الكريمة، يحاولون القول لمن يعنيهم الأمر «نحن هنا». والرأي السني لا يعبّر عنه رئيس كتلة نيابية وحده».
هذه الإشارة وصلت الى مسامع وزير سابق قام بوساطة قبل أشهر لترطيب العلاقة بين بري وكرامي، فعلّق عليها بسؤال «ألم تلاحظوا معي أن بري لم يستقبل جعجع في عين التينة؟».