مرّة أخرى يُلاحظ غياب الاحتراف والدقّة عن التحقيقات في مسرح الجريمة، وفوضى تعدد الأجهزة الأمنية وغياب السلطـة المركزيـة. كـلّ ذلك لا يدعو إلى التفاؤل بالقدرة على كشف المجرمين سريعاً. وأمس لم يطرأ جديد على سلـوك الأجهـزة المعنيـة. لكن كيف يجب أن تسير الأمور؟


1 - لم تضع الأجهزه الأمنية شريطاً أصفر حول مسرح الجريمة
لمنع الاقتراب منه حفاظاً على الأدلة الجنائية.
2 - كثرت العناصر الأمنية غير المتخصصة بالتحقيقات في مسرح الجريمة.
3 - تعددت الأجهزة الأمنية في مسرح الجريمة.
4 - كان هناك عدد كبير من الأشخاص باللباس المدني في مسرح الجريمة.
5 - لوحظ غياب إشارات تحددأماكن أخذت منها عينات أو تتعلق بوقائع الجريمة.


عندما يصل المحقق إلى مسرح جريمة ما، عليه أن يعرِّف عن نفسه للفريق المتضرِّر إذا كان موجوداً، ويُظهر له بطاقته الخاصة بالشرطة، وعليه أن يصف للمتضرر دوره الذي يكمن في التفتيش في مسرح الجريمة عن أي دليل يساعد التحقيق، لأن التفتيش يشمل أملاك الفريق المتضرّر، الشخصية والخاصّة، بما فيه تفتيش الجثة(ث) وأغراض الضحايا الخاصّة. لم تفعل الاجهزة الامنية أياً من هذه المسلّمات أمسوعلى المحقق معاينة مسرح الجريمة بدقّة وتسجيل تفاصيل عن جميع الأشخاص، ويجمع المعلومات ويتأكد من أن جميع الأدلة قد اكتُشفت في مسرح الجريمة. أما الطريقة الأنجح للتأكد من أن كامل مسرح الجريمة قد فُحص بدقّة، فتكمن في تقسيمه إلى مربّعات، بحيث يمكن أن تكون منطقة الدخول إلى مكان الجريمة هي القسم الأول، والقسم الثاني حيث وقع الحادث، أما القسم الثالث فيكون الدائرة المحيطة بمكان وقوع الجريمة. ينبغي أن يتأكد المحقق من أنه بحث جيّداً في كل قسم وتحقق من كل مصدر للأدلة قبل الانتقال إلى قسم آخر.
أما مسرح جريمة، فيُقسَّم إلى أقسام منفصلة، للبحث والتدقيق، عبر استعمال شريط فاصل. يحتاج المحقق، بعد تقسيم مسرح الجريمة، إلى أن يأخذ بالاعتبار إمكان تأثير الطقس والعوامل الطبيعية على الأدلة الجنائية في مكان الجريمة، كما عليه أن يغطي آثار الأحذية مثلاً لحمايتها أو تغطية المواد أو الأشياء التي قد تحتوي على إفرازات الجسم أو البصمات، لحمايتها أيضاً من العوامل الطبيعية، كالمطر الذي قد يمحوها أو الشمس التي قد تجففها وتخفيها. وينبغي إبعاد الصحافيين والمصوّرين عن مسرح الجريمة ومنعهم من تسجيل أعمال التحقيق الأوّلية أو رصد الأدلّة التي يستحصل عليها المحققون. فلا يجوز تسريب أي معلومة عمّا هو بحوزة المحققين من دلائل، لأن ذلك قد يساعد المشتبه فيهم على الإدلاء بمعلومات غير صحيحة تتعلّق بموجودات مسرح الجريمة. لذلك من المفيد التكتم التام لعدم معرفة الصحافيين بأي عمل تقوم به أجهزة التحقيق.
بعد الانتهاء من تصوير مسرح الجريمة تصويراً مفصّلاً ودقيقاً، يفحص المحقق الدائرة المحيطة بمكان الجريمة ليبحث عن أدلة أو بصمات قبل البدء بفحص مكان الجريمة نفسه. هذا ما يضمن عدم اختفاء الدليل في تلك الدائرة المعرّضة إلى التهميش أكثر من مكان الجريمة نفسه.
إن الأكياس التي ينبغي أن تحفظ فيها الأدلة مصنوعة من “البوليتين” يقفلها سداد لاصق. يُظهر الختم كلمة “باطل” إذا تم التلاعب به. أما الأكياس الورقية البنية اللون فتستعمل للأغراض البلاستيكية والعيِّنات الملونة، أو عينات من الملابس، أو العينات التي قد تفسد وتتفسخ إذا وضعت في أكياس البوليتين. وتستعمل الصناديق الكرتونية أو الخشبية للأشياء الدقيقة كالزجاج الذي ينبغي إلصاقه في قعر الصندوق، أو الأسلحة التي يجب أن تثبّت بسلك داخل الصندوق. ويستعمل الأنبوب البلاستيكي الدائري والأنبوب الفولاذي لحفظ الأدوات الدقيقة كالسكاكين والمفكات. وتستعمل أكياس النيلون لأنقاض النيران التي كانت قد احتكت بالمتفجرات. وينبغي أن تقفل من الأعلى بشريط بلاستيكي، أو شريط لاصق أو بسلك لتأمين ختم مُحكم الإقفال. وينبغي أن يقفل حاوي الأدلَّة ويختم بشكل آمن، أياً كان نوعه، كي لا تقع الأدلة منه أو يدخل إليه أي شيء آخر إرادياً أو لا إرادياً يلوّث الدليل. وينبغي أن يضع المحقق في مسرح الجريمة إشارات في الأماكن التي تحتوي على أدلة، كاتباً عليها الرقم السرّي للمحقّق الذي وجد العيّنة، تاريخ وساعة اكتشافها والمكان حيث وجدت (ويمكن تحديد المكان بدقّة بواسطة المحدّد الجغرافي عبر الأقمار الاصطناعية GPS الخاصّ).
ع. ن