الاتفاق مع «أمل» حمى لبنان لكن الديموقراطية تبيح الاختلاف

سجل حزب الله أول من أمس اعتراضاً في جلسة مجلس الوزراء على الاستعانة بقوات دولية لمراقبة حدود المياه الاقليمية. “الأخبار” سألت الوزير طراد حمادة عن التفاصيل
أمال ناصر
رأى وزير العمل طراد حمادة أن ما قدمه وزير الصحة محمد خليفة عن الموافقة على مراقبة القوات الدولية للمياه الإقليمية مقابل رفع الحصار الجوي والبحري عن لبنان هو “كمن يريد تغميس اللقمة بالمرق لتسهيل بلعها”. وقال: “نحن مع رفع الحصار من دون شروط أو ربطه بخطوات أخرى لأن الحصار عمل عدواني. ومن المفروض أولاً رفع الحصار قبل البحث في أية موضوعات أخرى”.
هل هذا يعكس تمايزاً بينكم وبين حركة أمل؟ يقول “نحن في أحسن حال مع حركة أمل. والاتفاق الذي يجمعنا هو الذي حمى لبنانكله. ولكن هناك اجتهادات عديدة والديموقراطية تبيح الاختلاف”.
وأكد حمادة أن اعتراض حزب الله على نشر القوات الدولية لمراقبة المرافق البحرية سببه “تخوّف الحزب من تعميم نهج الاستعانة بقوات “اليونيفيل” على كل الأراضي اللبنانية”، موضحاً أن “القرار 1701 نصّ على مساعدة الجيش اللبناني في منطقة جنوبي نهر الليطاني لأنها كانت مسرحاً للعمليات الحربية. أما بقية الحدود فلا لزوم لوجود مثل هذه القوات لمراقبتها وجميع القرارات السابقة لم تتحدث عن وجود قوات خارج هذه المنطقة”. ورأى أن “بلداً مثل لبنان يعاني تدخلات عسكرية لا يمكنه استسهال قرار الاستعانة بقوات أجنبية حتى لو كانت تحت راية الأمم المتحدة. نحن نفضّل أن يقوم الجيش الوطني بحماية الحدود ومراقبة المعابر”. وشدد على أن “الجيش يستطيع مراقبة المنطقة الممتدة حتى 6 أميال، والبواخر ستصل أخيراً الى الشاطىء ويمكن تفتيشها هناك، وفي إمكان المجتمع الدولي تزويد الجيش بالرادارات والزوارق لمراقبة الأميال المتبقية. فليعطونا الصنارة بدل إطعامنا السمك”.
وبالنسبة إلى البند 14 في القرار 1701 الذي يجيز الاستعانة بقوات “اليونيفيل” يقول “الجيش ينفذ قرارات الحكومة. وليس هناك ضرورة للاستعانة بقوات دولية. الجيش في إمكانه أن يؤدي هذه المهمة من دون أن نتورط بهذا الأمر”.
وعما إذا كان يجري تهميش الحزب عند اتخاذ القرارات؟ يجيب “لسنا مهمّشين. نحن شركاء أساسيين. ويمكننا استخدام حق الفيتو وتعطيل بعض القرارات في مجلس الوزراء. ولكن مصالح البلد والناس لا تُدار على طريقة البعض”.
وعن تأكيد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أن انتشار القوات الدولية لا يؤدي الى استباحة أمن لبنان، قال حمادة “هذه وجهة نظره. ولكن تراكم خطوات كهذه تشكل استباحة للأمن اللبناني”.
ورأى أن “العدو الاسرائيلي يستمر في خرق القرار 1701 الذي لم يجف حبره بعد. واذا استمر لبنان مُحاصراً من خلال الضغط الأميركي فإن لبنان سيُدفع في اتجاه سوريا. هذا الحصار سيدفع بكل القوى الصناعية والتجارية والزراعية والطلاب الراغبين بالسفر الى الاتجاه نحو سوريا”.
من جهتها، اعتبرت مصادر قيادية في “حزب الله” أن “نشر القوات الدولية لمراقبة المياه الاقليمية ينافي مبدأ السيادة والاستقلال لمن يتغنّى بهما”، مؤكداً أن “السلاح لا يتم إدخاله عبر المنافذ البحرية وأن هذه الخطوة لن تؤثر على وضع المقاومة”. ورفضت أن “يُرهن لبنان للجيوش الأجنبية لأن في ذلك انتقاصاً للسيادة اللبنانية”.