جورج شاهين


على رغم الأولويات الجديدة التي فرضتها محاولة اغتيال مساعد رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي المقدم سمير شحاده قبل ظهر أمس، لا تزال المحافل السياسية والحزبية تأمل في العودة الى الحوار السياسي الذي كان متوقعاً استئنافه في مرحلة ما بعد العدوان ورفع الحصار.
وتعترف أوساط سياسية من الأطراف كافة بأن الفريقين اللذين سيعالجان الملف الحكومي من جانبيه قد أعدّا العدّة للمعركة المنتظرة بمواقف سياسية ودستورية باتت محكومة بنوع من الثوابت.
فمقابل الموقف الداعي الى تأليف حكومة «وفاق وطني» تواجه المرحلة الحساسة وتستوعبها، وكمدخل لتطبيق اتفاق الطائف، وتمهيداً لانتخابات نيابية مبكرة ترسم صورة الأكثرية والأقلية الجديدتين، جاء الاقتراح الداعي الى انتخابات رئاسية مبكرة للإتيان برئيس «توافقي» وتأليف حكومة وفاق وطني تشرف على انتخابات نيابية بعد وضع قانون جديد للانتخاب.
وتعليقاً على هذه المعادلة الجديدة يرى أحد أقطاب الرابع عشر من آذار أن الظروف الموضوعية أدت الى تجميد مشاريع التغيير الحكومي في المدى المنظور، ما دامت الأكثرية النيابية التي تمتلك كل أوراق اللعبة الدستورية على صمودها رغم المحاولات التي تمارسها بعض الجهات لاستدراج أطراف في هذه القوى النيابية والحكومية الى الموقع المقابل، وهي «مرصودة بدقة متناهية أولاً بأول» ولن تؤتي ثمارها...
ويضيف أن حملات «التهويل» التي بوشرت على هامش المواقف والاقتراحات الجديدة لن تأتي بجديد، ذلك أن القيادة السياسية لقوى 14 آذار أدركت حجم المحاولات الجارية ووضعتها في المكان الذي تستحق، وقد نجحت في تطويق بعضها بالمشاورات البعيدة عن الأضواء. وقال: «لا نكشف سراً إذا قلنا إن بعض السيناريوهات وُضعت على نار حامية إبان العدوان، وإننا نترقّب أخرى بعده، لكن الأمر يتصل بالتوقيت الذي لم نرصده بعد». ويضيف: «المقلق أن تكون هناك مشاريع نزول الى الشارع بشعارات اقتصادية ومعيشية ليس من الصعب توافرها راهناً، فالاستعدادات لدى فريق من المعارضة على أبواب السنة الدراسية قد قطعت أشواطاً بعيدة وبعض الجامعات والمعاهد مهيّأة للتحرك».
وفي الإطار عينه يقول القطب نفسه: «إن حماية المؤسسات الدستورية لها الأولوية عند الموالاة والمعارضة على السواء، وأية محاولة قد تأخذ طابعاً انقلابياً لا تهدد وحدة الدولة والمؤسسات فحسب، بل قد تطيح المعادلات الوطنية الكبرى وتلك التي كرّسها اتفاق الطائف على كل المستويات.
ولذلك لا بد من العودة الى المنحى السياسي الذي قزّمه العدوان ونقل البلاد من مقلب الى آخر، وإذا كان لا بد من صيغة سياسية على جدول أعمال جديد للحوار، فلا بد من صفقة تخرج الحوار من عنق الزجاجة. وليس الحديث عن «رئيس جمهورية» توافقي سوى طرح جديد منطقي يجب التوقف عنده والسعي الى قيام حوار هادىء يلغي من ذهن الطرفين منطق الاستئثار بالرئاسة الأولى من جهة، ومحاولة فرض مرشح واحــد أحــــد من جــــهة أخرى».
وختم القطب بالقول: «لم يكن سهلاً إقناع بعض أطراف الأكثرية بفكرة الرئيس التوافقي»، كاشفاً عن اجتماعات عقدت أخيراً للبحث في هذه المعادلة الجديدة كي تكون مدخلاً لإحياء طاولة الحوار إبعاداً لكأس الشارع.