نادر فوز


علّق أبو حبيب ورقة على سيارته كتب عليها «السرفيس بـ 1500». فهو يطبّق قراراً اتّخذته نقابة سائقي السيارات العمومية في لبنان خلال العدوان الإسرائيلي الأخير. ورغم توقف الحرب، يستمر السائقون بالعمل بحسب تعرفة النقل هذه، علماً أنّ هذا القرار لا يزال غير قانوني بسبب عدم تعميمه من قبل وزارة النقل. من السائقين العموميين من يرى أنّ رفع التسعيرة ساعدهم بعض الشيء، ومنهم من يستمر في التذمّر أو «النق».
رياض يعمل «على الخط» منذ ثلاثين سنة؛ يترحم على أيام الـ«ربع ليرة» التي يتذكرها اليوم بوجود القطع المعدنية التي عاد إلى استعمالها. «هيدي السيارة خرّجت مهندس ومحامي»، يقول رياض عن ولديه اللذين أعالهما وعلّمهما «من رزقة السيارة».
بعض المواطنين يعبّرون عن استيائهم من التعرفة الجديدة. فكثيرون يطلقون شعاراً جديداً «نص المعاش سرفيسات»! وهذا الأمر يؤثر بشكل مباشر على أوضاعهم الاقتصادية. هاني الذي يسكن في منزل أهله في عاليه، يشكو بدوره من رفع تعرفة الباصات الخاصة، التي لا يمكن الاستغناء عنها في الليل بعد توقّف باصات الدولة.
من جهته، يضع نقيب سائقي السيارات العمومية، الحاج عبد الأمير نجدة، هذا القرار برفع تسعيرة «السرفيس» ضمن خانة تدني الوضع المعيشي للسائقين العموميين ومعاناتهم في الحصول على البنزين. ويرى أنّ ذلك لن يؤثر مباشرة على المواطن لأنّ الأخير «يتقاضى يومياً أربعة آلاف ليرة بدل نقل»! ولفت نجدة إلى أنّ قرار تثبيت التعرفة جرى للمرة الأخيرة عام 1995، حين كان سعر صفيحة البنزين سبعة آلاف ليرة لبنانية. كما دعا وزارة العمل إلى «إعادة درس تعرفة مناسبة في ظل الأزمة الحاصلة اليوم».
من ناحية أخرى، قال علي محي الدين، رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، إنّ الحالة اليوم هي أكثر من كارثية و«أخطر من القنابل». ولتفادي هذه الأزمة المعيشية يجب تنظيم وسائل العمل على قاعدة القوانين، ليجري «تنظيم سوق العمل وإنشاء صندوق للبطالة».
«خمسمئة ليرة بالناقص أو بالزايد لن تؤثر على الناس»، قال أحد السائقين العموميين. مسألة رفع تعرفة «السرفيس» لا تشكل إلا أزمة صغيرة في ظلّ الأزمة الاقتصادية التي يتخبّط فيها لبنان منذ عقود. فلا يأتي تحسين الحالة الاقتصادية لأحد القطاعات المهنية إلا على حساب ضرب مصالح قطاعات أخرى.