قاسم مشترك يجمع زوّار الرئيس عمر كرامي، سواء في مكتبه في كرم القلة في طرابلس، أو في منزله في بيروت، أو في قصره في بقاعصفرين، وهو الرغبة في طرح الأسئلة على «الأفندي» حول التطورات من دون أن يبدر منه ضيق أو تبرم.

بقاعصفرين ــ صفوح منجد

في بقاعصفرين، وأمام حلقة واسعة من الزوار، يؤكد كرامي أن «الحرب الأخيرة التي خاضها حزب الله بكل شراسة وقوة وصمود، شكلت نقطة تحول في الصراع العربي ــ الإسرائيلي، بدليل أن كل المؤسسات الإسرائيلية مشغولة بموضوع الهزيمة، فيما نحن في لبنان لا نرى إلا الدمار والخراب الذي لحق بالبلد».
ويرى كرامي «أن الانقسام الذي حصل منذ إقرار القرار 1559 لا يزال يتعمق». ويضيف: «بصراحة أقول إنهم يريدون جعل لبنان والمنطقة محمية أميركية ــ إسرائيلية، ونحن نريد أن يبقى وطننا في الخط القومي العربي، وهذا جزء أساس في معركتنا ضد إسرائيل. هذه هي المعادلةولدى سؤاله عن قضية نزع سلاح المقاومة، وعن هذا الكمّ الهائل من القوات الدولية التي يتوالى وصولها الى لبنان، يجيب: «نحن متوجسون من هذا الأمر منذ البداية، وكان واضحاً أن أميركا تريد وضع لبنان تحت وصاية الحلف الأطلسي، وعندما لم يتمكنوا من ذلك، تركوا الباب مفتوحاً من أجل إجراء تعديلات على القرار 1701 تتوافق مع مصالحهم». ويوضح: «أنهم يفرضون الرقابة بعد الحصار على البحر والجو، فهل يريدون إقناعنا بأن عناصر حزب الله يناولون بعضهم بعضاً السلاح من الطائرات أثناء تحليقها؟ هذا كلام فارغ، والهدف هو وضع اليد على البلد تدريجاً.
وتوجه كرامي إلى «قوى 14 شباط»، كما يسميها، بالسؤال: إلى أين أنتم ذاهبون؟ يا جماعة إذا كانت إسرائيل تقول إنها لم تستطع، ولا تستطيع، نزع سلاح حزب الله، فهل تتناسب مواقفكم ومطالبكم مع المصلحة الوطنية والقومية؟ الغاية كما يبدو هي خلق الفتنة، وإيقاع الجميع في براثن الاقتتال البغيض والمرفوض».
وعن الكلام على ضرورة أن يكون أمر رئاسة الجمهورية في يد المسيحيين على غرار بقية الرئاسات، يسارع كرامي إلى القول: «هذا كلام تقسيمي مرفوض، فرئيس الجمهورية رئيس البلد كله، ولكن، للأسف، ما يحصل منذ الطائف الى اليوم، هو تقوية المذهبية في البلد، وهذا من ضمن المخطط الأميركي ــ الإسرائيلي الذي يريد خلق دويلات طائفية ومذهبية ضعيفة ومتناحرة تحت العباءة الإسرائيلية، وهذا الأمر واضح من خلال ما يحصل في المنطقة. علينا جميعاً أن نعود الى أصالتنا، وإلى قيمنا، فمتى كنا نسمع في طرابلس عبارة سني وشيعي؟».
ويؤيد كرامي مطالبة العماد ميشال عون بتغيير الحكومة الحالية، ويقول: «العماد عون لا يزال محافظاً على تأييد الأكثرية الساحقة من المسيحيين رغم كل ما يقال عن تدنّ في شعبيته، والشارع المسيحي واع، وهذا بفضل التيار الوطني الحر وحكمته». ويتابع: «طالبنا بقيام حكومة اتحاد وطني، وليس عندنا طموح للمشاركة فيها، ولا نتحرك على هذا الأساس، على أن تشرف هذه الحكومة العتيدة على إقرار قانون جديد للانتخابات ينبثق منه مجلس نيابي جديد، فالانتخابات السابقة جرت تحت تأثير ظرف عاطفي معيّن كان له تأثير كبير. خطفوا الأكثرية وخطفوا البلد».
وهل من دعوة إلى إسقاط الحكومة الحالية في الشارع؟ يقول كرامي: «لعبة الشارع ليست بسيطة، الكل يعرف كيف تبدأ، ولكن لا أحد يعرف كيف تنتهي وخصوصاً في ظرف واضح معه أن هناك تآمراً على البلد». ويضيف: «تغيير الحكومة يحصل إما بالسياسة والحوار، وإما بالشارع، وحتى الآن لا نزال في السياسة، وأنا خائف، لأنه كما يقال: الحية إذا تضايقت تعضّ ذنبها».