كامل جابر


في الرابع عشر من تموز المنصرم، أغارت الطائرات الحربية المعادية على الجسر الذي يربط أوتوستراد النبطية بمنطقة الزهراني، وتحديداً في محلة «خلة» حبوش. وفي اليوم التالي، كانت الطريق سالكة، بمعبر واحد أمام السيارات المتحركة في المنطقة، أو نزوحاً إلى خارجها. اليوم وبعد مرور نحو شهر على وقف النار، تبقى الأسئلة المرددة على ألسنة السائقين وعابري هذا الأوتوستراد الحيوي، سيدة نفسها ومبعث قلق العائدين إلى الجنوب والمتنقلين على طرقاته: لماذا الحفر التي خلفتها الطائرات المعادية لم تتبدل قيد أنملة؟ ولماذا ستبقى السيارات رهينة صفوف متعددة بانتظار عبور مسلك واحد في الاتجاهين؟ وإذا كانت شركة الهاتف "أوجيرو" قد أنجزت مهمة إصلاح الأعطال في الحفر هناك، وأعادت الحرارة إلى الخطوط بعد ثلاثة أيام من وقف النار، فلماذا التأخير في ردم الحفر إذاً؟
وإلى مسافة أمتار قليلة من هذا الجسر القديم، الذي تضرر سطحه العلوي بما لا يعيق إصلاحه، أزالت الجرافات والحفارات الجسر الذي كان يربط حبوش والأتوستراد بمنطقة إقليم التفاحولم تظهر أي ورشة، إلى الآن، توحي ببدء العمل في بناء جسر جديد. وإذا كان بالإمكان الاستغناء عن هذا الجسر حالياً بانتظار البديل، فلماذا لم تبادر أي جهة إلى ترقيع بقع الحفر المزروعة في الأسفلت وفي وسط الطريق التي تشكّل خطراً على السيارات؟
على أحد المسارين في الطريق العام عينه، وتحديداً في زفتا، حفر أحد صواريخ الطائرات "جورة" جرى ردمها في اليوم التالي، وهي إن احتاجت إلى الترقيع، فليس بأكثر من أمتار قليلة من مادة الأسفلت لتغطي رقعة بطول خمسة أمتار وعرض مشابه. وحتى اليوم، لم تجر أي محاولة لفعل ذلك، من أي جهة كانت: لا من وزارة الأشغال العامة ولا من البلديات المعنية، أو اتحاد بلديات الشقيف في منطقة النبطية. فلماذا تبقى قرى المحافظة السادسة، أصلاً، غائبة عن اهتمام المعنيين والمسؤولين؛ والنماذج العينية كثيرة ولا تحصى؟
قرب جسر الزهراني "الدويخة" كبيرة، فيما لم تعبد طريق ترابية تعبرها يومياً آلاف السيارات، ولم يسع أحد إلى إيجاد بعض البدائل الضرورية، إذا كان بناء الجسر الضخم قد يستغرق أكثر من سنة. وما يلفت النظر إلى مسافة قليلة باتجاه الغازية، تربّع أحد المتعهدين تحت بقايا جسر يجري العمل على توصيله، لينفث دخان "نرجيلته" أمام السيارات العابرة بالاتجاهين، وحوله بعض الحاشية؛ ما يبشر بنفس طويل عند المتعهد لا يبدد قلق المستعجلين لعودة بعض الطرقات إلى "نصابها" في أقرب فرصة ممكنة، قبل حلول أي عائق آخر!