بسّام القنطار


نفى وزير البيئة يعقوب الصرّاف ما أوردته صحيفة «الأندبندنت» البريطانية على لسانه من «أن عدد اللبنانيين الذين سيموتون جراء التلوث البيئي سيكون أكبر بكثير من الذين قضوا في العدوان الأخير».

لكن نفي العبارة المذكورة لا يلغي أن الحديث الذي أدلى به الصرّاف يقرع جرس إنذار مدوياً لا يبدو أن وزارة البيئة قد باشرت بالتحرك الجدي والسريع لاحتواء تداعياته.
وكان الصراف قد صرّح لـ«الأندبندنت» بأن كل مواطن لبناني قد يكون عرضة خلال العامين المقبلين للتسمم في مياه الشرب بسبب التلوث البيئي الذي أحدثه القصف الإسرائيلي لخزانات الوقود في معمل الجيةوأضاف أن القصف أدى إلى حدوث غيمة كثيفة من الغازات المشبّعة بكميات كبيرة من الرصاص والزئبق تنشقها اللبنانيون منذ شهر فوق العاصمة بيروت وثلث المناطق اللبنانية الأخرى، معتبراً أنها ستؤدي بالنتيجة إلى تلوث التربة والمياه الجوفية مع هطول الأمطار.
ويعدّ تلوث الهواء واحداً من أكثر الكوارث البيئية والصحية خطورة على لبنان. وأدّى احتراق معمل الجية الحراري إلى تلوث شديد ناتج من كثافة الغازات المتسربة جراء الاشتعال، وخصوصاً أكاسيد الكربون والنيتروجين والكبريت. أما الفيول أويل المتسرب إلى البحر فقد تبخّر جزء كبير منه في الهواء ونتجت منه أبخرة يمكن أن تؤدي في حال تنشقها إلى أمراض سرطانية وتنفسية كونها تحوي ملوثات مثل الغازات الهيدروكربونية والمركبات العضوية المتطايرة.
الصرّاف أكد في اتصال هاتفي مع «الأخبار» «أن نتائج الفحص الذي أجرته مختبرات الجامعة الأميركية في بيروت بالتنسيق مع وزارة البيئة، بعد تساقط المطر في الأسبوع الأخير من شهر آب الماضي، أظهرت نسبة عالية من الرصاص والزئبق». وتابع الصراف: «إن النتائج في قياسات نسبة الرصاص في العينات التي أخذت في الشطر الشرقي للعاصمة كانت أعلى من تلك التي أخذت في الشطر الغربي، ما يعني أن الرياح ساهمت في توزيع رقعة تلوّث الهواء على مختلف أرجاء العاصمة وأطرافها».
وعن الدور الذي تقوم به الوزارة حالياً، أعلن الصراف «أن وفد من منظمة الأمم المتحدة للبيئة قد وصل أول أمس إلى بيروت وهو سوف يتابع مشكلة تلوث الهواء». أضاف «إن عملية قياس نسب تلوث الهواء تحتاج إلى وقت طويل واختبارات دقيقة».
المتخصص في كيمياء السموم الدكتور ناجي قديح حذر في حديث لـ«الأخبار» من التهويل الذي لا يرتكز على منطق وعلم وتقديرات. وتساءل قديح «عن أسباب عدم رصد الدلالات المتعلقة بتلوث الهواء والتربة والمياه، وخصوصاً في المناطق المتضررة، لكي تتبين درجة التلوث ونسبة المخاطر المرتبطة به».