strong>رئيس الحكومة البريطانية لبى طلب السنيورة المساعدة في إعادة الإعمار وتعزيز الجيش


إبراهيم عوض

أمضى رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير بضع ساعات في بيروت امس بدعوة من نظيره اللبناني فؤاد السنيورة بدا خلالها أشبه بـ«الضيف الثقيل» نظراً للوقائع التي رافقت الزيارة على الصعيدين الرسمي والشعبي. وقد غلب على معظم الاسئلة التي طرحت على بلير في المؤتمر الصحافي الذي عقده في نهاية محادثاته مع السنيورة الطابع الانتقادي للمواقف التي اتخذها إبان الحرب الاسرائيلية، فيما طالب الرئيس السنيورة نظيره البريطاني بأن «يلعب دوراً جوهرياً باعادة اطلاق عملية السلام من خلال مجلس الامن ودعم مبادرة الجامعة العربية»، ودعاه الى مساعدة لبنان في امرين: «اعادة الاعمار، وتعزيز وتمكين جيشنا اللبناني وأمننا الداخلي».
ورد بلير مشدداً على التطبيق الكامل للقرار 1701 الذي «يعيد لبنان الى نفسه»، معلناً ان بلاده ستقدم ما يزيد على 40 مليون جنيه استرليني للمساعدة في اعادة الاعمار، مؤكداً ان للجيش «دوراً جوهرياً في البلد، وسنعمل معكم من ناحية التدريب والتجهيزات والمساعدات التي نستطيع ان نوصلها الى الجيش».
وقال بلير «من المهم ان نتعاطى مع مواضيع السجناء والمعتقلين وأن نعالج قضية مزارع شبعا»، وشدد على «بذل كل ما في وسعنا لاعادة احياء عملية السلام»،. ورداً على سؤال عن نظرته الى الاعتصام ضد زيارته واتهامه باستعمال مطارات بريطانية لنقل الاسلحة، أجاب بأنه «لم يحصل نقل للاسلحة على مدى اسابيع»، وعما اذا كان يشعر بالندم على المواقف التي اتخذها خلال الحرب الاسرائيلية قال: «اعلم ان المشاعر تعلو وهناك سخط، فقد مات اناس في نهاية المطاف».
ونفى السنيورة الكلام على مساعدات عينية عبر طائرة «أواكس» يمكن ان تراقب الحدود اللبنانية ـ السورية، كما عدّ التحركات التي شهدها الشارع اللبناني ضد الزيارة مظهراً من مظاهر الديموقراطية.
وغادر بلير السرايا متوجهاً الى السفارة البريطانية بعدما عقد جولة من المحادثات مع الرئيس في حضور وزير الخارجية فوزي صلوخ. والتقى، عدداً من رؤساء اللجان النيابية. وبعد عودته الى السرايا، اجتمع بلير والسنيورة مع نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر ووزير الداخلية بالوكالة احمد فتفت في حضور قائد الجيش العماد ميشال سليمان ومدير قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي والامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء سعيد عيد، فيما غاب (أو غيّب) عن الاجتماع المدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني.
والتقى بلير الوزراء الذين غاب منهم غازي العريضي، ومحمد خليفة وطلال الساحلي ومحمد فنيش وطراد حمادة. ولفت انعقاد خلوة بين بلير وصلوخ شرح فيها الاخير أسباب امتناع وزراء ونواب عن الاجتماع معه. وقال لـ«الأخبار» إنه اوضح لبلير أن المقاطعين من كل الطوائف. احتجاجاً على الدور الذي أدته المملكة المتحدة خلال الحرب الاسرائيلية والذي أطال امد الحرب.
وأبلغ صلوخ بلير رفضه وصف المقاومة بالارهاب، موضحاً له أن الانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا واطلاق المعتقلين في السجون الاسرائيلية وتسليم خرائط الالغام من شأنها ان تنهي عمل المقاومة.
وذكر الوزير صلوخ أن «بلير اعرب عن حبه للبنانيين ورغبته الصادقة في مساعدة لبنان ودعمه، وحل جميع المشاكل المشكو منها، متمنياً على اللبنانيين الا يحكموا عليه اليوم بل بعد ثلاثة اشهر، متوقعاً حصول انفراجات واسعة على كل الصعد». كما شدد على ضرورة تقوية الجيش اللبناني لتمكينه من بسط سلطته على كل الاراضي اللبنانية، ونصح بتغليب لغة الاعتدال على ما عداها.
وكان الرئيس السنيورة، وعقب المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره البريطاني، قد أولم مأدبة غداء على شرفه حضرها رئيس كتلة «المستقبل» النيابية النائب سعد الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، ثم توجه بلير والسنيورة والحريري الى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت قبل ان يغادر رئيس الحكومة البريطانية لبنان عائداً الى لندن.