بيسان طي


لا شيء عكّر أمس هدوء المكان الذي استضاف رئيس الحكومة البريطانية توني بلير. هو في السرايا الحكومية فوق الحمّامات الرومانية، والمتظاهرون الذين يرفضون زيارته للبنان في شارع بشارة الخوري.
كانت بين بلير ورافضي زيارته مئات الأمتار وآلاف من عناصر قوى الأمن والجيش وقوات مكافحة الشغب وكلاب بوليسية مسجونة في أقفاصها جاهزة للانقضاض على من يقترب من المكان، كما كانت بين المتظاهرين ورجال الجيش أسلاك من الحديد زنرت المنطقة الممتدة من الجسر المجاور للسرايا الكبيرة إلى جسر فؤاد شهاب.
بلير لم يسمع المتظاهرين يهتفون “وعدك كاذب يا بلفور والوعد الصادق من عنا”. فراغ قاتل سيطر على وسط بيروت على رغم وجود قوى الأمن وعناصر من الجيش. أما عدد المدنيين فكان قليلاً جداً. قرب السرايا توقف “فان” تابع لأحد مطاعم بيروت، حين سألنا سائقه أجاب إنه محمل بالأطياب “للضيف الكريم”.
عبارة “الضيف الكريم” لم ترد بالطبع على ألسنة المتظاهرين. كانوا بضعة آلاف من حزب الله ومن قوى شبابية يسارية يحملون الأعلام اللبنانية ولافتات، ويحيط بهم “رجال انضباط”. في مقدم التظاهرة صورة عميد الأسرى في السجون الإسرائيلية سمير القنطار وخلفها رفعت مئات اللافتات تشكر “بلير ممرر القنابل الذكيةإلى لبنان” وصور عن مجازر قانا ومروحين والشياح وغيرها.
اللافتات والهتافات حمّلت بلير مسؤولية المجازر لتواطئه مع الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت. واستعار المتظاهرون شعارات جماعة 14 آذار، لكنهم غيّروا بعض كلماتها مثل “يا بيروت بدنا الثار من بوش وبلير الغدار” أو “بيروت حرة حرة بلير اطلع برا”، وارتفعت هتافات تسمي بلير بـ“هتلر الجديد”. وحين تذكر الهتافات السيد حسن نصر الله كانت الصرخات ترتفع.
مع اقتراب نهاية التظاهرة ارتفعت حدة الشعارات، جمال الغربي ألقى كلمة المنظمات الشبابية وطالب المتظاهرين بإرسال تحية “إلى الوزير البطل أحمد فتفت” فارتفعت صيحات الاستهجان، وقال “أرادوا أن يُلبسوا بيروت بغير لباسها الوطني التقدمي لكنها لبست ثوب سيد الوعد الصادق”، ووجه انتقادات لاذعة مع المتظاهرين إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية نائلة معوض، وقال “ستبقى المقاومة خيارنا، يد تبني ويد تحمل السلاح”، وردد معه المتظاهرون “سنيورة اُخرج برا”. واختتمت التظاهرة بالنشيد الوطني.