تمام مروة


قطعت غويفا إقامتها في عيتا الشعب وتوجهت نحو بيروت. شعرت بأن عليها استثمار جنسيتها الايرلندية، وبطاقتها الصحافية للاعتراض الفعال على زيارة رئيس الوزراء البريطاني. لم تكتف بالوقوف مع آلاف المتظاهرين، أرادت توصيل رسالة أوضح إلى الرأي العام العالمي، دخلت كما كل الصحافيين إلى السرايا الكبيرة، حيث يعقد المؤتمر الصحافي لبلير والسنيورة، انتظرت دقائق ثم انبرت من بين زملائها لتفاجئ الجميع بلافتتها التي كتبت عليها: «قاطعوا التمييز العنصري الإسرائيلي». توقف بلير لثوان معدودة عن إلقاء خطابه، تمنت أثناءها النظر إلى عينيه، لكنها اختارت التوجه إلى الصحافيين. أجبرت على ترك القاعة بعد مقاومة «لطيفة» مع عناصر القوى الأمنية اللبنانية، الذين أبلغوها بعدما تأكدوا من خلو المكان من الصحافيين أنهم يؤيدون شعارها ولكنهم مجبرون على اتخاذ الإجراءات اللازمة من قمع وتحقيق شكليين.
لم تخف غويفا من القوى الأمنية اللبنانية، ولا من رهبة السرايا وضيوفها، وهي التي قضت ثلاث سنوات في مخيم جنين وشاركت أهله يومياتهم وسجلتها في فيلم وثائقي، وأصيبت برصاص الاحتلال مرتين في رجلها أثناء التصوير. وكانت دائماً تستخدم جنسيتها لإسعاف الجرحى وتسهيل مرورهم عبر الحواجز الإسرائيلية.
تعرف غويفا الإيرلندية جيداً معنى الاحتلال، وبخاصة إذا كان إنكليزياً. زارت العراق وسجلت جرائم الاحتلال هناك، وكانت أول الواصلين إلى لبنان مع الوفود الأوروبية المتضامنة مع لبنان. حاولت التسلل مع الحملة المدنية لمقاومة الاحتلال إلى الجنوب أثناء العدوان، ويوم منعهم وزير الداخلية من التقدم في الناعمة، ردت برفع اللافتة ذاتها أمام الصحافيين.
تعرف عن نفسها بأنها «مناهضة للاحتلال ثم صحافية» فهي تكتب حينما تجد حاجة للكتابة. وتعمل حالياً مع مجموعة من الشباب والأطفال في مركز «صامدون» في عيتا الشعب على «توثيق ما جرى وإحياء الذاكرة المشتركة مع فلسطين التي تحاول إسرائيل محوها».