بسّام القنطاريشير المسح الأوّلي لتأثير الألغام، الذي نفذ من قبل المجموعة الاستشارية للألغام MAG خلال العام 2003 أن أعلى نسبة من ضحايا الألغام والأجسام المشبوهة في لبنان هم من الفئة العمرية العاملة الذين يعملون في مشاريع إنتاجية أو في أعمال حرة. هذه المعلومات أشارت إلى أن 28 مصاباً جديداً هم من الأولاد تحت سن الـ 15.

البارحة عاد خطر انفجار القنابل العنقودية التي أطلقتها مدفعيات العدو على مختلف القرى، على جري عادتها في كل عدوان، تحت أقدام العائدين المشغوفين بالوصول إلى منازلهم. لم يطل الأمر، سقط شهيدان، هما: محمد عماشة من أنصار وهادي حطاب من حبوش. وأصيب كل من: موسى ومحمد وعلي ابراهيم حطاب وهنية الخطيب في حبوش، وسليمة حمود في يحمر والعنصر في الدفاع المدني محمد نجيب نحلة في محلة كفرجوز في النبطية. وجاءت جروح بعضهم متقدمة، إذ إن انفجار هذه القنابل المتواضعة الحجم يطلق عشرات كرات الحديد الصغيرة، التي يمكنها أن تحول لوح صفيح إلى غربال.
ولقد صدر عن قيادة الجيش وحزب الله ومنظمات الأمم المتحدة المختصة عدة بيانات تحذر المواطنين في مختلف المناطق اللبنانية، من الاقتراب من الأجسام المشبوهة والأعتدة العسكرية التي خلّفها العدو، أو لمس الذخائر غير المنفجرة والقنابل العنقودية على أشكالها، التي قد تكون على شكل ألعاب أو كرات أو مجسّمات متنوعة، كما تحذّر من الدخول الى الأبنية المدمّرة قبل الكشف عليها.
وينص قرار مجلس الأمن الرقم 1701 على ضرورة "تزويد إسرائيل الأمم المتحدة بكل خرائط الألغام في لبنان التي بحوزتها"، ولكنه يغفل أي حديث عن الأجسام المشبوهة لجهة إلزام إسرائيل بتحديد نوعها وكميتها ولا يدين استخدامها للقنابل المحظورة دولياً.
ومن المعلوم أن إسرائيل تركت ما يزيد عن 300 ألف لغم في الأراضي اللبنانية منذ التحرير عام 2000. وفشلت الأمم المتحدة حتى اليوم في الحصول على الخرائط الحقيقية لهذه الألغام. كما عمدت إسرائيل إلى تسليم خرائط كجزء من صفقة تبادل الأسرى عام 2004، وتبين أن معظمها مزور.
حبوبة عون، منسقة وحدة تعزيز الوقاية من مخاطر الألغام أعلنت في اتصال هاتفي مع "الأخبار" أن الوحدة وبالتنسيق مع المكتب الوطني لنزع الألغام ستباشر منذ اليوم حملة دعائية واسعة عبر مختلف وسائل الإعلام.
ويتوقع ناصر أبو لطيف، رئيس جمعية الرؤيا للتنمية والتأهيل «أن يتم إطلاق حملة وطنية طارئة للتوعية من مخاطر الأجسام المشبوهة والقذائف غير المنفجرة في المناطق التي تعرضت للقصف والتدمير. وتهدف حملة التوعية للوصول إلى حوالى مليون مواطن في 603 قرى وبلدات و200 ألف تلميذ في 584 مدرسة. علماً انه في السابق جرى تدريب المئات من الناشطين في مجال التوعية ينتمون إلى المؤسسات الرسمية والجمعيات الأهلية والإنسانية، ومن المفترض أن يكونوا على أهبة الاستعداد للقيام بأوسع توعية في صفوف المواطنين والطلاب بغية الوصول بأقصى سرعة ممكنة إلى الأهداف المرجوة».
وأعلن أبو لطيف أن أعضاء الجمعية «بادروا أمس الى توزيع مئات الكتيّبات التي تشرح مخاطر الأجسام المشبوهة على قوافل العائدين في مناطق البقاع الغربي وراشيا. كما سيجرى في القريب العاجل دعوة المنظمة الدولية لمكافحة القنابل العنقودية، ومقرها فرنسا، لتوثيق الأنواع الجديدة من القنابل التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في لبنان.