دمشق ــ ابراهيم عوض


يعزو اكثر من مسؤول سوري أحد اسباب «المرونة» التي أبداها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في التعاطي مع القرار 1701، خصوصاً لجهة ابداء الاستعداد للالتزام بوقف العمليات الحربية، الى العامل الانساني والى تأثره بسقوط الضحايا من اطفال ونساء وعجّز، جراء المجازر الاسرائيلية المتنقلة، وكذلك مشاهد الخراب والدمار اللذين لحقا بالابنية وبالبنى التحتية واللذين لم يوفّرا منطقة في لبنان وإن تركّزا في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي منطقة الجنوب.
ويلفت مسؤول سوري في هذا الاطار، الى أن بعض محطات التلفزيون اللبنانية كرّست شاشاتها لعرض صور الضحايا وركام الابنية، في وقت عمدت فيه اسرائيل الى التعتيم على خسائرها البشرية والعسكرية والمادية والسماح لوسائل الإعلام بعرض ما تراه مفيداً لحملتها العسكرية، حرصاً منها على عدم ترويع مواطنيها او إحداث حال من الخوف والهلع والاحباط في نفوسهم.
ويقول هذا المسؤول، إن السيد نصر الله الذي تجلّت قيادته خلال الحرب وأظهر ثباتاً وحقق رجاله انتصارات عجزت عنها جيوش عربية، هو إنسان أولاً وأخيراً، ولا بدّ له من أن ينفعل ويتأثر حين ترى عيناه بقايا طفل وأشلاء أمّ ودماء أب تسيل تحت الأنقاض، وإن حبس دموعه امام الكاميرا، وهو ما أخفق فيه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.
ويسارع المسؤول السوري الى القول إن حديثه عن «دموع السنيورة» لا يعني انتقاداً للرجل الذي يشهد له بالحكمة والرصانة والاتّزان والبراعة في الكلام، وهو الذي ابلى البلاء الحسن مع زائريه ومفاوضيه الذين قصدوا بيروت خلال الحرب، بل لإبداء «ملاحظة اخوية» مفادها أن القائد، مهما كثرت المحن من حوله، لا بد من أن يبقى محافظاً على صلابته ورباطة جأشه، لما لذلك من تأثير نفسي في ابناء شعبه المطالب بالصمود في وجه «الجيش الذي لا يُقهر».
ويروي مصدر سوري مطلع أن وزير الخارجية وليد المعلم، توجه خلال مشاركته في اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت الى الرئيس السنيورة بالقول: «أنت تُعتبر اليوم أقوى رئيس حكومة في العالم»، في إشارة واضحة الى ضرورة ملاقاة الحكومة اللبنانية، بالزخم السياسي المطلوب، للبطولات التي يسطّرها رجال المقاومة في الجنوب وتصديهم المدهش للقوات الإسرائيلية، الأمر الذي أحدث انقلاباً في المواقف الدولية التي كانت مع بداية الحرب تنصح لبنان برفع «الراية البيضاء» بالحسنى حتى لا تفعل ذلك بالإكراه في ما بعد.
وينوّه المسؤولون السوريون بالنهج الذي اعتمده رئيس مجلس النواب نبيه بري في كل مراحل الحرب الإسرائيلية على لبنان، اذ أثبت مرة أخرى أنه زعيم وطني من الطراز الأول، سعى جاهداً للإبقاء على «البوصلة السياسية» في اتجاهها المطلوب معطّلاً محاولات إزاحتها عنه.
أخيراً يلفت زائر دمشق مشهد سيارات الأجرة الصفراء والحافلات الصغيرة (ميكرو ـ باص) والمحال وقد ألصقت على زجاجها صور الأمين العام لحزب الله، بعضها اكتفى بها وحدها فيما حرص بعضها الآخر على أن يضعها الى جانب صور الرئيس بشار الأسد.
ولاختصار مشاعر الحب الهائل الذي يكنّه السوريون لسيد المقاومة، نسجّل الملاحظة الآتية: الخدمة في الفنادق تتعطل تماماً حين يتحدث على شاشة التلفزيون، فيما تنعدم حركة السير والمرور وتخيّم على شوارع دمشق سكينة لافتة.