بعلبك ــ عبادة كسر


استيقظت مدينة بعلبك من قلق رافقها على مدار 32 يوماً من القصف العنيف والمتواصل على هول مشهد صدع حشرية الحشود التي[ كانت تريد أن تعرف ماذا حلّ بمدينتهم، وكأن دماراً نقلته رياح العنف العاتية اجتاح أحياءها ومرتفعاتها وسوقها التجارية.
هبّ البعلبكيون، كباراً وصغاراً، حذرين لمشاهدة ما كان يدور في أروقة مدينة الشمس التي أبت أن تفارق لقبها على مر التاريخ.
فشمس بعلبك مشعّة دائماً تأخذ بريقها من صمود شعب قرر أن يستمر مع ركب الوطن ككل، متشبّث بالحياة ولو من تحت الدمار.
سوق المدينة التي غابت عنها حشودها طوال فترة «العدوان» تميّزت أمس بازدحام الشباب في محلات الحلوى والعصير يتصفحون الجرائد، ينظرون الى مخلّفات الحرب والعدوان بعين الحقد على المعتدي وعين التصميم على إعادة الحياة لهذه المدينة، وبعين أخرى ترى جرافات البلدية التي لم تــــتوان عن فتح الطرقات وإزالة ما استطاعت من الأنقاض.
صباح بعلبك أمس، كان مميزاً، حياة صاخبة في كل الاتجاهات. الجميع «يلملم» آثار العدوان. محال تجارية فتحت أبوابها رغم الدمار و«الوجع».
الأضرار في بعلبك المدينة تتراوح ما بين الدمار الكلي والجزئي، وأن نسبة ما يقارب من 60% من المحال دمّرت. ويشكل الدمارimg_assist|nid=1446|title=دمار في بعلبك (ا ف ب)|desc=|link=none|align=left|width=171|height=250] الكلّي معظم السوق القديمة الأثرية المجاورة للـــمــبـــنى الذي اســــتـــهدف أكثر من مرة.
أما المحال المتضررة جزئياً، فإن المشاهدات الأولية أكّدت أن أصحابها هرولوا إليها، ليس لكسب الرزق وإنما لتفقدها وانتشال محتوياتها من تحت الأنقاض.
فمثلاً (exo)، محل لبيع الألبسة، تصدّعت واجهاته وجدرانه حيث أكّد صاحبه بأنه أقفل منذ بداية الحرب، وبأن الأضرار لا تقلّ عن خمسة آلاف دولار، وأن كل ما يمكن أن تفعله آلة الدمار لا يثنيه عن الترميم والتجديد والتحديث.
وما إن تسأل أحد المواطنين لماذا أنت هنا الآن؟ حتى تردّ تعابير وجهه بلسان كل البعلبكيين بدهشة واستغراب «الدمار الذي طال البنى التحتية في مدينتنا لم يدمّر نفوسنا الأبية وتمسّكنا بالحياة وثقافتنا المتشبثة، لأننا أصحاب حق ولسنا بمـــغــــتصبين ضالّين. لذا، نحن هنا صــــامدون مــــتجــــذرون فــــي الأرض، وما زلــــنــــا أحـــيــــاء وسنبقى أحياء بأحفادنا وأحفاد أحفادنا على مرّ العصور».
لا تستطيع أن تقتل الحياة في مدينة تعشق الحياة.