ثائر غندور


مهما كان الحدث مأسوياً، يبقى لشارع الحمراء قدرته على إضفاء نوع من الفكاهة على الحدث. فتجد مقابل فندق المريديان سترات معروضة للبيع. يبدو الأمر عادياً للوهلة الأولى، لكنّ اللافت أن تلك السترات تحمل شعارات الحرب الجديدة على لبنان.
«!!!Sorry Press is Back» (عفواً، عاد الصحافيون)، هي أحد هذه الشعارات التي طبعها سعد عمّار خصيصاً للصحافيين الأجانب. أما الاعتذار فهو من العودة أو من الابتعاد، بعدما ملأوا الشوارع أيام «ربيع بيروت» السابقة. عادوا مجدداً في الوقت الذي كان يُفترض فيه أن يأتي السيّاح.
هل هي عقدة الصحافيين من أن وجودهم يترافق عادة مع الكوارث؟ طبعت هذه الشعارات بناءً على رغبة الصحافيين الأجانب، بحسب عمّار. «I Spent A Hot Summer Vacation in Lebanon» (أمضيت صيفاً ساخناً في لبنان 06)، شعار آخر استعان بعبارة «استقلال 05»، لعبة السنوات، أو التشابه بين استقلال 2005 وحرب 2006، أو استمرارية «استقلال 05»، ولكن بشكل عسكري.
عبارة أخرى زيّنت «كنزات» محل الأرتيزانا: «It Rained Bombs This Hot Summer in Lebanon» (أمطرت قذائف في هذا الصيف الساخن في لبنان 06). تلك الأمطار التي جعلت من الصحافيين يخافون من استهدافهم، فطلبوا من سعد عمّار شعار: «Press Dont Shoot» (صحافة. لا تطلق النار).
يمكنك أن تشتري هذه «الكنزة» بعشرة دولارات أميركية. تجارة مربحة، أبدعها لبناني خلال المعركة ليعوّض عن غياب السيّاح، وأمّنت له دخلاً إضافياً. لكن انتهاء الحرب قضى على هذه التجارة.
الفكرة ليست جديدة يقول سعد عمّار، وذلك لأنه طبع «كنزات» مشابهة في اجتياح عام 1982 حملت عبارة «Operation Peace For Jalil» أي عملية سلامة الجليل. حيث اعتمد على الاسم الإسرائيلي للعملية. يهون كل شيء في سبيل التجارة، أو في سبيل السياحة. ولبنان بلد السياحة!
كما طبع هذه السنة عبارة أخرى: «I Survived Hot Summer Vacation Operation». أي لقد بقيت حياً بعد عملية الصيف الساخن. فقد أربكه الإسرائيليون هذه السنة، إذ لم يعتمدوا على اسم واحد، لم يبرزوا اسماً واحداً. في البداية أسموها «الجزاء المناسب»، ثم «تغيير الاتجاه»، لكن المقاومة اللبنانية وصمود الشعب منعا تغيير الاتجاه فكان الاعتماد على اسم عملية اجتياح غزة «أمطار الصيف»، وكذلك طبع شعار تلفزيون العربية «الصيف الساخن».
شارع الحمراء ما زال حياً!