بوداي - رامح حميةالكوماندوس الإسرائيلي خرق قرار مجلس الأمن رقم 1701، وخرق أيضاً قرى وبلدات غربي بعلبك ولكنه لم يستطيع خرق المقاومة، ولا تحقيق أهدافه في بوداي معقل الشيخ محمد يزبك. إذ ان المقاومة في هذه البلدة تمكنت من إحباط الإنزال الاسرائيلي، ومن قتل ضابط وجندي وجرح آخرين، وهو ما أدى إلى انسحاب الفرقة مخلفة دماء جنودها وأغراضاً عسكرية وطبية.

وفي التفاصيل وفقاً لمصادر حزبية، مهد العدو الإسرائيلي لعملية الانزال فجر السبت الماضي، بتحليق مكثف لطائرات استطلاع (MK) طوال نهار الجمعة، لتبدأ العملية في الساعة التاسعة مساءً، بست غارات وهمية لطائرتين حربيتين، على البقاع الأوسط وصولاً إلى جرود اليمونة، وقد عُدّت هذه الغارات بمثابة تغطية للمروحيات الاسرائيلية التي أنزلت سيارتين (لم يُتحقق من نوعهما) وحوالى عشرين جندياً في مرتفعات السلسلة الغربية في «أفقا».
أضافت المصادر الحزبية لـ«الاخبار» ان المقاومة رصدت التحركات الإسرائيلية منذ بدء تحليق طائرات الاستطلاع، وانها وضعت في الحسبان عملية الانزال الجوي واتخذت كل الإجراءات الأمنية والقتالية لاستدراج قوات الاحتلال إلى كمين اعد بشكل محكم ومدروس. وتابعت قائلة:» لقد نجحنا في ايهام العدو بأن شخصية قيادية من حزب الله موجودة هنا، وكثفنا حركة سياراتنا في بوداي واطرافها، وهذا ما اعطى «الكمين» نجاحاً لم يكن يتوقعه العدو فسقط جنوده في «كمين بوداي».
ونقلاً عن مزارع يدعى جمعة الحمد يعمل في ارض عباس فارس الترشيشي المجاور لمكان الانزال، ان سيارتين كانتا تسيران من دون انوار كُشفتا من قبل المقاومين الذين اشتبكوا مع عناصر السيارتين الذين كانوا يرتدون زياً للجيش اللبناني فسلكتا طريقاً ترابية في سهل بوداي.
راقب رجال المقاومة سيارتي الكوماندوس بمجرد نزولهما من مرتفعات «أفقا» في الساعة الواحدة والنصف من فجر نهار السبت، وقد سلكت هاتان السيارتان طريق وادي «أم علي» في مزارع بيت مشيك، ومن ثم إلى بلدة السعيدي، متابعتين توغلهما باتجاه سهل بلدة بوداي عبر طريق «العلاق» ولمسافة تقارب ثلاثة كيلومترات شرقاً، ولتتوجها بعد ذلك شمالاً إلى حقول القمح والشعير الملاصقة لأطراف بلدة بوداي.
كمين المقاومة كان محكماً، وفجر السبت (3،45) كان شاهداً على ضراوة المواجهة التي استخدمت فيها المقاومة مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وقذائف الهاون، وصواريخ «لاو»، وهو ما حدا الفرقة الإسرائيلية إلى التقهقر إلى حقل قمح آخر كانت المقاومة قد زرعته بكمين «متحرك» فوقعت الفرقة في «الفخ»، لتتدخل على أثرها المروحيات وتشن هجمات صاروخية بعشرات الصواريخ على كل الطرق المؤدية إلى الحقل، وتعمد حيناً آخر إلى تمشيط الحقول المجاورة برشاشات من عيار(800 ملم) من خلال 8 مروحيات من نوع أباتشي، بالإضافة إلى طائرتين حربيتين نفذتا غارات وهمية فوق «كمين» بحر القمح، فيما أخذت طائرة استطلاع ترمي صواريخ بشكل عشوائي. انجلى غبار المعركة في تمام الساعة الرابعة والنصف فجراً حيث تمكنت المروحيات من انتشال فرقة الكوماندوس والانسحاب تاركةً خلفها «ذيول الخيبة الحرارية» ودماء جنودها في أكثر من مكان، بالإضافة الى العديد من الأغراض العسكرية والطبية (أمصال ـ ضمادات ـ حقن لوقف النزيف، عبوة صغيرة للتنفس، زر ليزر مجهز ببطارية لإرشاد المروحيات إلى مكان الهبوط، لوح شوكولا كتب عليه ( انيرجي شيب)، كتابات عبرية، طلقتان لرشاش 800 خاص بمروحيات الأباتشي).
وكذبت المقاومة ادعاءات الجيش الإسرائيلي أن هجومه كان لاحباط عملية تسليم أسلحة لحزب الله بواسطة شاحنتين أرسلتهما سوريا، و«الامر واضح جداً لعدة اعتبارات:
ـ عدم مهاجمة الفرقة الإسرائيلية لأي شاحنة أو بيك ـ آب.
ـ وعورة الطرقات في سهل بوداي، إذ لا يمكن لأي شاحنة أن تمر حتى من دون حمولة.
ـ الطائرات الحربية كان باستطاعتها قصف الشاحنتين من دون عناء الكوماندوس وتكبده الخسائر.
يذكر أن الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت لاحق مقتل ضابط وإصابة جنديين احدهم بحالة حرجة.