زيارة ماراثونية قام بها موفدا الأمين العام للأمم المتحدة الى بيروت، بحثا خلالها في تشكيل القوات الدولية، فيما فرض الانزال الاسرائيلي في بعلبك نفسه على الزيارة.


ابراهيم عوض

أدخل الانزال الاسرائيلي غرب بعلبك فجر اول من امس تعديلاً على جدول المحادثات التي اجراها موفدا الامين العام للامم المتحدة فيجاي تمبيار وتيري رود لارسن. فقد طغى الحديث عن هذه العملية على لائحة الاسئلة التي حملها لارسن معه الى المسؤولين اللبنانيين، ومنها تفاصيل خطة الانتشار التي ينفذها الجيش في الجنوب، والآلية التي ستعتمد للتعاون والتنسيق مع القوة الدولية المنوي انشاؤها، وكيفية التعاطي مع القرارين 1559 و1860، والاهم مصير سلاح المقاومة.
في البدء حاول لارسن «التفلت» من اعطاء اجابة واضحة عن رأيه في العملية الاسرائيلية بسبب عدم حصوله على «معلومات مستقلة تتيح التحقق مما حدث». الا انه، وازاء الغضب الذي عبر عنه رئيسا المجلس والحكومة نبيه بري وفؤاد السنيورة وتلويح وزير الدفاع الياس المر بوقف انتشار الجيش، اضاف الى تصريحه السابق «ان طبيعة الحادث لا تساعد في الحفاظ على وقف النار الهش جداً، ولن يشجع المشاركين المحتملين في القوات الدولية»، من دون ان يفوته في الوقت نفسه اعطاء التفسير ـ التبرير للعملية العسكرية الاسرائيلية خصوصاً «اذا تبين ان حزب الله يهرب اسلحة وما يشكل ذلك من انتهاك للهدنة».
هذا الطرح اثار حفيظة الرئيس بري الذي اكد للمبعوث الدولي ان المعلومات المتوافرة تفيد بأن هدف الانزال كان خطف احد قياديي حزب الله، مشيراً الى ان تعطيل تهريب أسلحة لا يحتاج الى هبوط فرقة كوماندوس، اذ يمكن فعل ذلك بقصف الشاحنات جواً. وتوقف بري عند خطورة هذا العدوان، خصوصاً في حال نجحت القوات الاسرائيلية في خطف القيادي الحزبي وما يمكن ان يتبع ذلك من ردود فعل قد تنسف الوضع برمته وتعيدنا الى نقطة الصفر.
وقال بري ان استمرار اسرائيل في اعتداءاتها يؤدي بالتأكيد الى احتفاظ المقاومة بسلاحها. وهذا ما كرره على مسمع الموفدين الدوليين كل من الرئيس سليم الحص والرئيس عمر كرامي. وقد اوضح الاول في هذا السياق انه لمس هذه المرة تجاوباً من قبل الموفد الدولي لوجهة النظر اللبنانية التي تشدد على ان زوال الاحتلال الاسرائيلي لمزارع شبعا واعادة الاسرى اللبنانيين المحتجزين لديها وتسليم لبنان خرائط الالغام ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية تفضي الى انتفاء الحاجة الى سلاح «حزب الله»:
وعلمت «الاخبار» من مصادر مطلعة على اجواء المحادثات التي اجراها المبعوث الدولي مع المسؤولين اللبنانيين، ان لارسن وعد باثارة الأمر مع المسؤولين الاسرائيليين خلال زيارته الى تل ابيب التي وصل اليها امس، والحصول على اجابات واضحة للآسئلة التي حملها له الجانب اللبناني ومفادها: هل اسرائيل راغبة فعلاً في وقف اعتداءاتها على لبنان وحزب الله؟
وذكرت المصادر ان الموفد الدولي، وفي معرض تطرقه لما آلت اليه الاجتماعات الجارية في نيويورك لتشكيل القوات الدولية، توقف عند ما سماه «الهواجس الفرنسية» التي تشترط باريس تبديدها قبل السماح لالفي عنصر من قواتها بالتوجه الى الجنوب. ويأتي في مقدم هذه «الهواجس»:
- الضمانات التي ستوفرها الحكومة اللبنانية لضمان سلامة قواتها من اي اعتداءات، خصوصاً ان لدى باريس تجربة مؤلمة في بيروت ابان مشاركتها في القوات المتعددة الجنسية عام 1983.
ـ معرفة ما سيؤول اليه سلاح حزب الله وكيفية تعاطي الحكم اللبناني مع هذه القضية.
ـ المهمات المنوطة بالجيش اللبناني في الجنوب والصلاحيات المعطاة له لتنفيذها وحدود هذه الصلاحيات.
ـ ادراك باريس ان سياستها المتبعة في لبنان خصوصاً والمنطقة عموماً لا تلقى قبولاً لدى اكثر من فريق في الداخل اللبناني وخارجه.



أنان «قلق جداً»
قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إنه «قلق جداً» من انتهاك اسرائيل القرار 1701، ونقل الى اسرائيل احتجاج لبنان على الانزال الذي نفذته قواتها غرب بعلبك فجر اول من امس. وتحدث انان في بيان اذاعه الناطق باسمه امس «عن انتهاكات جوية قامت بها طائرات اسرائيلية». مشيراً الى «ان كل انتهاك للقرار يعرض للخطر الهدنة الهشة ويقوض سلطة حكومة لبنان». ودعا كل الاطراف الى احترام الحظر على الاسلحة بشدة وممارسة اقصى حد من ضبط النفس.