أية مخالفات قانونية أرتُكبت في ثكنة مرجعيون؟


عصام اسماعيل

ما أقدم عليه قائد القوة الأمنية المشتركة في الجنوب العميد عدنان داوود في مرجعيون بدا لكثيرين انه خطوة اجرائية عادية، لكن القانون يوضح انه ارتكب أخطاء تفتح الباب امام احتمال احالته الى القضاء العسكري بتهم تتصل بالقانون العسكري، ومنها:
1 - أقدم العميد داوود على إعطاء الأمر للقوة العاملة تحت إمرته على رفع الأعلام البيض، أي أنه قرر الاستسلام وعدم مقاومة القوة المعتدية، وهي جريمة لا يسمح القانون لمرتكبها بالتذرع بأوامر الرؤساء ليفلت من العقاب، فنصت المادة 121 من قانون القضاء العسكري على أنه “يعاقب بالإعدام كل قائد منطقة أو قطاع عسكري دين بالتسليم للعدو أو بإعطاء الأمر بوقف القتال من دون أن يستنفد كل وسائل الدفاع التي لديه”.
2 - سمح العميد داوود للقوات المعتدية باحتلال ثكنة وغنم اسلحة، وهو فعل لا تبرره أوامر رؤساء، اذ تنص المادة 124 في البند ج: “يعاقب بالإعدام كل عسكري من القوات البرية أو البحرية أو الجوية... يتسبب قصداً باستيلاء العدو على القطع الحربية الموضوعة تحت إمرته. وتكرر المادة 130 الحكم نفسه، إلا أنها تزيل شرط القصد، فتجرم مجرد حصول هذا الفعل حتى ولو لم يكن الفاعل يرمي إلى حصول تسليم العدو الموقع العسكري أو أسر أفراد هذا الموقع. وجاء نص هذه المادة :“يعاقب بالإعدام كل عسكري يسلم العدو الجند الذي هو تحت إمرته أو الموقع الموكول إليه الدفاع عنه”.
3 - وفر العميد داوود حماية لجنود العدو واتخذ اجراء وضع بموجيه الجنود اللبنانيين متاريس لحماية العدو ويقع هذا الجرم تحت نص المادة 124 بند د: التي تنص على أنه “يعاقب بالإعدام كل عسكري من القوات البرية أو البحرية أو الجوية يقيم علاقات مع العدو بغية تسهيل أعماله».
4 - تقديم الحلوى والشاي لجنود العدو، وهو فعل لم يدخل ضمن تصور المشترع أبداً، ومع ذلك فإن قانون العقوبات اللبناني أورد حكماً لحالة مشابهة وهي تقديم مسكن أو طعام لجاسوس أو عنصر استكشاف، وهما حالتان أخف يجوز من خلالهما معاقبة الحالة الأشد، فنصت المادة 278 على أن كل لبناني قدم مسكناً أو طعاماً أو لباساً لجاسوس أو لجندي من جنود الأعداء يعمل للاستكشاف أو لعميل من عملاء الأعداء أو ساعده على الهرب... يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة.
إن هذه الجرائم من فئة جرائم الخيانة العظمى التي لا يتساهل القضاء في التعامل معها، وإذا ما تذرع العميد داوود بأنه تلقى أوامر من أحد الوزراء، فإن على مجلس النواب أن يسعى فوراً الى تحريك الاتهام ضد هذا الوزير سنداً للمادة 70 من الدستور التي تنص على أن “لمجلس النواب أن يتهم ... الوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى”.