جورج شاهين


ما أشارت إليه “الأخبار” في عددها السبت الفائت تحت عنوان “هل يشمل القرار 1701 جزيني وشقير” تفاعل على اكثر من مستوى حكومي وسياسي، وأخذ علينا وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت “تغليب الشأن السياسي على الأخباري”، لكنه أكّد المعلومات عن نية الحكومة اتخاذ مزيد من الإجراءات لضبط المعابر البرية والبحرية والجوية وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة على كل المستويات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والتنقّل بالأسلحة غير الشرعية.
وفيما رفض فتفت الإدلاء لـ“الأخبار” بأية معلومات عن “الهيئة العليا” المنوي تأليفها، قالت مصادر مطّلعة إن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة يتّجه في الساعات القليلة المقبلة الى تأليف هيئة أمنية عليا تضم ضباطاً يمثلون مختلف الأجهزة الأمنية من جيش وقوى امن داخلي وأمن عام وجمارك، وستكون هذه الهيئة برئاسة اللواء أشرف ريفي المدير العام لقوى الأمن الداخلي، بسبب الاقدمية لا لاعتبارات أخرى.
وعُلم أن من مهمات هذه الهيئة: إجراء كشوف فورية على المرافق البرية والبحرية والجوية، وتحديد الثغر التي تسمح لأي كان الإفادة منها لتهريب اية ممنوعات او اسلحة الى لبنان، وتحديد حاجات لبنان من التقنيات الحديثة لكشف المتفجرات والأسلحة وغيرها من اجهزة الحماية التي باتت معتمدة في المطارات والمرافئ في معظم دول العالم، إضافة الى التنسيق بين الأجهزة بحيث يواصل أي جهاز القيام بمهماته من دون تعديل.
وفي موازاة هذه المعلومات، أصدرت شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن امس، بياناً ردّت فيه على ما نشرته وسائل إعلام مختلفة ويفاد منه “بأن
كل المرافق وضعت تحت اشراف قوى الأمن الداخلي”. وأضاف: “ان هذا الخبر لا أساس له من الصحة، وكل المرافق ستبقى تحت ادارة الأجهزة والادارات المكلفة قانوناً بإدارتها، ولا دخل لقوى الأمن الداخلي، ولا وجود لها في اي منها، ولن يكون لها اي تدخل في شؤونها وطبيعة مهماتها، وهو يقتصر على وجود جزئي في المطار من خلال سرية أمن المطار التي تتبع لجهاز لقيادة جهاز امن المطار، كما تتبع في قوى الأمن لوحدة جهاز امن السفارات... يبدو أن الأمر التبس على الناس”.
ومتابعة لمضمون البيان، قال مرجع امني معنيّ بهذه الإجراءات لـ“الأخبار” إنه تكوّنت لدى المسؤولين معلومات تُضخّ في بعض الأوساط مفادها أن “البلد سيصبح في عهدة قوى الأمن الداخلي، وكأننا نستأثر بالمراكز كافة. وإقفالاً لمثل هذه الأبواب التي يرغب البعض بفتحها واستغلالها كان لا بد من هذا البيان استباقاً لأية نيات غير سليمة”.
وأضاف المرجع: “بعد صدور القرار 1701 والأجواء التي تركها العدوان الاسرائيلي واستمرار الحصار على جميع المرافق، كان لا بد من بعض التدابير لسدّ الثغر الأمنية في كل المعابر التي تربط لبنان بالخارج، واتخاذ اقصى التدابير الاحترازية لقطع الطريق على كل المحاولات الاسرائيلية وأطراف أخرى ترغب في تمركز مراقبين دوليين فيها للمراقبة والتفتيش. ولذلك فإن الحديث عن تأليف هيئة عليا للتنسيق بين الأجهزة اللبنانية يمثّل رسالة مهمّة للمجتمع الدولي لا بد منها للإيحاء بأن لبنان يدرك مسؤولياته تجاه الأمن والسلام الدوليين، ولا بد من تطمين هذا المجتمع إلى أننا شبكنا كل اجهزتنا بعضها ببعض لضبط الوضع في الشكل الذي يطالب به العالم”.
وختم المرجع بالقول:”لا بد لنا من ملاقاة بعض المبادرات الدولية ومنها الألمانية تحديداً، التي عرضت علينا مساهمة فنية وتقنية مهمة للغاية”. مشيراً الى أن هناك فريقاً فنياً ألمانياً سيصل في الساعات المقبلة لهذه الغاية، “وسنكون في استقبالهم”.