رزان يحيى


42 شهيداً و312 منزلاً مدمراً تدميراً كاملاً. صريفا تحتاج الى وقت طويل كي تعود الحياة إليها كما في السابق، تحت أمطار الصواريخ والقذائف صمد المقاومون. مارت، المنظم في صفوف الحزب الشيوعي
اللبنانيلبّى دعوة حزبه للاستنفار. فكرة النزوح ما كانت لتخطر على باله حتى لو لم يدعُ الحزب عناصره الى المقاومة: «كنا سنجبر الحزب، كما حصل عاميْ 1993 و1996»، يقول مارت مضيفاً: «15 رفيق كنا على الأرض».
يعترف مارت أنّ إمكانات حزبه ضئيلة. «كان عنا شوية b7 و كلاشنكوف وسلاح الإيد. حربنا كانت حرب عصابات وشغلنا الشاغل كان إنتظار شي إنزال عسكري حتى نتصدى له. لم نكن نتوقع أن ننزل طائرات أو حتى التصدي لها لأن هذا يكون بمثابة إنتحار ونحن ما بدنا نموت، بدنا نناضل من أجل حياة أفضل». يتنهد مارت قائلاً: «رغم أن تاريخ الشيوعيين سيّئ مع المقاومة الإسلامية، لأنهم كانوا دائماً توّاقين للمقاومة في الوقت الذي فضّل حزب الله احتكارها»، إلا أن « التنسيق كان جيداً هذه المرة، فالمجموعات كانت مختلطة ومقسمة على ثلاثة محاور».
لم يقتصر عمل المقاومة في صريفا على السلاح، فكان تأمين المواد الغذائية للمواطنين مهمة صعبة بعد قطع الطرقات منذ اليوم الأول للعدوان. وبعد المجزرة الثانية وإنقطاع الطرقات، أصبح الخيار هو إجبار الأهالي على المغادرة خوفاً من نضوب المواد الغذائية، خصوصاً بعد استهداف 15 منزلاً في حي موسكو (المجزرة الثانية) الذي استشهد فيه 15 مقاوماً، خمسة منهم شيوعيون منظمون، وثلاثة أصدقاء للحزب الشيوعي، وسبعة آخرون شهداء لحزب الله وحركة أمل.
وبما أن المجزرة نتجت عن وشاية من عميل، أصبح الجميع في دائرة الخطر، خصوصاً أنّ الكلّ كان يساعد المقاومة بأشكال مختلفة. أخرج الأهالي عبر الأودية، ومن خرج من المقاومين لم يستطع أن يدخل مجدداً، “مما أفقدنا الكثير من الرفاق النشطين”.
بالأمس، كان المقاومون يحملون السلاح. واليوم، بعد وقف إطلاق النار، بدأت صريفا محاولة لإعادة المعالم الحياتية إلى المنطقة. فخبّأ المقاومون أسلحتهم، وتوجّهوا نحو الجرّافات في محاولة متواضعة لفتح الطرقات ومسح الأضرار وإنتشال جثث الشهداء المطمورة. صريفا شيّعت شهداءها. وسيحاول معظم أهلها الذين يعيشون على الزراعة الصمود في هذه المنطقة المنكوبة.
اعتقد مارت، كرفاقه على الجبهة، أن الحرب طويلة «لأنّنا كنّا نعرف قدرة حزب الله وكنا متأكّدين من قدرته على مواصلة القتال لفترة طويلة». ويقول في محاولة لتوضيح ما لم يطلب منه «نحنا والحزب، متل السمنة والعسل»، فقد أصبح الدم والعرق هما العامل المشترك بيننا».