لم تجر رياح مجلس القيادة بما اشتهت أشرعة سفن سبعة آلاف عسكري في مؤسسة قوى الأمن الداخلي خابت آمالهم التي علّقوها على الضباط القادة في الأيام الأخيرة من العام المنصرم، لا سيما أنهم كانوا قد وعدوا أنفسهم بـ«عيدية» سينالونها مع بداية العام الجديد. إذ بعد مرور سنوات سبع على وجودهم في الخدمة العسكرية، اعتقد هؤلاء أنهم سيُعلّقون رتباً، ظنوا أنهم استحقّوها، ولو معنوياً، عربون شكر من القيمين على المديرية للتضحيات التي قدّمها كثيرون منهم.


وأبسط مثال، تعرض العشرات منهم لإصابات بالغة خلال قمع تظاهرات أو إخماد تمردات في السجون. لكن ذلك كله، لم يشفع لهم في تحصيل الرتبة التي لم تكن لتضيف أكثر من 20 ألف ليرة إلى راتبهم الشهري، وليس فيها سوى مردودها المعنوي العظيم الأثر لدى العسكريين.
انقسم أعضاء مجلس القيادة حيال المسألة. أيّد أربعة منهم منح العسكريين رتبة عريف، وكان اللواء أشرف ريفي أحد هؤلاء. في المقابل، عارض الضباط الخمسة الآخرون هذا الطرح مطالبين بالتقيد بحرفية المادة 55 من قانون تنظيم قوى الأمن الداخلي رقم 17، لجهة جواز خفض مدة الترقية حتى النصف للأفراد والرتباء، علماً أنها استثنائية تطول أولئك الذين «يُظهرون بسالة فائقة في العمليات الحربية أو عمليات حفظ الأمن والنظام، أو لتميّزهم بالشجاعة الفائقة أو البراعة الخارقة في اكتشاف الجرائم وتوقيف المطلوبين للعدالة».
إذاً، سقط خيار ترقية العسكريين، فاستُعيض عنه بمنح المستحقين أقدمية سنة ونصف السنة. ورغم ذلك، فإن ما رأى فيه بعض الضباط القادة «مكافأة مُنحت للعسكريين»، اعتبره أصحاب القضية «ظلماً بالغ الإجحاف». يحمّل هؤلاء المسؤولية كاملة لمجلس القيادة نفسه الذي كان منقسماً طوال سنوات، الأمر الذي حال دون إصدار قرار تثبيتهم. أضف إلى ذلك، اعتبار عدم منحهم الرتبة، رغم مرور سبع سنوات على وجودهم في الخدمة، إهداراً لسني عمرهم، لا سيما أنه لو قررت المؤسسة تطويع عناصر جدد، فإن القادمين سيكونون مساوين لأولئك الذين دخلوا السلك قبل سبع سنوات. وفي هذا السياق، يعلّق مسؤول أمني قائلاً: «تأخير تثبيتهم يتحمل مسؤوليته مجلس القيادة الخاضع للقرار السياسي». ويضيف: «نحن لم نثبّتهم، فلماذا عليهم أن يتحمّلوا المسؤولية هم؟»، ويلفت إلى أن «أحداً لن يتضرر إذا تمّت ترقية هؤلاء، فلماذا نحرمهم من حقهم؟».
يعيش العسكريون حالاً من الإحباط هذه الأيام. وبنظرهم، فإن الأقدمية لن تقدم أو تؤخر، إذ إن تأخّر تعليق رتبة عريف سيؤثر على مستقبلهم في الترقيات. حال العسكريين ليست أفضل من حال الرتباء المجازين. فهؤلاء الذين يقارب عددهم 500 رتيب عدّوا الأيام والليالي لتشكيل مجلس قيادة جديد، اعتقدوا أنه سيمنحهم الترقية على غرار ما حصل مع الرتباء الحائزين على شهادات فوق جامعية. خاب ظنّهم مراراً وانتظارهم طال كثيراً، سنوات عديدة مرت وملفهم لا يزال طي النسيان. ورغم أنهم كانوا يعوّلون على «مواقف اللواء الريفي المشجعة للعلم، إلا أن ذلك لم يصرف يوماً».
استناداً إلى ما سبق، يؤكّد مسؤول أمني رفيع لـ«الأخبار» أن «الرغبة كانت إعطاء العسكريين أكثر مما حصلوا عليه»، لكنه يلفت إلى أن التصويت قطع الطريق لصالح التقيّد بنص المادة 55 من قانون تنظيم قوى الأمن الداخلي لجهة إعطائهم نصف الفترة الزمنية أقدمية. ويرى المسؤول أن منح العسكريين أقدمية عوضاً عن ترقيتهم، يُعدّ تعويضاً جزئياً لهم. وفي ما يتعلق بما أشيع عن استنسابية في الترقية، أكّد أن ثلث المجموع من الطائفة المسيحية مقابل ثلثين من المسلمين. أما في ما يتعلق بمسألة ترقية الرتباء المجازين، فيشير إلى أنها لا تزال خارج البحث في الوقت الحالي، لكنه يؤكد أن هناك توجّهاً لحل جميع المسائل العالقة تدريجاً.
من جهة أخرى، أنجزت اللجنة التي يرأسها العميد روبير جبور والتي تولّت تسوية أوضاع العسكريين ممن لديهم أوضاع خاصة، الدراسات التي أسفرت في مجلس القيادة عن ترقية عدد كبير من الرتباء الاختصاصيين وآخرين من حملة شهادة النظام المزدوج التي تعادل شهادة البكالوريا، وبالتحديد إلى رتبتي رقيب ورقيب أول. ويذكر أن هناك 188 رقيباً من اختصاصيي (الكترونيك، ميكانيك وكهرباء) دخلوا السلك بتاريخ 5/7/2005، جرى تثبيتهم منذ أشهر برتبة رقيب متمرن قبل ترقيتهم في القرار الأخير. وهناك أيضاً، حملة شهادة النظام المزدوج الذين يبلغ عددهم قرابة الـ55، تمت ترقيتهم إلى رتبة رقيب.




التشكيلات

أرجأ المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي جلسة مجلس القيادة المخصصة لإجراء تشكيلات الضباط، والتي كانت معيّنة الخميس الماضي إلى 13 من الشهر الجاري. وعلمت «الأخبار» أن التشكيلات لن تكون شاملة، إذ إن أعضاء المجلس بصدد إعداد تشكيلات جزئية، ستستثنى منها القطعات المستحدثة. ويأتي في مقدمة هذه القطعات فرع المعلومات الذي تعدّ مناقشة قانونيته بمثابة البند التفجيري الأول الذي سيواجه مجلس القيادة الحالي الذي لا تزال جلساته تتسم بالهدوء في الوقت الحالي.
ومنذ فترة قصيرة أُجريت مناقلات جزئية على نطاق ضيق، شملت عدداً من المراكز والفصائل، إضافة إلى تعيين عدة ضباط في قيادة مناطق. وقد شملت هذه التشكيلات قرابة عشرة ضباط حينها.



محروم من وصف النظام المزدوج

استُحدثت في قوى الأمن الداخلي ترقية طاولت قرابة 50 عسكرياً من حملة شهادة ما يُعرف بـ«النظام المزدوج»، تجري معادلتها للمرة الأولى في المؤسسة. بداية، لم تعترف وزارة التربية بها بوصفها معادلة لشهادة البكالويا، لكنها عادت ورأت أنها كذلك، علماً أن أصحابها هم من الحاملين لشهادات فنية تسمى BT. وقد حاز حاملو هذه الشهادة على ترقية، لكن عسكرياً واحداً دخل السلك قبل سبع سنوات حُرم منها. العسكري المذكور تخرّج حاملاً شهادة في الإخراج التلفزيوني بعدما قضى ثلاث سنوات في دراسة الاختصاص بعد البكالوريا، لكن المديرية لم تلحظه في الترقية. ولم تأخذ في الاعتبار حجم الضربة النفسية التي توجهها له، علماً أن مركز خدمته في شعبة العلاقات العامة، وهو يتولى تصوير وإخراج كافة نشاطات المديرية.