أفاد مصدر أمني بأن الشخص المتهم بسرقة كميات من الرمول من إحدى نواحي مدينة صور الجنوبية، أخلي سبيله أمس، بعدما كانت فصيلة صور قد أوقفته الأربعاء الفائت. إخلاء السبيل لم يسبقه توسع في التحقيقات أو التوصل إلى متورطين آخرين. الأمر أثار مخاوف كبيرة بين أهالي المدينة وفعالياتها والناشطين البيئيين، من تكرار أعمال السرقة واستسهالها في مقابل التساهل في محاسبة الفاعلين. علماً بأن توقيف المتهم كان قد أثار بدوره احتجاجاً لناحية حصر جرم السرقة المنظمة لآلاف الأمتار المربعة من الرمول بشخص واحد من دون الكشف عن الجهات المتواطئة معه. فالرجل يملك آلية للحفر وشاحنة للنقل، فيما أشارت التحقيقات الأولية للقوى الأمنية إلى أن السرقات كانت تحصل في الليل وفي أوقات متقطعة على مدار السنة. كذلك، أفاد بعض الشهود بأن جرافات وشاحنات عدة شوهدت تدخل وتخرج إلى الموقع الواقع ضمن عقارات شاغرة مملوكة من عدد من الوزارات. من هنا، فإن لدى الكثيرين في صور قناعة بأن رمول مدينتهم لا تزال تحت الخطر، خصوصاً أنها «لم تشهد تحركات تضامنية واحتجاجية من قبل الجمعيات الأهلية والبلدية للدفاع عن مواردها على غرار الانتفاضة التي خاضتها قبل شهرين ضد رفع أسعار الاشتراكات في المولدات الكهربائية».

القضية البيئية حمّلت اعتبارات سياسية تخصّ جهة حزبية نافذة. وانتشرت شائعات تتحدث عن تورط بعض كوادرها بالسرقة، مستذكرين عمليات شفط الرمول المماثلة التي شهدتها شواطئ المدينة في الثمانينيات. فيما وصفت شائعات أخرى المتهم ومن يقف وراءه بأنهم «روبن هود» يسرقون الرمول من الأملاك العامة ليقدموها إلى بعض السكان في ضواحي المدينة ليستكملوا بناء بيوتهم التي شرعوا بها في أزمة البناء في المشاعات. ولأن «رمل البحر في صور غالٍ تماماً كالأهالي وأصواتهم الانتخابية، بادر بعض النافذين إلى توفير كميات منه إما مجاناً أو بأسعار رمزية» كما تلفت شائعات أخرى. إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن الرمول تباع إلى متعهدين ومقاولين ومرامل بأسعار عالية.
وكانت «الأخبار» قد أثارت القضية قبل عام حين كان السارقون يلجأون إلى التمويه بتغطية حفر الرمول بكميات من الردم والنفايات. ولأنهم لم يجدوا أي محاسبة او ملاحقة، توقفوا عن التمويه وباتوا يسرقون علانية.