عُدّت الكستناء غذاءً رئيسياً للأغنياء والفقراء على حدّ سواء منذ أيام الإغريق والرومان، قبل أن تكتشف البطاطا وتحلّ محلها. تنضج ثمار الكستناء (تسمى أيضاً أبوفروة أو شاه بلوط) في منتصف الخريف. تتنوع أشجارها (حوالي تسعة أنواع)، تنتمي إلى الفصيلة البلوطيّة، وتنمو في المناطق الباردة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. ويقول الخبير في التنميّة الزراعيّة ورئيس بلدية ترشيش (المتن الأعلى) غابي سمعان إن لبنان «يستورد سنوياً نحو 6 آلاف طن من ثمار الكستناء، وخصوصاً من تركيا والصين، فيما لا يتجاوزالإنتاج اللبناني 100 طن سنوياً». ويشدد على «ضرورة تطوير هذه الزراعة المتدنيّة الكلفة، نظراً لحاجة السوق اللبناني واضطراره إلى الاستيراد، لتباع بأسعار تتراوح بين أربعة وستة آلاف ليرة لبنانية للكيلوغرام الواحد بحسب جودة البضاعة وبلد المنشأ».

ويلفت سمعان إلى أن الجمعية الزراعية التي يترأسها «خصصت قطعة أرض في ترشيش لتأصيل شتول الكستناء وتطعيمها وفقاً لأحدث الطرق الأوروبية، بالتعاون مع هيئات مدنية إيطالية أسهمت خبراتها في تحسين نوعية الشتول، حتى بات الانتاج المحلي يضاهي بجودته المستورد من الخارج بدليل تهافت التجار على شراء ثمار الكستناء بالجمله من البساتين بأسعار مرتفعة تتراوح بين 8 و10 آلاف ليرة، لتباع بالمفرق بحوالي 12000 ليرة».
وتمهيداً للوصول إلى الاكتفاء الذاتي، يقترح سمعان أن «تُقدِم وزارة الزراعة على شراء الشتول المؤصلة وتوزيعها على المزارعين بأسعار مدروسة، على أن يترافق ذلك مع تكليف لجنة متخصصة تهتم بالاشراف على نمو النصوب، وترشيد المزارعين على الاعتناء بها لمدة ثلاث سنوات إلى حين نموها بشكل جيد»، مبدياً استعداده للتعاون في هذا المجال.
لم ينسحب نجاح هذه الزراعة في عدد من المناطق الجبليّة على باقي الأراضي السهليّة والمنخفضة، بحسب المزارع مالك أبو نوح، الذي غرس العام الماضي نصوب الكستناء في قطعة أرض يملكها في سهل بلدته المنارة (البقاع الغربي). لكن النتيجة لم تكن على هواه، إذ يبس معظمها لأسباب لم يستطع تحديدها بعد. فشل التجربة لم يمنع أبو نوح عن خوضها مجدداً. قال إنه «سيلجأ إلى أصحاب الاختصاص تداركاً لأي أخطاء محتملة».
بدوره، يشجع المزارع إبراهيم سلوم هذه الزراعة، وقد بدأ هذا الموسم بجني ثمار النصوب التي كان قد زرعها قبل أربع سنوات في جرود بلدة كفرزبد، وبات يفكر جدياً بغرس المزيد منها مستقبلاً.
ليست جميع الأراضي صالحة لزراعة الكستناء. يشرح سمعان أنها «تعيش في المناطق الباردة على إرتفاع 800 متر وما فوق عن سطح البحر، ويلزمها كمية كبيرة من الأمطار شتاءً، وحرارة شمس قوية على مدار السنة. يفضّل غرسها في تربة حمراء أو سوداء رمليّة. تعتبر شجرة معطاءة ومعمّرة، تنتج حوالي 500 كيلوغرام في الموسم بعد اكتمال نموها، ويصل علوها إلى 30 متر تقريباً». ويضيف أن «جمع الثمار سهل، تتساقط حبّات الكستناء على الأرض عند نضوجها من دون الحاجة إلى عمال للقطاف».
يقدر سمعان عدد المساحات المزروعة في لبنان بحوالي 20 هكتار موزّعة على مختلف المناطق. ويلفت إلى أن «أهالي ترشيش كانوا سباقين في التعرف على هذه الزراعة في بلدنا»، موضحاً أنه «عام 1955، طمر أحد الأهالي 5 حبات من الكستناء في التربة على سبيل التجربة، فنمت جميعها ولا تزال أشجارها شامخة حتى يومنا هذا، ويصل علو الواحدة إلى حوالي 17 متر حالياً». ينصح المزارعين باعتماد هذه الزراعة المتدنيّة الكلفة التي لا تحتاج إلا للقليل من السماد العضوي والكيميائي، فضلاً عن كونها مقاومة للأمراض باستثناء حشرة «السوسة» التي نادراً ما تصيب ثمارها.
ويجمع خبراء التغذية أن الكستناء غذاء مكمل، وغالباً ما توصف للأطفال وذوي الأجساد الهزيلة، نظراً لاحتوائها على فيتامين ج بنسبة تعادل ضعفي ما يحويه البرتقال. وينصح هؤلاء بإبتعاد البدينين والمصابين بالسكري عن أكل الكستناء لغناها بالنشاء والسعرات الحراريّة، ويشددون على عدم تناولها نيئة تحت أي ظرف لاحتوائها على مادة سامة تُقتل بعد تعرضها للنار. لذلك، يتوجب نقع حبات الكستناء بالماء ولو لفترة وجيزة قبل شيّها.
كذلك، لأوراق الكستناء وقشور حباتها فوائد كثيرة لصحة الإنسان، ويمكن استخدامها لمعالجة السعال الديكي بعد غليها بالماء وشرب محلولها بمعدل كوبين يومياً.