بات تناول الكستناء المشويّة في السهرات خلال فصل الشتاء، وخصوصاً في ليلتي الميلاد ورأس السنة، أشبه بتقليد سنوي أصرّ الناس على تكريسه. ولا تكاد تخلو جلسة عائلية قروية في ليالي البرد القارس، من رائحة شواء تتصاعد من حبات هذه الثمار البلوطية المصنفة من فئة المكسرات، وتدخل في صناعة أنواع متعددة من الحلوى والمأكولات المالحة.

ويعدّ شيّ حبوب الكستناء أو سلقها سهلاً، وذلك من خلال تقليبها على نار وسائل التدفئة البدائية أو الحديثة، أو وضعها في أوعية معدنية وغليها بالماء لمدة تراوح بين 30 و45 دقيقة. وفي الحالتين، يجب إزالة القشرة قبل الأكل. وفي السياق، تعدد سيدة المنزل ندى فريحة بعض المأكولات المالحة التي يمكن إضافة حبات الكستناء إليها، منها الحبش المحشي. وتوضح أن «إضافة مقدار نصف كيلوغرام من حبات الكستناء المسلوقة على مكونات حشوة حبش العيد، يضفي عليها نكهة مميزة، كذلك الأمر بالنسبة إلى وجبة الرز باللحم (الكبسة) التي تغطى أطباقها الساخنة بأنواع متعددة من المكسرات، منها الكستناء المسلوقة أو المشويّة»، لافتة إلى أنه يمكن تجفيفها بعد شيّها وبرشها للحصول على دقيق تُصنع منه عجينة لذيذة مناسبة لإعداد الفطائر والكعك.
للحلوى نصيبها أيضاً من ثمار الكستناء، تتابع فريحة. وتشرح أن «مارون غلاسيه هي الأشهر، وتباع في المحال بأسعار مرتفعة، إضافة إلى التارت بالكريما، وهي مزيج من السكر والزبدة والقشطة تعلوها حبات الكستناء». وتلفت إلى إمكان إعداد الكستناء بالشوكولا في المنزل، «من خلال طحن حبوب الكستناء المسلوقة، وإضافة مادة الغلوكوز مع السكر والزبدة. تخلط جميعها ويعاد تكويرها لتصبح على شكل ثمار الكستناء، ثم تمزج بالشوكولا الأشقر».
يمكن أيضاً صناعة مربى الكستناء، بحسب فريحة. وعن الطريقة، تقول: «توضع كمية من الماء في إناء على النار وتترك حتى الغليان. تشق حبات الكستناء وتسلق من 10 إلى 15 دقيقة. ترفع بعدها عن النار وتترك لتنضج وتطرى لفترة 45 دقيقة لتسهيل طحنها قبل أن تبرد. يوضع السكر (700 غرام) إضافة إلى ملعقة صغيرة من الفانيلا على نار خفيفة من 5 إلى 10 دقائق، ثم تضاف الكستناء بعد هرسها جيداً، وتترك جميعها على النار مدة 20 دقيقة مع التحريك المستمر لتفادي التصاق المربى في قعر الإناء. أخيراً، يسكب المربى في وعاء معقم ويحفظ في مكان بعيد عن الضوء والرطوبة والحرارة».
وتجدر الإشارة إلى أن الدراسات أثبتت أن كل 100 غرام من الكستناء المشوية يحتوي على 250 سعرة حرارية، ما يعادل 12 ملعقة سكر صغيرة. وينصح خبراء التغذية بمضغ حبوب الكستناء جيداً لمساعدة الغدد اللعابية على إفراز مادة البيتالين التي تعمل على تذويب النشاء لاستفادة الجسم منه.