عادة ما يصعب على اللبنانيين تصديق أن بيوتهم تراثية ويجب إدراجها على لائحة الجرد العام. ويبدأ كابوسهم حينما يدركون أن ترميمها وتأهيلها من واجباتهم تجاه التاريخ، الدولة والمواطنين. فالقليل من ورثة تلك البيوت القديمة يحلمون حقاً بترميمها والمحافظة عليها، القسم الأكبر يحلم ببيع العقار وجني الملايين (وخصوصاً في العاصمة والمدن الكبيرة). لكن حينما تدرج البيوت على الجرد العام، يصبح البيع والهدم شبه مستحيلين، ويجازي عليهما القانون. لذا، يجب أن يأتي الإدراج وفرض الترميم والتأهيل مع تسهيلات حياتية وعملية، وإلا فقد يكون التصنيف من الأمور المجحفة، وخصوصاً عندما لا يكون مالكو العقار من أصحاب الملايين. لذا، يجب على مؤسسات الدولة أن تجد لهم حلاً وسطاً يضمن من جهة هوية البلد وتاريخه، ويعطيهم من جهة أخرى حافزاً ودعماً للمحافظة على هذا التاريخ. من هنا تأتي ضرورة إنشاء صندوق عام لدعم ترميم البيوت التراثية، يستفيد منه في آن واحد من يعشقون بيوتهم القديمة ومن يتوقون إلى ترميمها وتأهيلها، ومن ورث البيوت ويود استثمارها، لكن ليست لديه الإمكانات المادية لذلك الغرض.

حتى الآن لم تكن الدولة تملك أي تسهيلات لهؤلاء الناس، إلا تقديم الخبرة الفنية من موظفي المديرية العامة للآثار. لكن يمكن إيجاد مؤسسة وطنية لترميم الأبنية التراثية والتاريخية مماثلة للمؤسسة العامة للإسكان، تشرف عليها وزارة الثقافة بالتعاون مع وزارتي الاقتصاد والمال، وتكون مهمتها توفير المبالغ الضرورية لترميم البيوت التاريخية بقروض طويلة الأمد وفوائد منخفضة. وهذا ما سينعش قطاع الترميم في لبنان. فهناك العديد من البيوت القديمة في بيروت والمدن الساحلية الأخرى، وفي القرى أيضاً، القسم الأكبر منها بحاجة ماسة إلى ترميم قد تتعدى كلفته كلفة البناء، ما يدفع أصحاب العقارات إلى تناسي الموضوع وترك البيوت مهملة إلى درجة تعريضها لخطر الانهيار، وبالتالي خسارتها على الصعيد الفردي والوطني.
إذا قدمت الدولة دعماً مادياً ملموساً مع الحماية القانونية للأبنية عبر الإدراج في الجرد العام، فسيعمل ورثة هذه البيوت على المحافظة عليها وترميمها وتأهيلها، حتى إن البعض منهم قد يبحث في طرق لاستثمار هذه المباني حتى يتحول القرض إلى مردود مادي طويل الأمد، وبالتالي يكون الإدخال في الجرد حافزاً، لا «قصاصاً» وطنياً.