تشتهر قرى عدة في غرب بعلبك بتصنيع وإنتاج «المخللات» على أنواعها. تشارك في هذه العملية معامل كبيرة وصغيرة، تعاونيات محدودة، إضافة إلى عائلات تصرّ على صنعها بهدف توفير مصدر رزق لها. وتُعَدّ بلدة قصرنبا إحدى أشهر القرى التي تعدّ أنواعاً مختلفة من المخللات والكبيس، بدءاً من القثّاء والخيار والحرّ، وصولاً إلى «الكوكتيل» واللفت ذي اللون البنفسجي أو الزهري.

وينضم اللفت إلى المؤونة الشتوية البقاعية التي لا يخلو منها بيت بقاعي. تسارع النساء إلى إعداده ليترافق استهلاكه مع أنواع أخرى. هو شريك رئيسي لا يمكن الاستغناء عنه على المائدة، سواء خلال تناول الوجبات الغذائية التي تُعَدّ في المنزل، أو تلك الوجبات السريعة (fast food). وتجزم سيدة المنزل زينب الديراني بأن مؤونتها الشتوية «لا يمكن أن تخلو من اللفت وخلّه، لما له من فوائد صحية وطعم لذيذ فاتح للشهية»، مشيرة إلى أن البعض يفضل الاكتفاء بتناول خل اللفت البنفسجي.
وتوضح الديراني أن «حضور اللفت على المائدة ضروري، إلى جانب وجبات المطبخ البعلبكي الدسمة والغنية كالمجدرة والبرغل على عدس، وبعض أنواع الحساء والصلصة، إضافة إلى الفلافل واللحوم البيضاء من فروج وسمك». وتشير إلى بعض الوجبات التي يُستخدَم فيها اللفت كمكوّن رئيسي، منها «المعكرون بخل اللفت» الأكثر شيوعاً في القرى، وهي عبارة عن عجين يُقطَّع ويُعَدّ مع خل اللفت وبعض التوابل، فضلاً عن وجبة «اللفت المحشو
باللحم».
وتصف الديراني طريقة إعداد مخلل اللفت بـ«السهلة جداً». تشرح أنه «يجب أولاً تقطيع حبات اللفت إلى مربعات أو شرائح وأصابع بعد غسلها جيداً، ورشها بالملح الخشن، على أن تترك بضع ساعات حتى يجري التخلص من المياه التي يختزنها». وتتابع: «بعدها، يعاد غسل قطع اللفت جيداً، والأفضل أن توضَع في أوعية فخارية أو زجاجية بدلاً من البلاستيكية. يغمر بالماء المملح مع إضافة شرائح من الشمندر لإضفاء لون بنفسجي على اللفت، ويترك فترة لا تقل عن أسبوعين، علماً بأن البعض قد يلجأ إلى صبغه بدلاً من الشمندر لإعطاء لون زهري
فاتح».
يلفت أهالي القرى والبلدات البقاعية إلى فوائد اللفت العديدة؛ فهو ينشط الجسم ويساعد في تفتيت الحصى، ويعد مرطباً ومليناً ومفيداً لنزلات البرد والسعال ونضارة البشرة، فضلاً عن مكافحته السمنة والأكزيما. وتؤكد دراسات طبية أن 100 غرام من اللفت الطازج تحوي ما يقارب 40 ملليغراماً من الكالسيوم، و30 ملليغراماً من الفوسفور، إضافة إلى بعض الحديد والكثير من الأملاح المعدنية التي يحتاج إليها الجسم. كذلك، تشير دراسات أخرى إلى أن اللفت يمكن أن يكون بديلاً للبروتين الحيواني والصويا.