بمجرّد صدور قرار السير في المحاكمات الغيابية للأشخاص الذين اتهمهم دانيال بلمار باغتيال الرئيس رفيق الحريري، انطلقت مرحلة جديدة من عمل المحكمة الدولية الخاصة بتلك الجريمة وبالجرائم الاخرى التي قد يثبت ارتباطها بها. وتتطلب المرحلة الجديدة تكليف فريق الدفاع التوكّل عن المتهمين وتسليم المحامين كل ملف الاتهام الذي يضمّ تفاصيل المواد التي استند اليها بلمار ودراستها، تمهيداً لإجراء تحقيقات مضادة.


لكن اضافة الى الخلل الذي تعانيه المحاكمات الغيابية من الناحية العدلية والاخلاقية والقانونية، ان مرحلة تحقيقات الدفاع لا تخلو من المحاذير الشبيهة بالمحاذير التي يفترض، التزاماً بـ«أعلى المعايير الدولية في مجال العدالة الجنائية» (نصّ قرار مجلس الأمن 1757/2007)، التنبه اليها منذ انطلاق مرحلة تحقيقات مكتب المدعي العام. وتفرض التعهدات الخطية التي قدمها وزير العدل في الحكومة السابقة ابراهيم نجار، نيابة عن الحكومة، التزامات على الدولة تحوّل الرئيس الأول لمحكمة التمييز الى «قاضي ارتباط» ملزم بالانصياع لتوجيهات قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية البلجيكي دانيال فرانسين.
استناداً الى نظام المحكمة الأساسي وقواعد الاجراءات والاثبات فيها ومذكرة التفاهم الخاصة بعمل مكتب الدفاع وصلاحياته ومبادئ السلوك المهني للمحامين، يتناول هذا المقال أولاً واجبات الحكومة اللبنانية تجاه الدفاع بحسب تعهداتها الدولية؛ ثانياً، استراتيجيات الدفاع والتحديات التي تواجهها خلال المرحلة المقبلة خصوصاً لجهة خيار الاستماع الى افادات اسرائيليين بشأن جريمة 14 شباط 2005؛ ثالثاً وأخيراً، تجاوز السيادة الوطنية اللبنانية من خلال الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة لمكتب الدفاع.

واجبات الحكومة

«تُعيّن الحكومة الرئيس الأول لمحكمة التمييز ليكون قاضي ارتباط من أجل تنفيذ القرارات التي يصدرها قاضي الاجراءات التمهيدية لأغراض التعاون. ولهذه الغاية، ووفقاً للنظام الأساسي وللقواعد، يتولى قاضي الارتباط من دون أي تأخير ما يلي: أ- صون سرية القرارات الا اذا اعتبرها قاضي الاجراءات التمهيدية قرارات علنية؛ ب- اتخاذ كل التدابير اللازمة من أجل وضع القرارات الصادرة عن قاضي الاجراءات التمهيدية موضع التنفيذ؛ ج- تنفيذ القرارات المذكورة أو احالتها مباشرة الى السلطات المختصة لتنفيذها من دون أي تأخير». هذا ما يفرضه «بروتوكول اتفاق بين حكومة الجمهورية اللبنانية وكتب الدفاع بشأن سبل التعاون بينهما» (المادة 5 الفقرة 3) وقّعه الوزير نجّار نيابة عن الحكومة اللبنانية في 28 تموز 2010 وهو ملزم للحكومة الحالية. واضافة الى تجاوز هذا النصّ اصول المحاكمات اللبنانية والقوانين المحلية التي تحدّد وظيفة الرئيس الاول لمحكمة التمييز والجهة التي يستجيب لتعليماتها وطلباتها، لا بد من التوقف عند استخدام النص «تنفيذ القرارات» للاشارة الى موجبات القاضي اللبناني، بينما يعدّ الرئيس الأول لمحكمة التمييز جهة قضائية مستقلة وليس جهازاً تنفيذياً.
ويمكن أن يأمر قاضي الاجراءات التمهيدية (الأجنبي)، بناءً على طلب الدفاع، قاضياً لبنانياً بإحضار بعض الأشخاص والاشراف على عمليات مصادرة وتفتيش، وذلك بموجب نصّ مذكرة التفاهم (المادة 5 الفقرة الاولى). اذ «يجوز للدفاع أن يطلب من قاضي الاجراءات التمهيدية اصدار قرار لأغراض التعاون من أجل اتخاذ تدابير قسرية (...) ولا سيما التدابير التالية: أ- استدعاء واحضار الأشخاص الذين يتم تحديد هوياتهم؛ ب- اجراء عمليات المصادرة والتفتيش؛ ج- وتنفيذ أي تدابير أخرى ضرورية».
أما في شأن طلبات المحامين العادية فـ«تتعهد الحكومة بالاستجابة» كما تتعهّد «تقديم كل المساعدة المطلوبة بما فيها: أ- تزويد هيئات الدفاع بكل المستندات والشهادات أو غيرها من عناصر الاثبات التي تملكها السلطات اللبنانية؛ ب- تيسير الوصول الى الأماكن والمواقع والأشخاص لأغراض التحقيقات الخاصة بالدفاع، وكذلك الى الوثائق ذات الصلة؛ ج- واتخاذ كلّ الاجراءات التي من شأنها تيسير اجراء التحقيقات الخاصة بالدفاع في أجواء آمنة وسرية وهادئة». (المادة 4 الفقرة 2). وتبدو هذه المادة مماثلة للمادة الثالثة في مذكرة التفاهم بين الحكومة اللبنانية ومكتب المدعي العام بلمار التي وقّعها كذلك الوزير نجّار في 5 حزيران 2009، حيث ورد فيها وجوب «تقديم كلّ الوثائق والافادات والمعلومات المادية والأدلة التي هي بحوزة الأجهزة والادارات والمؤسسات اللبنانية، في القضايا التي لها صلة بتفويض المحكمة الخاصة بأسرع وقت ممكن، وجمع أي معلومات وأدلة اضافية، حسية وتوثيقية» (الفقرة أ). والفقرتان الواردتان في المذكرتين تتيحان لسلطات غير لبنانية طلب الاطلاع على سجلات نفوس اللبنانيين وعلى ملفات طلاب الجامعة اللبنانية ومعلومات عن بصمات المواطنين وخصوصياتهم الفردية، كما يمكن طلب تسجيلات الاتصالات والداتا وغيرها من المعلومات والوثائق التي التزمت الحكومة اللبنانية بتقديمها و«بأسرع وقت ممكن». أما اذا اختارت الحكومة أو بعضها عدم الانصياع لطلبات فريق الدفاع، فقد يعدّ ذلك خللاً في التعاون مع المحكمة الدولية يمكن لفرانسوا رو مراجعة رئيس المحكمة القاضي دايفيد باراغوانث بشأنه ليعلم الامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن به تمهيداً لاتخاذ الاجراءات العقابية المناسبة بحقّ لبنان.

تحديات الدفاع

يواجه فريق الدفاع في المحكمة الدولية نوعين من التحديات، الاول في الشكل وفي تكوين الفريق وهوية العاملين فيه وكفاءتهم، والثاني في المضمون، أي في الخطوات التي سيتخذها خلال المرحلة المقبلة والتي لم تحدّد كلياً بانتظار اطلاع المحامين على المواد التي استند اليها الادعاء. وفي هذا الاطار يتوقّع ان يحيل مكتب بلمار كل ملف التحقيق الى الدفاع في 12 آذار المقبل (30 يوم عمل بعد تثبيت الوكلاء القانونيين للمتهمين الاربعة).
يقوم المحامون الثمانية في الوقت الحاضر باختيار الاشخاص الذين يشكلون فريق عملهم وذلك من قائمة وضعها فرانسوا رو مسبقاً. حيث جاء في المادة 57 من قواعد الاجراءات والاثبات أن من واجبات رئيس مكتب الدفاع «اعداد وتحديث قائمة بأسماء خبراء ومحققين ومساعدين قانونيين ومسؤولين عن ادارة القضايا من ذوي المؤهلات العالية يمكن أن يُعيّنوا لمساعدة الدفاع» (الفقرة 10). وبالتالي فإن من أول التحديات وأصعبها اختيار الاشخاص المناسبين ليتمكن المحامون من تكوين ملفّ قضائي يدحض اتهامات بلمار. ومن بين المتطلبات المهنية لأعضاء فريق الدفاع: كفاءة متطوّرة في التحقيقات الجنائية ومعرفة معمقة بلبنان والمنطقة وبالقوانين المرعية الاجراء وإتقان اللغة العربية وعدم الارتباط أو الاتصال بأي شكل من الأشكال بجهات سياسية أو استخبارية محلية أو دولية. ولا شكّ في أن التحدي يكمن، بشكل خاص، في التأكد من عدم وجود ارتباط أو اتصال بجهات استخبارية.
ويُتوقّع أن ينتهي الدفاع من تشكيل فريقه خلال الشهر المقبل حدّاً أقصى. غير أن وضع خطة العمل وتحديد الخطوات المرتقبة للدفاع قد لا ينتظران الانتهاء من تكوين الفريق. ويعود الأمر الى المحامي الذي قد يقرّر التقدم بدفوع أولية قبل انطلاق تحقيقاته أو قبل الانتهاء منها. وتحدّد قواعد الاجراءات والاثبات الدفوع الاولية بالآتي: «الدفع بعدم اختصاص المحكمة (أي بعدم شرعيتها النظر في جريمة اغتيال الحريري والجرائم المرتبطة بها)، أو الدفع بوجود عيب شكلي في قرار الاتهام، أو الدفع بفصل تهم تمّ ضمّها في قرار اتهام (...) أو الدفع المبني على رفض طلب بتعيين محام» (المادة 90).
وقبل التطرق الى التحديات الخاصة بتحقيقات الدفاع، لا بدّ من الاشارة الى أن بعض المواد التي وردت في «مبادئ السلوك المهني للمحامين أمام المحكمة» التي اقرّت في 28 شباط 2011 (بتوقيع رئيس المحكمة الدولية السابق القاضي الراحل انطونيو كاسيزي) قد تشكل عقبات لتقدم المحامين بدفوع شكلية أمام هيئة المحكمة. فالمادة 12 تنصّ على وجوب أن «يتجنّب المحامي تقديم أي دفوع غير ضرورية» من دون أن تحدّد المادة آلية قياس الضرورة. ويترك هذا الأمر الى رئيس مكتب الدفاع وقاضي الاجراءات التمهيدية. أما المادة 24 فجاء فيها «لا يعرض المحامي بقصد التضليل إمكانية بت مسألة كوسيلة لتأجيل المحاكمة أو تأخيرها»، وبالتالي يخشى المحامي الذي يتقدم بدفوع أولية حول عدم شرعية المحكمة وعدم اختصاصها النظر في القضية من اتهامه بتأجيل المحاكمة أو تأخيرها أو تضليلها.
وبحجّة «حسن النية» يمكن أن يُمنع محام من الاشارة الى مخالفة أو خطأ ارتكبه العاملون في مكتب المدعي العام، اذ ورد في المادة 23 من «مبادئ السلوك المهني»: «يتصرف المحامي بحسن نية مع المحامين الآخرين. لا يستغل المحامي زلة أو مخالفة أو خطأ أو سهواً للمحامين الآخرين، ولا يتصرف في هذه الحالات من دون تنبيه لهم مسبقًا». وبالتالي فإن العديد من المخالفات التي ارتكبها بلمار يمكن أن تمرّ مرور الكرام بسبب عدم تجاوز المحامي لـ«مبادئ السلوك المهني».
والمشكلة الاكبر في هذا الاطار تكمن في التعدي الواضح على أبسط معايير التوازن المزعوم بين الدفاع والادعاء، اذ لا وجود لنصّ يحدّد «مبادئ السلوك المهني» لبلمار وفريق عمله الذي يترأس مجموعة المحققين فيه ضابط استخبارات بريطاني يدعى مايكل تايلور. أما المادة 44 من قواعد سلوك المحامين فتوجب على كل منهم الحرص «على التوضيح بأنه لا يمثل المحكمة الخاصة بلبنان ككل، لا سيما عندما يتحدث في مناسبات رسمية». وكان بلمار والعاملون في مكتبه قد تحدثوا خلال السنوات الفائتة في العديد من المناسبات الرسمية من دون أن يوضحوا بأنهم لا يمثلون المحكمة. واذا سئل اللبنانيون عن بلمار فقليلون يفرقون بين رأيه وموقفه الشخصي وموقف مكتبه من جهة، وموقف المحكمة الدولية من جهة ثانية.

الشاهد المحظور

ان أية استراتيجية دفاع لا تتطلب الاستماع الى اسرائيليين في هذه القضية هي استراتيجية تخالف أبسط معايير العدالة. فالمعايير المهنية في التحقيقات الجنائية تستدعي الاستماع الى جميع الاشخاص الذين كانوا في مسرح الجريمة اثر حصولها. وتشير عشرات التقارير الرسمية الصادرة عن قوات الامم المتحدة (اليونيفيل) الى تحليق مستمرّ لطائرات الاستطلاع والتجسس الاسرائيلية في الأجواء اللبنانية خلال شهر شباط 2005 مروراً فوق العاصمة بيروت حيث وقعت الجريمة. وبالتالي، واستناداً الى تلك التقارير والى المبادئ المهنية، يفترض الاستماع الى شهادة الضابط المسؤول عن الاستخبارات الجوية الاسرائيلية. وبما أن مكتب الادعاء لم يفعل ذلك، يفترض البحث في أسباب امتناع بلمار عن النظر في احتمال وجود معلومات يمكن أن تفيد في تقدم التحقيق لدى الاسرائيليين. فاذا كان بلمار يتصرف عن سابق تصور وتصميم، فهذا يقتضي ملاحقته قضائياً ومحاسبته بحسب الاصول. واذا امتنع أي من المحامين عن النظر في فرضية وجود معلومات لدى اسرائيليين عن الجريمة، يفترض ملاحقتهم قضائياً كذلك واتهامهم بتضليل القضية عبر استبعاد بعض الشهود.

تجاوز السيادة

يدّعي بعض المسؤولين في المحكمة الدولية والمدافعين عن شرعيتها أنها تعتمد القانون اللبناني ولا تتجاوز سيادته، بينما تشير قواعد الاجراءات والاثبات ومذكرة التفاهم الخاصة بالدفاع الى غير ذلك. فيرد في المادة الثانية منها «لا ينطبق عليها (على أنشطة المحامين) القانون الخاص بمهنة المحاماة في لبنان (...) ولا قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني عندما يتعارض هذا القانون مع القواعد» المذكورة في هذه المذكرة. (الفقرة 3) وفي ذلك تجاوز واضح لأصول المحاكمات في لبنان وتمييز غير مبرّر قانونياً وعدلياً بين المحامين في المحكمة الخاصة بلبنان والمحامين في المحاكم اللبنانية.
أما بشأن التحقيقات التي يفترض أن يجريها فريق الدفاع، فسيجريها أشخاص يكلّفهم مكتب الدفاع بهذه المهام على أن يشرف المحامون عليهم. لكن هؤلاء الأشخاص ليسوا بالضرورة لبنانيين ولا يهدف عملهم الى الحفاظ على مصالح اللبنانيين، ويمنحون، على الرغم من ذلك، صلاحيات واسعة تتيح لهم جمع الوثائق والمعلومات عن جميع اللبنانيين بحجة التحقيق. وعلى الحكومة اللبنانية، أي جميع الوزارات والمؤسسات الرسمية المعنية، «ضمان تمتع هيئات الدفاع بحرية الوصول الى الأماكن والأشخاص والوثائق اللازمة لإجراء تحقيقاتها» (المادة 3 الفقرة 2ج).




لا مواعيد ثابتة للمحاكمات الغيابية


توقّع المتحدث باسم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مارتن يوسف، خلال زيارته الاخيرة للبنان، أن تبدأ المحاكمات الغيابية للمتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في أواخر العام الجاري، مشيراً إلى أن الموعد سيتحدد خلال نيسان المقبل، من قبل قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين. وصعق بعض زملاء يوسف في لاهاي من هذا التصريح اذ لا يمكن تحديد موعد انطلاق المحاكمات بحسب قواعد الاجراءات والاثبات الا بعد أن يحدّد فريق الدفاع المهلة التي يحتاج اليها لإتمام تحقيقاته. وبما أن زيارة يوسف لبيروت جاءت قبل تسلّم الدفاع كل ملف الادعاء الذي يتضمّن المواد المؤيدة، وبالتالي قبل تمكن الدفاع من الاطلاع على المعطيات الاساسية التي يفترض دراستها والتدقيق فيها، استُغربت تصريحات المتحدث الرسمي. ولدى سؤاله عن الأمر أوضح يوسف أنه استند الى معلومات جمعها من قاضي الاجراءات التمهيدية.



القاضي باراغوانث يناقض نفسه

أدّى، أول من أمس، المحامون الثمانية أنطوان قرقماز وجون جونز (موكلين عن مصطفى بدر الدين) ويوجين أوساليفان وأميل عون (موكلين عن سليم عياش) وفينسان كورسيل لابروس وياسر حسن (موكلين عن حسين عنيسي) وغويناييل ميترو ودايفد يونغ (موكلين عن أسد صبرا) اليمين الرسمية التالية أمام رئيس قلم المحكمة هيرمان فون هابيل: «أتعهد رسمياً بأن أقوم بواجباتي وأمارس مهنتي أمام المحكمة الخاصة بلبنان بكل نزاهة ومثابرة، وبشرف وحرية ومن دون إبطاء ووفقاً لما يمليه ضميري، وأن أحترم بكل أمانة السرية المهنية والواجبات الأخرى التي تفرضها مبادئ سلوك المحامين أمام المحكمة». ووقّع المحامون على نسخة خطية من هذه اليمين تُحفظ لدى قلم المحكمة. وكان لافتاً توجّه رئيس المحكمة دايفيد باراغوانث إلى المحامين قائلاً: «أتمنى لكم النجاح في الاضطلاع بالدور الذي قبلتم به، تمثيلاً للمتهمين وخدمةً لسيادة القانون في لبنان والمجتمع الدولي على حد سواء» رغم أن أنشطة المحامين «لا ينطبق عليها القانون الخاص بمهنة المحاماة في لبنان».



حماية من المحاكمة

وجّه المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار (الصورة) أول من أمس مذكرة الى قاضي الاجراءات التمهيدية (OTP/PTJ/2012/01) جاء فيها رفض تسليم اللواء الركن جميل السيّد افادات بعض الشهود بحجة أن ذلك قد يعرّض أمنهم وسلامتهم للخطر. وكان السيد قد تقدم بطلب الحصول على معلومات تتيح له الملاحقة القضائية للمسؤولين عن اعتقاله تعسّفاً لنحو 4 سنوات. ومنذ قبول القاضي فرانسين طلبات السيد، بدا اصرار بلمار على حماية بعض الشهود من الملاحقة القضائية واضحاً. وقد يدلّ ذلك الى حسابات خاصّة وترتيبات سياسية تعهّد بلمار احترامها.