«ازداد عمل المحققين صعوبة عندما نشر أحد تقارير الأمم المتحدة معلومات عن تعقّب الاتصالات الهاتفية. فحزب الله لم يكن يعلم أن الهواتف الخلوية تترك أثراً»! هذا ما قاله المدّعي العام السابق في المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، دانيال بلمار، في مقابلة صحافية نشرت السبت الفائت عبر الموقع الكندي Canada.com. يُستغرب هذا الكلام لأنه صادر عن شخص يفترض أن يكون قد اطّلع على الحدّ الأدنى من قدرات الحزب ومعرفة كوادره بأبسط جوانب تكنولوجيا المعلومات.


لكن الأكثر استغراباً في المقابلة توجيه بلمار انتقادات إلى رئيس لجنة التحقيق الدولية السابق، البلجيكي سيرج براميرتس، (الذي يشغل اليوم منصب المدّعي العام في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة) متهماً إياه بإغفال التدقيق في الاتصالات الهاتفية.
بلمار يسعى أمام الكنديين إلى التركيز على دور «البطل» الذي يؤديه في مكافحة «الإرهاب»، إذ جاء في نصّ مقدمة المقابلة أن بلمار تعوّد أن يعيش مثل «جيمس بوند» (بطل أفلام هوليوود البوليسية). ولتبرير ذلك، ادّعى الصحافي دون بتلر أن «بلمار أصبح مستهدفاً، ما تطلّب وضع إجراءات ضخمة لحمايته». ولحشد التعاطف معه، بسبب حجم المخاطر المزعومة التي تعرّض لها، أضاف الصحافي الكندي أنه «أثناء الانتقال بالسيارة كان بلمار يجلس في المقعد الخلفي محاطاً برجلي حماية يرتدي كلّ منهما خوذة وسترة واقية». وعلى الرغم من انتهاء مهمات بلمار، يصف الصحافي الإجراءات المشددة التي تحيط به حتى اليوم في كندا، حيث قاد بلمار ـــ جيمس بوند ـــ الحرب على الإرهاب في بلد يصنّف حزب الله إرهابياً.
اعترف الرجل الذي تولى رئاسة لجنة التحقيق الدولية قبل تعيينه مدّعياً عاماً بأنه لم يكن على علم بصعوبة المهمات قبل أن يقبل بتولّيها، إذ قال: «لم أكن أعلم إلى أين كنت ذاهباً. كنت أعلم أن في الأمر تحدّياً، لكنني لم أعلم أن الوضع سيكون متوتراً إلى هذا الحدّ، على المستويين المهني والشخصي. وأقول اليوم بصراحة، إن عدم معرفتي بما أنا كنت مقبلاً عليه كان أمراً جيداً». لكن قبوله بتولّي هذه الوظيفة كان يعني أن عليه أن ينتقل إلى لبنان «حيث حزب الله، الذي تصنّفه الحكومة الكندية تنظيماً إرهابياً، يكوّن جزءاً من الحكومة، وما زال يتمسّك بميليشيا تُعدّ أقوى من الجيش اللبناني» كما جاء في نصّ المقابلة. أما عن دوافعه لتولّي مهمات المدعي العام في المحكمة الدولية، فأكّد أنها لا تتضمن تجميع ثروة مالية «كما يشاع»، بل «بهدف إنهاء الإفلات من العقاب في لبنان»، ومن أجل «الإتيان بقليل من العدالة الكندية للإجراءات (إجراءات المحكمة الدولية)». وفي هذا الإطار، يذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عيّن أخيراً الكندي نورمان فاريل لخلافة بلمار، وأقسم هذا الأخير أمس اليمين القانونية إلى جانب القاضي الأوغندي نسيريكو الذي عيّن خلفاً لأنطونيو كاسيزي.
أخيراً، ذكر الصحافي الكندي أن «حزب الله كان معادياً للتحقيق»، مغفلاً تعاون الحزب خلال المراحل التي سبقت تسريب القرار الاتهامي من خلال جهات غربية وإسرائيلية، ومتجاهلاً أن الحكومة الحالية تتمسّك بالتحقيق لإحقاق الحقّ وبعيداً عن السياسة.