عندما يُهدد المحامون بالتوقف عن العمل، خلال الأيام المقبلة، فإن الأمر ليس مزحة أبداً. أصحاب «الأرواب» السوداء، أو أحد جناحي العدالة (إلى جانب القضاة) كما يُسمّون، ليسوا مجرد ديكور في أروقة العدلية، بل هم، في حال «اعتكافهم»، قادرون على إصابة السلطة القضائية بالشلل التام. والشلل هو آخر ما ينقص القضاء حالياً. هكذا، دخل المحامون، بقوة، على خط السجال الدائر بشأن الفراغ في رئاسة مجلس القضاء الأعلى. فبعد اجتماع ضم نقيبي المهنة، نهاد جبر وبسّام الداية، خرجا بـ«تهديد» إلى من يهمّه الأمر. فالمحامون سيتوقفون عن العمل في حال عدم الاستجابة لندائهم، لأن «عدم بتّ تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى يسهم في فقدان ثقة الناس بقضائهم وقضاتهم». إذاً، قرر نقيبا إحدى أهم المهن الحرّة التصعيد، الذي سيكون كفيلاً بتعطيل المحاكمات كلياً، وهذا في حال إمرار جلسة مجلس الوزراء يوم الأربعاء المقبل من دون حسم أمر التعيين. أكثر ما يخشاه جبر هو حلول شهر حزيران المقبل، موعد انتهاء ولاية مجلس القضاء الأعلى الحالي، من دون أن يكون لهذا المجلس رئيس. وفي حال حصول ذلك، فهذا يعني «أننا أصبحنا بلا قضاء». ويلفت إلى أنه، فضلاً عن تغييب هذه السلطة، فإن عدم التعيين سيؤدي إلى عدم إجراء التشكيلات المرتقبة، علماً بأن القضاء «بات اليوم في أمسّ الحاجة إليها ... نحن قررنا أن ندقّ ناقوس الخطر، وفي حال عدم التجاوب سنبادر إلى خطوات تصعيدية أبعد من التوقف عن العمل».

يذكر أن المجلس يتألف بحسب القانون من 10 قضاة، لكن حالياً لا يوجد منهم سوى 7 فقط، وذلك نتيجة الإحالة على التقاعد واستقالة أحدهم أخيراً، علماً بأن بعض القضاة الأعضاء سيحالون على التقاعد خلال الشهر المقبل، ما يعني أن المجلس ربما يفقد نصابه الذي لا يمكنه من دونه اتخاذ القرارات.
من جهته، يوضح النقيب الداية أنه، بحسب القانون، يقترح مجلس القضاء الأعلى التشكيلات القضائية على وزير العدل، ولهذا فإنه في حال تعطل المجلس أو انتهت ولايته «سيصبح الكلام على التشكيلات أمراً بعيداً، رغم الحاجة الماسة إليها، فهل يعقل، مثلاً، أن يكون حالياً لعكار قاضيان فقط! وهل يمكن أن يخصص لمنطقة الشمال 8 قضاة تحقيق، فيما لا يوجد الآن سوى 6 منهم! كيف يمكن للقضاء أن يعجل في المحاكمات، وكيف له أن يقوم بدوره في حماية العدالة بين الناس، في ظل النقص الذي لا يسدّ إلا من خلال تشكيلات؟».
وحذّر الداية من أن توقف المحامين عن حضور المحاكمات «سيسبّب شللاً، وسيتضرر الناس، علماً بأن سير العدالة ينعكس على الاستقرار في البلد، ولهذا يجب على المعنيّين التنبه إلى ما نقول».