تتعدد طرق تخمير السماد العضوي، فلم يعد التخمير فقط يتم في المعامل المتخصصة، حيث بات بإمكان المزارع أن يتقن العملية أيضاً. وفي هذا الإطار، يتحدث المزارع سليم مينا عن تجربته الشخصية التي بدأت «قبل 5 سنوات، عندما نجحت للمرة الأولى في تخمير بعر الماعز والأغنام، ولا أزال أعتمد هذه الطريقة كل عام». ويوضح الرجل أن العمليّة سهلة وغير معقدة «إذ يكفي تجميع كميات من البعر كومة واحدة في أشهر الصيف، وبعد رشها بالمياه مدة كافية لحين تبللها بشكل كامل وخروج السائل من أسفلها يجري تعقيمها بواسطة مبيدات للحشرات، من ثم إضافة كمية من الكلس الناعم على وجه الكومة، وتغطى أخيراً بأكياس من النايلون لمنع تسرّب الهواء اليها».


ويعتمد نجاح عملية التخمير على «تصاعد البخار والدخان الحار من المكونات أثناء تحريكها». أما مدة العملية «فلا يجب أن تقل عن خمسين يوماً أو في أحسن الأحوال ستين يوماً قبل الخريف، ومع اقتراب أشهر الخريف يصار الى نزع النايلون عن هذه الكميات، وتوزيعها على الأشجار بمعدل يراوح بين 8 و10 كلغ للغرسة الواحدة، على أن تخلط هذه المواد بالتربة إما من خلال الحراثة في الأراضي المنوي زراعتها بالنبات الخضري أو يدوياً بواسطة المجرفة والرفش للبساتين المزروعة بالأشجار المثمرة». مينا، الذي نجح قبل خمس سنوات في العملية، توقف هذا الموسم عنها «بعدما تلقى نصيحة من أحد المهندسين الزراعيين، بضروة استخدام هذه المواد مرّة واحدة كل عامين، وبالتالي عدم الاستغناء كلياً عن السماد الكيماوي».
أما بالنسبة لعملية تخمير براز الأبقار أو ما يعرف بـ«السواد البلدي»، فيقول آلان خوري، صاحب معمل لتخمير الأسمدة العضويّة في سهل تربل، إن ذلك يتم على 3 مراحل «ففي المرحلة الأولى تجمّع الكميات على شكل هرم في أشهر الخريف وتخلط بالحشائش والدوالي اليابسة (الجرزون) بعد فرم الأخيرة أجزاء صغيرة، وفي الثانية، توزّع الكميات على شكل أثلام كبيرة، وبعد رشها بالمبيدات الحشريّة تترك عرضة للأمطار وأشعة الشمس حتى مطلع الربيع، على أن تنقل هذه المكونات في المرحلة الثالثة إلى أماكن مسقوفة (هنغارات) ليصار الى غربلتها وتعبئتها في أكياس تمهيداً لطرحها في الأسواق». يعدّد خوري بعض فوائد السماد العضوي المخمّر «ومن بينها زيادة حجم امتصاص المياه والحفاظ على ماوية التربة في الأراضي الطينيّة والرماديّة، ويخفف استخدامه من كلفة الري ويساعد على مقاومة الجفاف، كما يفكك الأتربة الطينيّة ويزيد من تهوئة التربة ومساماتها مؤمناً بذلك الأوكسيجين الضروري للجذور وخروج ثاني أوكسيد الكربون». وبحسب خوري، يمكن استعمال السماد العضوي للأشجار المثمرة في فصل الخريف، وفي الربيع للأراضي المرويّة، وللخضار على مدار السنة، بمعدل يراوح بين طن واحد و3 أطنان للدونم بحسب المحصول ونوع التربة.