سُلب أحمد حدّاد أربعة عشر شهراً من عمره. حُرّر بحقه «كتاب معلومات»، اتهمه بجريمة لم يرتكبها. فأُلصق به زوراً جرم سلب مواطنين بقوة السلاح على متن سيارة عمومية، علماً بأنه كان يعمل في مجال حدادة السيارات، لا في قيادتها. إثر ذلك، أُدخل أحمد السجن، حيث بقي موقوفاً احتياطياً قرابة سنة وشهرين. مدة التوقيف الطويلة مرّت بطيئة، خرج بعدها المتهم بصك براءة خطّه له رئيس محكمة الجنايات هنري خوري. فقد أعلن القاضي «براءة المتهم لعدم كفاية الدليل»، طالباً إطلاق سراحه فوراً، ما لم يكن موقوفاً بداعٍ آخر. وبالفعل، أُطلق سراح أحمد، لكن البراءة التي حازها جاءت متأخرة جداً. لم تحل دون بيع زوجته أثاث المنزل. فقد كانت خلال سجنه بحاجة إلى أن تعيل نفسها وتطعم ولديهما، إذ لم يكن لدى عائلته معيل سواه، لكنه كان يقبع عاجزاً في ظلمة السجن.

هكذا أدخل تقرير مخبرٍ كاذب مواطناً بريئاً إلى السجن. ولم يأبه المخبر بعائلة أحمد التي شرّدها سجن معيلها.
خرج أحمد من السجن منذ عدة أسابيع، بعدما لم يبق في بيته سوى حصيرة وفراش ينام عليه مع زوجته وطفليه. خرج أحمد كما دخل. لم يعتذر منه أحد. أعطوه أشياءه التي كانت بحوزته عند توقيفه. يقول أحمد لـ«الأخبار»: «لقد حطّموني. رموني في سجن طرابلس. حسبي الله الذي ليس للفقير سواه». كلمات أراد أحمد من خلالها أن يوصل صوته مستنكراً : كيف يُرمى بمواطنٍ، أي مواطن، خلف قضبان السجن دونما دليلٍ قاطع . ثم بعد ذلك، يُخلى سبيله، دونما تعويضٍ على العطل والضرر الحاصل نتيجة الخطأ الذي وقع. ليس هذا فحسب، أين يُحصّل ثمن الإهانات التي تلقاها على يد سجّانه. يبحث أحمد اليوم عن شرفٍ داسته أقدام عدالة القضاء في لبنان.
تجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يحصل فيها خطأ مماثل، فقد سبق أن أُوقف المواطن إدوار بدوي ثماني سنوات خلف قضبان السجن بعد اتهامه بارتكاب جريمتي قتل، لكن قناعة القاضي التي تكوّنت في النهاية أكّدت أن لا علاقة لبدوي من قريب أو من بعيد بالجريمتين المنسوبتين إليه، فأعلن براءته، طالباً إطلاق سراحه.