بعد إنشاء المبنى الجديد لسجن زحلة، انتفت مشكلة الاكتظاظ، التي كانت سائدة في أيام المبنى القديم. المبنى الجديد أكثر استيعاباً، وهذا واضح، ما يعني، وفقاً للمتابعين، أن «وزارتي الداخلية والعدل لم تضعا أصابعهما على المشكلة الحقيقية». يتحدث هؤلاء، عن وجوب «اجراء دورات تدريبيّة للضباط وعناصر أمن السجن»، كما يشكون من «عدم تسريع المحاكمات» باعتبار أن عدد الموقوفين الذين لم يخضعوا للمحاكمة هو ضعف الذين يقضون سني «محكوميتهم» أو أكثر. لا تجد اختلافاً بين اثنين زاروا سجن زحلة، زواراً كانوا او نزلاء، أو حتى عناصر الأمن فيه، على «استقرار» السجن. الجميع متأكد «انه قابل للانفجار في أي وقت».


لم يعد هناك سجين لا يتواصل مع الخارج، عبر الهاتف الجوال، او عبر رسائل الإنترنت. أوضح «وسيم» (اسم مستعار)، في اتصال هاتفي من داخل سجن زحلة، الوضع داخل السجن وكيفية علاقة السجناء مع ضباط وعناصر الأمن. وسيم ممتعض من «التمييز الطبقي» بين السجناء... «الفقير في السجن ممسحة التجار». يعتقد أن ثمة علاقة بين رجال الأمن وتجار المخدرات داخل السجن، فترويج المخدرات... «على عينك يا عسكري». يتحدث أيضاً عن «كحول في السجن وحبوب هلوسة». يجزم السجين بأن من يُدخل الممنوعات «هم عناصر الأمن»، ثم يردف أن المعترض على الحالة يهدد، ويتهم بالترويج، ويصادر منه هاتفه الخلوي.
لا يفرق السجين بين مساجين «نافذين» وعساكر «بلطجية». أحد رجال الأمن ابتزه بعدما باعه هاتفاً خلوياً يعرف بـ«الفانوس» مقابل مئة دولار أميركي، بفارق عن سعره خارج السجن 75 دولار أميركياً لكونه من دون كاميرا ومن دون بلوتوث، فيما يصل أقل هاتف، فيه كاميرا وإنترنت، الى 350 دولاراً، وهذه غالبيتها مع «تجار». يتحدث عن «حالات إدمان حديثة» لموقوفين جدد. يجري استغلال حالة السجين النفسية. يبدأون معه بحبوب «الكابتاغون» لأنها تهدئ الأعصاب، حتى يصل الى حالة الإدمان. لاحقاً، يعرض عليه «الهيرويين».
«جميل» اسم مستعار آخر، لخارج حديثاً من السجن: «السجن اللي مفترض يستوعب 250 سجيناً كحد اقصى، هلق فيه 700، 60% من الموقوفين هم تعاطي واتجار بالمخدرات». جميل يصف السجن بـ«زريبة البهايم»: «اللي بيدفع للعناصر ولشاويش الغرفة، بتكون نومتو احسن وبغرفة ما فيها اكتظاظ». عملة «الدخان» التي كان المساجين يتداولونها في السابق «أصبحت موضة قديمة»، فالتداول اليوم بالدولارات، اي عبر رصيد الهواتف الخلوية، لذلك «لا تجد هاتفاً خلوياً في السجن رصيده اقل من الف دولار، ترسَل الى أناس خارج السجن وبعدها تباع الى محال مخصصة لبيع الهواتف وبطاقات التعبئة، هكذا تجري عملية صرف الأموال». ومن لا هاتف لديه، عليه بسجائر «الونستون». «عندما يريد مكالمة احد في الخارج، يدفع ثمن دقيقة المكالمة علبة سجائر من نوع «ونستون». وعن كيفية ادخال بطاقات التعبئة الى السجن، يقول جميل: «هاي اسهل شغلة، اللي الو حدا برا بيشتري الكارت والعناصر بيفوتوه مقابل كل عشرة دولارات 3 دولارات».