في اليوم الثاني من جولة الاشتباكات التي شهدتها طرابلس، منتصف شهر أيار الفائت، على محور باب التبانة ـــ جبل محسن، وهي السابعة منذ أحداث 7 أيار 2008، صُدم أصحاب محال سوق الخضار والفواكه الواقعة في باب التبانة بتعرّض محالهم لعمليات سرقة واسعة. وقد اضطر عدد من التجار إلى نقل بضائعهم مؤقتاً، إما إلى بلدة دير عمار أو إلى باحة معرض رشيد كرامي الدولي، وعرضها في الهواء الطلق!


يوضح بعض أصحاب المحال، ممّن هم من أبناء المنطقة، أن «هذا التصرّف لم يكن يحصل سابقاً، إذ جرت العادة أن يفرض قبضايات الأحياء في المنطقة خوّات علينا، وكنا ندفعها لهم عن طيب خاطر غالباً، لكنهم لم يكونوا يعتدون على المحال بهذا الشكل، بل كانوا يقومون غالباً بحراستها لأنهم يرون فيها مصدر رزقهم».
تجاوزات الأيام الأخيرة في طرابلس لم تتوقف عند سوق الخضار فقط. إذ يروي كثيرون حوادث لم تكن تحصل أيام الأزمات في السابق، منها أنه «لم تعد هناك محطة بنزين في المدينة تفتح أبوابها ليلاً بعدما تكرّرت حوادث قيام شبان مسلحين بملء خزانات سياراتهم بالوقود، ثم المضيّ من دون أن يدفعوا، أو أن يقولوا كلمة شكر لعامل المحطة!».
في الجولة الأخيرة من الاشتباكات، طرأ مشهد جديد في هذا المضمار، وهو تعرّض محال يملكها علويون في المدينة للاعتداء، إما سرقة أو حرقاً، خارج محلة جبل محسن التي يسكنها معظمهم. يكشف أحدهم، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، أن «أكثر من 400 عائلة علوية تقيم في طرابلس خارج جبل محسن، وهؤلاء إما ممّن تركوا منطقتهم قبل سنوات بعد تحسّن وضعهم الاقتصادي، أو ممّن يعارضون النائب السابق علي عيد ونجله رفعت في توجهاتهما السياسية وأسلوب معالجتهما جو الاحتقان المذهبي في طرابلس، أو ممّن ارتبطوا اجتماعياً في السابق بعلاقات زواج مع عائلات أخرى من المدينة فغادروا جبل محسن، فماذا يفعل هؤلاء اليوم!».
«لم تعلن الحكومة حالة الطوارئ في المدينة أو في البلاد، لكن طرابلس تعيش حالة طوارئ فعلية»، يقول رجل يقف أمام مدخل أحد مقاهي محلة التل وسط المدينة لمحدّثه.