فشلت العديد من بلديات بنت جبيل ومرجعيون في تشغيل معامل فرز النفايات لديها، بسبب الكلفة المالية الباهظة وتراجع الدولة عن تقديم الدعم المالي لتشغيلها. ففي بلدات ميس الجبل وشقرا وقبريخا توقفت معامل الفرز بعد فترة قصيرة من تشغيلها ليتحول محيط معملي الفرز في شقرا وميس الجبل إلى مكبّ للنفايات يعمد إلى حرقه بين يوم وآخر. فيما لا تزال سائر بلدات المنطقة في المرجعيون وبنت جبيل (أكثر من 60 بلدة) ترمي نفاياتها في أماكن مختلفة قبل أن تحرقها، ما يؤدي إلى تلوث بيئي تصعب معالجة نتائجه في المدى المنظور.


وبين فترة وأخرى، ترتفع أصوات الأهالي احتجاجاً على التلوث الناجم عن رمي النفايات وحرقها، كما يحصل في بلدات حاريص وصفد البطيخ وشقرا وميس الجبل والعديسة. في ظل هذا الواقع، يفاخر رئيس بلدية بنت جبيل، عفيف بزي، بالإنجاز الذي حققته البلدية بعد افتتاح معمل فرز النفايات الجديد الذي أعيد بناؤه وتجهيزه بدعم من السفارة الإيطالية، ويشير إلى أن «المعمل أنقذ البلدة من معظم النفايات التي كان يصعب التخلّص منها، وخصوصاً مع عدم وجود مشاعات في البلدة لطمرها، رغم أن المعمل يكلّف البلدية 13 مليون ليرة شهرياً». النتيجة عينها حققها معملا فرز النفايات في بلدتي عيترون والطيبة، لكن المشكلة تكمن في عدم اهتمام الأهالي بفرز النفايات المنزلي، ليصبح الفرز في ما بعد أكثر تعقيداً وكلفة على العاملين في المعامل، رغم حملات التوعية المستمرة التي لجأت إليها البلديات الثلاث. ويرى بزي أن «الدولة اللبنانية كانت قد أصدرت قراراً في عام 2003 يقضي بمنح البلديات التي تنشئ معامل فرز للنفايات دعماً مالياً إضافياً يعادل 5 أضعاف الميزانية التي تستحقها، لكنها تراجعت عن ذلك، ما حمّل البلدية كلفة مالية ضخمة لمعالجة نفاياتها». وقد اضطرّت بلديتا عين إبل ورميش إلى تلزيم نقل النفايات وفرزها إلى شركة خاصة بعد شكاوى الأهالي المتكررة من مكب النفايات الذي يقع بين البلدتين. وبحسب رئيس بلدية رميش، يوسف طانيوس، فإن «البلدية تدفع سنوياً 11 ألف دولار للشركة الملتزمة». وبعد شكاوى الأهالي المتعددة من روائح مكبّات النفايات في منطقتي بنت جبيل وصور، لجأ العاملون في الكتيبة الإيطالية (قسم البيئة) التابعة لقوات اليونيفيل العاملة في قضاءي بنت جبيل وصور إلى إجراء دراسة عن المواد المشعّة التي تنبعث من باطن الأرض في 17647 كلم من الأراضي، وفحص 134 عيّنة أخذت من عدّة أمكنة أجري عليها 168 تحليلاً مخبرياً. وبحسب مسؤول القسم البيئي في الكتيبة الإيطالية النقيب دايفيد تريماني فإنه «نتيجة فحص العيّنات وتحليلها باستعمال الآلات المتطورة، تبيّن عدم وجود مواد ملوّثة داخل التربة ومؤذية للصّحة العامة، لكنّ مكبّات النفايات أدّت إلى تلوّث الهواء، وخاصة عندما يُحرقها الأهالي بالقرب من الأحياء السكنية». يذكر أن اتحادي بلديات بنت جبيل وبلديات جبل عامل يحاولان إيجاد حلّ لاستيعاب نفايات المنطقة عبر وضع دراسة لتطوير المعامل الموجودة.