سبقت ربات البيوت في الجنوب، أترابهن في بعلبك والهرمل في إعداد الكشك البلدي. وهو المنتج الذي بات اسمه يحمل اسم المنطقة التي يصنّع فيها على نحو الكشك البقاعي والجنوبي والبعلبكي والهرملي وغيره. ففي مطلع الشهر الماضي، انهمكت النسوة في المناطق الجنوبية كافة في إعداد الكشك الجنوبي البلدي، مستفيدات من الطقس الصيفي المساعد على يباس الخليط المعدّ من لبن وبرغل. أكثر من ستين كيلوغراماً من الكشك البلدي المطحون أعدته أم فادي حمزة من كفررمان إلى الآن و«تبلّ» حالياً عشرة كيلوغرامات إضافية «لأنه بقي عندي الكثير من اللبن الفائض من مزرعة ابني وعليّ الاستفادة منه».


لا تكتفي ربة البيت في إعداد مؤونة بيتها فحسب من الكشك، بل بدأت منذ فترة ببيعه؛ «فقد عوّدت عدداً من الأصحاب والجيران على تأمين مؤونتهم من الكشك بسعر 15 ألف ليرة للكيلوغرام الجاهز للتموين». وعن كيفية إعداد الكشك، تشرح أم فادي قائلة: «أضع دلو لبن لكل خمسة كيلوغرامات من البرغل، ثم أضيف ثلاثة دلاء أخرى بعد تحويلها إلى لبنة وأحرك الخليط والمزيج أكثر من مرة في النهار لأساعد الخلطة على التجمد». يحتاج الخليط إلى أربعة أيام من «البلّ» وإلى «خمسة أيام في الشمس وقد نحتاج يوماً إضافياً أو يومين آخرين، وهذا منوط بالطقس بين حار مشمس أو غائم، طبعاً بعدما أوزعه على قطعة من النايلون حتى أخفف من سماكته». وكلما جفّ أكثر، «أفركه أكثر حتى يجف بشكل تام ويعود إلى صيغة البرغل المشبع باللبن، الجاهز للطحن».تتوزع في كفررمان المطاحن الخاصة بالكشك التي تتقاضى 1500 ليرة عن كل كيلوغرام مطحون. وقد سهل هذا الأمر على ربات البيوت هذه العملية التي كانت تمتد لساعات وأيام. وهنا، تتذكر أم فادي والدتها عندما «كانت تشغلني أنا وأخواتي الخمس في تفتيت الكشك اليابس، ومن ثم تعمد إلى طحنه بمطحنة الحمص قبل جفافه، ثم تنخيله كلما طحن من جديد، كانت أيدينا تتورم من تفتيت الكشك وطحنه». لمؤونة البيت تضيف صانعة الكشك قروناً من الفلفل الحار لتعطيه نكهة مميزة. هي تسمع عن الكشك البعلبكي «لكنني لم أذقه، يتردد أنه أكثر حموضة، وقد قالت لي شقيقتي التي تعرض الكشك الجنوبي في معرض أرضي أن للكشك البعلبكي زبائن وللجنوبي زبائن كذلك، وما أعرفه أن مراعينا دسمة بغذائها، لذلك لبننا دسم». تبلغ تكلفة الكيلوغرام الواحد من الكشك البلدي 12 ألف ليرة، «منها تسعة آلاف ثمن سطل اللبن (كيلوغرامان ونصف) و1500 ليرة ثمن الكلغ من البرغل والباقي أجرة المطحنة». أما لماذا تبيع أم فادي الكيلوغرام بسعرٍ بالكاد يردّ لها التعب؟ فربما «لأن اللبن نتاج مزرعتنا والبرغل نتاج حقولنا والمادتان متوافرتان بسهولة، فربح قليل وبيع أكثر».