إعداد: محرر الشؤون القضائية

احضر الى قاعة المحكمة الجنائية الدولية لسييراليون يوم 1 آذار 2005 الشاهد المقنّع TF2-016 الذي كان الادعاء العام قد استند الى افادته لاتهام نورمان وفوفانا وكونديوا بارتكاب جرائم ضدّ الانسانية. سأله المحامي ابراهيم ييلا:

■ «حضرة الشاهد، انظر الى اسفل كل صفحة من صفحات هذه الافادة الخطية. هل تتعرّف على توقيعك؟
«الشاهد» TF2-016: نعم، هو توقيعي.
ييلا: شكراً حضرة الشاهد. ارجو منك الانتقال الى الصفحة 5 من افادتك.
TF2-016: نعم رأيت ذلك.

■ ييلا: هل تتذكر افادتك بأنك ذهبت الى المكان الذي قتل فيه القائد ... (محذوف الاسم) وأنك شاهدت كلّ شيء. هل تذكر هذه الافادة؟
TF2-016: كلا، نحن كنا هناك عندما قتل أمام عينيّ.

■ ييلا: هل كنت هناك؟
TF2-016: كنت هناك.
■ ييلا: اذاً حضرة الشاهد أطلب منك بلطف أن تقرأ ما يرد في السطر التاسع في الصفحة الخامسة من افادتك. هل يمكنك قراءة ذلك للمحكمة؟
القاضي بنيامين ايتو: لماذا لا تقرأها أنت له؟

■ ييلا: كما تشاء حضرة القاضي. كما تشاء. حضرة الشاهد هل تذكر قولك الآتي: «قتلوه في ملعب كرة القدم. قتله بريما وودرو. لم أكن هناك عندما قتل، لكنني حضرت الى المكان بعدما علمت بالاغتيال». هل تذكر قولك هذا أمام المحققين؟
TF2-016: ما قلته هو انهم عندما ارادوا قتله لم أكن موجوداً. عندما قتلوه كنت قد عدت الى المكان وذهبت وشاهدت أنه قتل.

■ القاضي بيار بوتي: اذاً حضرة الشاهد، اريد أن أتأكد من أننا سمعنا وفهمنا ما تقوله. أنت تقول الآن إنك لم تشهد على قتله، لكنك ذهبت الى المكان بعد ذلك وشاهدت الجثة. هل هذا ما تقوله؟
TF2-016: في اليوم نفسه. لم نذهب عندما كانوا يقتلونه. عندما قتلوه ذهبنا وشاهدنا أنه كان قد قتل.

■ القاضي: لم تشاهد القتل، هل هذا ما تقوله؟ وشاهدت الجثة بعد ذلك؟
TF2-016: نعم عندما كانوا قد قتلوه.
المدعي العام ريمون سوتير: أعتقد ان ما يجري أمر معقّد، حيث ان الشاهد كان قد افاد بشأن مقتل شخصين هما فلان وفلان (حذف اسماهما من المحضر الرسمي بأمر قضائي) ولدى قوله إنه لم يكن موجوداً فهو يتحدث عن مقتل فلان لا فلان. شكراً.
ييلا: حضرة القاضي، أعتقد أن زميلي (المدعي العام) يشوه الادلة أمام هذه المحكمة. إنني أستجوب الشاهد بشأن القائد فلان. أما فلان وفلان (اللذان ذكرهما المدعي العام) فشأنهما معروض استناداً الى أدلة مختلفة. انه يعقّد الامور. أنا اتبع المسار الصحيح. انه يعقّد الامور.

■ القاضي: ان سؤالك موجه بشأن فلان (اسم الضحية الاخرى التي أثارها المدعي العام)؟
ييلا: لا لا لا يا حضرة القاضي. ليس فلاناً بل فلان، إن زميلي (المدعي العام) يخلط الامور ويعقد الموضوع.
القاضي: لكن السؤال الذي طرحته...
ييلا: أنا أسأل الشاهد عن فلان يا حضرة القاضي. وأستند الى محضر افادته بهذا الشأن.

■ القاضي: سيد ييلا هل يمكنك قراءة المقطع الذي تستند اليه من محضر افادة الشاهد؟
ييلا: نعم حضرة القاضي. يقول: «نقلوا القائد فلان الى القاعدة لأن مومو ماندو لم يشأ رؤيته. ومن ثم قتلوه في ملعب كرة القدم. قتله بريما وودرو، ولم أكن هناك عندما قتل، لكنني ذهبت الى المكان بعدما علمت باغتياله». وأنا اسأله عن هذا القائد فلان.
المدعي العام: أسلّم بأن زميلي (محامي الدفاع) على حقّ.
القاضي: عفواً؟
المدعي العام: هو على حقّ.

■ ييلا: شكراً جزيلاً. (...) حضرة الشاهد الآن وقد اعترفت بأنك لم تكن حاضراً لحظة مقتل القائد فلان، هل تعترف أمام هذه المحكمة بأن ما قلته في افادتك عن مشاهدتك الجريمة غير صحيح؟
TF2-016: قلت إن اليوم الذي قتل فيه كنت في المكان. لم اذهب الى المكان عندما قتل. وبعد القتل ذهبت الى المكان وشاهدت بنفسي. هذا ما قلته للمحكمة. هذا ما قلته.
القاضي ايتو: (متوجهاً الى ييلا) اسأله من جديد.
ييلا: كما تشاء حضرة القاضي.
القاضي ايتو: هو لم يقدم جواباً عن السؤال.

■ ييلا: كما تشاء حضرة القاضي. حضرة الشاهد، أنت قلت لهذه المحكمة إنك ذهبت الى المكان وشاهدت كلّ شيء عندما قتل القائد فلان. والآن قرأت جزءاً من افادتك وتذكر فيه انك لم تكن موجوداً في المكان عندما قتل. واعترفت بأن هذا جزء من افادتك (الخطّية). وسؤالي الآن يا حضرة الشاهد هو: هل ما قلته للمحكمة من أنك كنت موجوداً لدى مقتل القائد فلان غير صحيح؟
TF2-016: كنت موجوداً في البلدة. كنت موجوداً في البلدة. لم أكن في المكان حيث قتل، بل كنت في البلدة. وبعد مقتله ذهبنا الى هناك وأثبتنا أنه قُتل.
ييلا: حضرة القاضي، نظراً الى ذلك أضع نفسي بتصرفك بشكل كامل، لكنني أطالب رسمياً بأن «يتحوّل كلّ ذلك الى أدلّة جنائية».
وفي مثال آخر عن الافادات الكاذبة في المحكمة الجنائية الدولية لسييراليون كشف وكيل المتهم اليو كونديوا المحامي شارل مارغي يوم 7 كانون الاول 2004 أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية لسييراليون، بنيامين ايتو وبانكولي تومسون وبيار بوتي، كذب بعض شهود الادعاء. قال مارغي مخاطباً القضاة: «في الاول من كانون الاول 2004 قدّم شاهد الادعاء (المقنّع) TF2-057 افادة أمام هذه المحكمة. وخلال استجوابه سلّمه وكيل الدفاع ورقة تحمل الاسم الحقيقي للشاهد TF2-067 وسأله أمام المحكمة اذا كان يعرف هوية هذا الشاهد. نفى الشاهد TF2-057 معرفته بهذا الشخص. وفي 2 كانون الأول 2004 سئل الشاهد TF2-067 عن علاقته بالشاهد TF2-057 في جلسة مغلقة (أي سرّية بقرار من القاضي رئيس الغرفة). ولدى طلب محامي الدفاع عن متهم آخر في هذه القضية، من المحكمة استجواب الشاهد TF2-057 بشأن علاقته بالشاهد TF2-067 أذن له بالقيام بذلك خطياً (لا في جلسة علنية للمحكمة). لذا أتقدم اليوم بهذه المذكرة بشأن الشاهد TF2-057، إذ اشير الى ورود اسم زوجة الشاهد TF2-057 وعنوان اقامتها وكان الادعاء قد زودنا بالافادة الكاملة للشاهد TF2-067 التي ورد فيها اسم والدته وعنوان اقامتها. ان اسم زوجة الشاهد TF2-057 هو نفس اسم والدة الشاهد TF2-067. والعنوان الحالي لاقامة الشاهد TF2-057 هو العنوان الحالي لاقامة الشاهد TF2-067». وفي اشارة الى الشاهد المقنّع TF2-057 الذي تبين أنه كذب بشأن علاقته بشاهد آخر أضاف المحامي مارغي: «حضرة القضاة، ان احتمال ادانة موكلي مرتبط بصدقية الشهود الذين يقدمهم الادعاء...».




أول حكم من نوعه منذ الحرب الثانية

أدين الرئيس الليبيري السابق تشارلز تايلور في أيار الفائت (2012) بارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الانسانية، خلال فترة الحرب الاهلية التي شهدتها سييراليون في تسعينيات القرن الماضي. وعدّ الحكم الاول من نوعه الذي يصدره القضاء الدولي في حق رئيس دولة سابق منذ الحرب العالمية الثانية. وتلي الحكم في القاعة نفسها المخصصة لجلسات المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في لاهاي. وكان الادعاء قد وجه إلى تايلور، الذي اعتقل في نيجيريا عام 2006، إحدى عشرة تهمة، من بينها الاغتصاب والقتل واستخدام الاطفال في الحرب. الحرب كانت للسيطرة على الالماس و

كانت قد بدأت يوم 23 آذار 1991 عندما دخلت «الجبهة الثورية»، بدعم من القوات الخاصة من ليبيريا المجاورة، سييراليون في محاولة لإطاحة حكومة جوزيف مومو. واستمرت 11 عاماً وأودت بحياة ما يزيد على 50,000 خلال السنة الأولى. وسيطرت الجبهة المتحدة الثورية على مساحات كبيرة من سييراليون الشرقية والجنوبية، الغنية بالماس واستمرت هذا السيطرة حتى نهاية عام 1993، حيث نجح جيش سييراليون بدحر متمردي الجبهة المتحدة الثورية إلى الحدود الليبيرية، وقد واصلت الجبهة المتحدة الثورية القتال حتى عام 1995.