لم يكن يوم أمس كباقي الأيام في قصر عدل صيدا، فقد راج بين القضاة والمحامين خبر مفاده أن القوى الأمنية أوقفت 4 أشخاص مشتبه فيهم بتهمة انتحال صفة قاض. تسرّب الخبر إلى خارج أسوار العدلية، فأخذ البعض يتناقله همساً، والبعض الآخر جهراً، حتى إن أحد المحامين نقله إلى صفحته على «الفايسبوك».

اتصلت «الأخبار» بمسؤول قضائي رفيع وسألته عن صحة الخبر، فأجاب بأن الخبر صحيح «لكن بعض التفاصيل التي يتناقلها الناس غير دقيقة». إلى ذلك، علمت «الأخبار» أن أحد الأشخاص الموقوفين هو من آل فرحات، وكان قد ادّعى أمام فتاة بأنه موظف لدى أحد القضاة في صيدا، طالباً منها مبلغاً من المال لإعطائه إلى القاضي بغية إخلاء سبيل خطيبها. ارتابت بداية من الطلب ولم تعطه المال، إلى أن وصل الخبر إلى القوى الأمنية حيث أوقفت منتحل الصفة وهو داخل العدلية، ليتبيّن أنه ليس سوى سمسار يستغلّ أوجاع الناس لينهب أموالهم.
بقي 3 من الموقوفين المشتبه فيهم بالتهمة نفسها، فما هي قصتهم؟. أحد هؤلاء، وهو من آل معطي، حاول أخذ المال من بعض المتقاضين «ليسهّل أمورهم أمام القاضية التي تتابع قضيتهم». أخبرهم أن المال سوف يذهب إلى القاضية، لا إليه، لكن بعض رجال «التحري» في القوى الأمنية علموا بالأمر، فأوقفوه وباشروا التحقيق معه ليتبيّن أنه ليس سوى سمسار آخر.
أما الموقوف الثالث، فهو إضافة إلى كونه سمساراً، كان يفاوض بعض المتقاضين على مبالغ مالية عندما يعلم أن لديهم قضية ما. هذا الشخص، وهو من آل برجي، كُشف أمره عندما علم بأن ثمة حكماً قضائياً سيصدر قريباً عن محكمة الاستئناف المدنية في صيدا، يتعلق بشقيقين من آل وزنة، فقصدهما وحاول مفاوضتهما على مبلغ من المال مدّعياً القدرة على جعل الحكم يصدر لمصلحتهما. فشلت مفاوضات السمسار، وعلمت القوى الأمنية بالأمر، فأوقف وبوشر التحقيق معه.
أخيراً، الموقوف الرابع كان يدّعي أمام «ضحاياه» أنه قادر على تحويل الحكم المرتقب من جناية إلى جنحة. استغل ذات مرة وجع ذوي شاب أوقف بتهمة مخدرات، فطلب منهم مبلغاً من المال لتحويل قضيته من جناية إلى جنحة. أخذ المال، الذي ربما تكون أم الشاب قد استدانته من هنا أو هناك، لكن الحكم القضائي صدر لاحقاً بتجريم ولدها بجناية لا جنحة. هكذا، استطاع هذا السمسار العبث بمشاعر ذوي الشاب، فأخذ المال وذهب بعيداً، إلى أن استطاعت القوى الأمنية توقيفه. مسؤول قضائي رفيع أكد لـ«الأخبار» أن التعامل مع هؤلاء الأربعة «سيكون قاسياً جداً، ليكونوا عبرة لكل من تسوّل له نفسه الإساءة إلى عمل القضاء أو المس بسمعة أحد القضاة، الذين تعدّ سمعتهم أغلى ما لديهم في عملهم». لا ينكر المسؤول القضائي الشوائب في قصور العدل، لكنه في المقابل دعا إلى عدم تصديق الكلام الذي يصدر بحق بعض القضاة، فأحد السماسرة الموقوفين «كان يدّعي القدرة على إخفاء ملف أي قضية داخل العدلية، لكونه قريباً من أحد القضاة، ثم تبيّن أن لا قرب ولا حتى معرفة بينه وبين القاضي».
هكذا، بدأت قصور العدل عام 2011 بتوقيف أربعة «سماسرة قضائيين».. فهل يستمر العمل على توقيف باقي السماسرة المنتشرين في كل قصور العدل؟