لا تزال التحقيقات الأمنية جارية لمعرفة ملابسات إلقاء قنبلة في باحة مبنى يسكنه فيصل عمر كرامي ليل السبت الأحد الماضي، أدّت إلى إصابة شخصين بجروح، لكن هذه التحقيقات تراوح مكانها لليوم الرابع، برغم التقدم الشكلي الذي حصل من خلال توقيف الأجهزة الأمنية شخصين يشتبه في وقوفهما وراء العملية، إذ تمكنت القوى الأمنية، أول من أمس، من إلقاء القبض على م.ق. و ن.ف. في أبي سمراء ـــــ طرابلس، واقتيادهما إلى مقر سرية درك طرابلس، حيث بوشرت التحقيقات معهما بإشراف آمر السرية العميد بسام الأيوبي.

ولا يزال التكتم هو السائد في أوساط القوى الأمنية التي تحرص على عدم كشف ما لديها من معلومات حول التحقيقات التي تجريها، وما تمّ التوصل إليه من خيوط، إلى حين اتضاح ملابسات الأمور نهائياً. وكشف مسؤول أمني مطلع لـ«الأخبار» أن أحد الموقوفين، وهو م.ق، قد «اعترف بأنه هدد بارتكاب أمر ما ضد آل كرامي، بعدما رفضوا تلبية طلبه لجهة مساعدته في تأمين خدمة له»، وأن «4 أشخاص سمعوه يعبّر عن هذا التهديد علناً، إلا أنه بعد توقيفه والتحقيق معه رفض الإقرار بأنه ألقى القنبلة، برغم اعترافه بأنه وجّه تهديدات شفهية إلى آل كرامي».
وأشار المسؤول الأمني إلى أن المشتبه فيه «يبلغ من العمر قرابة 27 عاماً، وقد وجدنا لديه سلاحاً حربياً فردياً، ما جعل الشبهات تدور حوله أكثر من الموقوف الآخر»، وأضاف أن أشرطة كاميرات المراقبة التي سُحبت من مبنى كرامي ومن المباني المجاورة «لا تزال لدى استخبارات الجيش التي تقوم بتحليلها، ونحن ننتظر أن تنتهي منها لتبلغنا ما توصلت إليه».
إلا أن النقطة الأخيرة من كلام المسؤول الأمني أثارت التباساً كبيراً وغموضاً لم يجد من يفسره ويشرح أسبابه، وذلك بعدما أكد مطّلعون مقربون من كرامي لـ«الأخبار» أن أشرطة كاميرات المراقبة كانت قد «صادرتها عناصر تابعة لفرع المعلومات صباح الأحد، لا عناصر من استخبارات الجيش»، ما طرح تساؤلات جدّية حول التنسيق القائم بين الجهازين الأمنيين، وما إذا كان غيابه سيؤثر في سير عمل التحقيقات وإمكانية توصلها إلى نتيجة مرضية.
إلى ذلك، أبدى المقربون من كرامي استغرابهم الكلام الذي «يحاول البعض ترويجه من أن الموقوف المشتبه فيه قد قام بفعلته لأننا رفضنا خدمته»، مشيرين إلى أن «كثيرين ينتقدوننا وينتقدون غيرنا إذا حصل تقصير في تقديم الخدمات لهم، وأحياناً ينهال هؤلاء علينا وعلى غيرنا بالشتائم والتهديد والوعيد، لكن ذلك لا يعني أن هؤلاء سُيقدمون في نهاية الأمر على تنفيذ تهديداتهم»، الأمر الذي دفع المصادر إلى التساؤل مستغربة: «هل إذا تقدّم أحد المواطنين من أي جهة سياسية، نحن أو غيرنا، ولم تُقدّم له ما يطلبه يعود في اليوم التالي ويرمي قنبلة عند مكتب أو منزل تابع للجهة التي لم تلبّ طلبه!؟».
أعاد هؤلاء المقربون في حديث إلى «الأخبار» تأكيد اعتقادهم أن القنبلة «رسالة سياسية وصلت إلينا مغلّفة بطابع أمني، الغاية منها تخويفنا ودفعنا إلى التراجع عن مواقفنا السياسية الوطنية، لكن ذلك لن يجدي نفعاً معنا، إذ إن رشيد كرامي اغتيل وبقينا محافظين على ثوابته وثوابتنا».
وجدّد المقربون من كرامي التأكيد أن التعويل على الأجهزة الأمنية «كي تقوم بواجبها كما يجب، لأن حمايتنا وحماية المواطنين مسؤوليتها، وقد رفضنا النزول إلى الشارع لهذا الهدف حرصاً على الاستقرار في البلاد»، لكنهم لفتوا إلى أن «كل ما تبلغناه من الجهات الأمنية هو إحالة الملف على القضاء العسكري، وغير ذلك نتبلغه من مصادرنا الخاصة»، و«التأخير في الكشف عن الفاعلين لا يصبّ في مصلحة أحد».