أمر قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، دانيال فرانسين أمس، انعقاد جلسة استماع علنية يوم الجمعة 14 كانون الثاني المقبل للنظر في قضية طلب اللواء الركن جميل السيد تسليمه مستندات تتعلّق باعتقاله التعسّفي. يُعدّ أمر فرانسين صفعة رابعة يتلقاها بلمار في هذه القضية. فالمدعي العام الدولي يصرّ على منع شخص اعتُقل تعسفاً لنحو أربع سنوات من السعي إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة.

عملاً بذلك، كان بلمار قد طلب من فرانسين عدم عقد جلسة للنظر في طلبات السيد في 13 تموز 2010 ويمكن اعتبار إصرار فرانسين على عقدها صفعة أولى في وجه المدعي العام. أما الصفعة الثانية فجاءت في 17 أيلول 2010 عندما صدر حكم فرانسين باعتبار طلبات السيد من اختصاص المحكمة الدولية. رفض بلمار حكم فرانسين ولجأ الى دائرة الاستئناف للطعن به فإذا به يتلقى الصفعة الثالثة في 10 تشرين الثاني 2010 يوم ردّ طعنه وثُبّت حكم فرانسين.
في 23 كانون الأول 2010 طلب فرانسين من رئيس القلم هيرمان فون هابيل إجراء التحضيرات لانعقاد جلسة علنية في 14 كانون الثاني 2011. وفي 29 كانون الأول أعرب فون هابيل عن «صعوبات لوجستية» تمنع عقد الجلسة في هذا التاريخ، وطلب تأجيلها الى 25 كانون الثاني. وعلمت «الأخبار» أن موظفين في مكتب بلمار ضغطوا على فون هابيل لطرح التأجيل. على أي حال، تلقى المدعي العام صفعته الرابعة أمس لدى اتخاذ فرانسين قرار عقد الجلسة في 14 كانون الثاني الجاري. ودعا القاضي الى حضور الادعاء العام والسيد ووكيله أكرم عازوري الى مقرّ المحكمة في لاهاي الساعة الثانية (الثالثة بتوقيت بيروت) بعد ظهر ذلك اليوم. وأمر فرانسين بلمار بأن يشرح للمحكمة بالتفصيل الأسباب التي يتذرّع بها لعدم تسليم السيد المستندات التي طلبها. ووجّه سؤالاً الى الفريقين حول موقفهما من عقد جلسة مغلقة تحدّد خلالها بعض المستندات التي يطلبها السيّد.
لا شكّ في أن انعقاد الجلسة العلنية للمحكمة الدولية الاسبوع المقبل للبحث في طلبات السيدّ سيعيد قضية شهود الزور الى الواجهة. لكن لعل أبرز ما يُنتظر سماعه من بلمار هو تبريره إعلام السفيرة الأميركية لمداولاته مع القاضي سعيد ميرزا بشأن الاستمرار في احتجاز الضباط الأربعة، إذ إن المدعي العام الدولي كان قد رفض الإفصاح عن مضمون تلك المداولات بحجّة أن ذلك قد يؤثر على «الأمن القومي الوطني».
القاضي فرانسين يريد كذلك أن يعرف من السيد كيفية استخدامه للمستندات والمعلومات في محكمة دمشق حيث تقدّم بشكوى قضائية ضدّ أشخاص سوريين تبيّن أنهم من بين «شهود الزور» الذين اعتمدتهم لجنة التحقيق الدولية في طلبها من القضاء اللبناني احتجاز الضباط في آب 2005.
على أي حال، إن استمرار المواجهة بين قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، دانيال فرانسين، والمدعي العام فيها دانيال بلمار، قد يؤدي الى استقالة أحدهما، إذ إن المواجهة بين بلمار ورئيس القلم روبن فنسنت أدّت الى استقالة هذا الأخير عام 2009. فنسنت قال يومها لـ«الأخبار»: «لا أستطيع تحمّل العمل مع هذا الرجل الذي يفتقر للمهنية، إما أن أستقيل أو يستقيل هو، وبما أن موقعه أبرز من موقعي سأرحل».



طلب نقل الملفّ من سوريا

بعث وزير العدل إبراهيم نجّار الى القضاء السوري رسالة في 15 كانون الأول الفائت، طلب فيها نقل ملف الدعوى القضائية التي تقدّم بها اللواء الركن جميل السيّد (الصورة) أمام محكمة دمشق الى لبنان. الدعوى بحق أشخاص سوريين تبين أنهم من بين «شهود الزور» الذين استندت إليهم لجنة التحقيق الدولية في تحقيقاتها. يذكر أن المحكمة السورية كانت قد طلبت الاستماع الى مسؤولين لبنانيين بصفتهم شهوداً، غير أن هؤلاء تمنّعوا عن الحضور فصدرت بحقهم مذكرات توقيف. وبحسب مطلعين على الرسالة، برّر نجّار طلب نقل الملف الى بيروت بأن الجريمة المفترضة وقعت في لبنان. لكن نقل الملف يتعارض، على ما يبدو، مع الاتفاقية القضائية الدولية بين لبنان وسوريا التي أقرّت في خمسينيات القرن الماضي.