صيدا| أثارت قضية الطفل عبد الله قلقاً وخضة كبيرة في صيدا. ولا يزال الحديث جارياً عن الطفل الضغير الذي تُرك مرمياً في المدينة، واعتبره أمنيون لقيطاً، لتبيّن التحقيقات هوية والديه، والظروف التي أدت إلى التخلي عنه. وقد أوقف المشتبه فيهم بهذه القضية.

ليل الأربعاء الماضي، عثر على طفل رضيع يبلغ من العمر سنة وثلاثة أشهر ملقى عند مدخل محطة تحويل الكهرباء عند طلعة المحافظ في محلة الهلالية صيدا، أبلغ موظف في المحطة القوى الأمنية فحضرت وباشرت تحقيقاتها، بينما أمر النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي سميح الحاج بنقل الطفل الى مستشفى صيدا الحكومي، وهناك عاينه طبيب مختص فتبين أن حالته جيدة.
التحقيقات التي تولاها مخفر حارة صيدا ومفرزة استقصاء الجنوب، أفضت الى كشف جوانب هامة في قصة هذا الطفل التي تعود الى تشرين الأول من عام 2009 تاريخ ميلاده كما هو مدوّن في سجلات أحد مستشفيات المدينة تحت اسم «المولود» عبد الله.
ووفقاً لمسؤول أمني في صيدا، فإن مواطنين أفادوا القوى الأمنية بأن الطفل عبد الله، الذي بثت وسائل إعلام صوره في مكان العثور عليه وفي المستشفى، كانوا يشاهدونه في منزل ه. ن. وزوجته الكائن في المدينة. بناءً على هذه المعلومات، استدعت القوى الأمنية الشخص المذكور وزوجته وأُخضعا لتحقيقات طويلة، حيث اعترفا بأنهما كانا يربيان الطفل لكنه ليس ابنهما، وأن ه. أحضره الى منزله لتربيته بناءً على تعليمات رب عمله في المؤسسة التي يعمل بها واسمه ج. م. وهو متمول صيداوي وصاحب مؤسسة لبيع الألبسة في المدينة. أضاف ه. ن. أن ج. م. طلب منه تربية الطفل مؤقتاً الى أن يتدبر مأوى له، مهدداً إياه فيما لو رفض ذلك بطرده من العمل. استجاب ه. ن. لطلب رب عمله وتهديده، وقام هو وزوجته بتربية الطفل لشهور، لكنه لم يستطع أن يحمل عبء تربيته لأن لديه ثلاثة أولاد، ولأنه خاف أيضاً من تحمل مسؤولية تربية طفل بطريقة غير قانونية، وفق ما جاء في اعترافات ه. ن. أمام القوى الأمنية.
بناءً على هذه الإفادة، وبإشارة من النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب، جرى استدعاء ج. م. الذي اعترف في التحقيقات الأولية بأن الطفل هو ابن شقيقته ويدعى «عبد الله» وأنها أنجبته من علاقة غير شرعية بتاريخ 6 تشرين الأول 2009، وأن الولادة تمت في أحد مستشفيات صيدا وأنه أراد إيجاد مخرج لمشكلة ولادة هذا الطفل من خلال إيداعه أحد الملاجئ، لكنه انتظر حتى يكبر قليلاً وطلب من أحد العاملين في مؤسسته أن يقوم بهذه المهمة ويربي الطفل مع أولاده، ريثما يجد له حلاً. استدعت القوى الأمنية والدة الطفل، وجرى التحقيق معها فأقرت بما أورده شقيقها من اعترافات، وقالت إنها كانت على علاقة مع أحد الأشخاص العاملين في السلك الأمني خارج صيدا.
وأبقي الثلاثة رهن التحقيق بانتظار استكمال التحقيقات واستدعاء الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في إفاداتهم.
وجاء في خبر وارد في التقارير الأمنية عند العاشرة أنه عند الساعة التاسعة والنصف ليل الأربعاء 5 كانون الثاني الجاري «في مدينة صيدا، طلعة المحافظ وعلى مدخل تحويل الكهرباء، عُثر على طفل ذكر، عمره حوالى تسعة أشهر موضوعاً أمام شركة تحويل الكهرباء، وهو على قيد الحياة. أُعلمت القطعة المعنية بذلك فنقل إلى مستشفى صيدا الحكومي».
تجدر الإشارة إلى أن بلاغات ترد، بين فترة وأخرى، إلى القوى الأمنية عن العثور على أطفال رضع، ولكن هؤلاء الأطفال يتركون عادة أمام جمعيات متخصصة أو أمام أماكن العبادة، وهم مجهولو الأب والأم. بهذا المعنى، فإن قصة الطفل عبد الله تمثّل حدثاً استثنائياً، ويتوقع الأهالي أن يكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بالطفل.