في حادث لافت لجهة توقيته وتداعياته، تسبّب إشكال بين سائقين عموميين من زغرتا وطرابلس مساء أول من أمس في ساحة التل بطرابلس، في حصول توتر بين المنطقتين وأدى إلى توقف حركة نقل الركاب ذهاباً وإياباً بينهما، مصحوباً بوقوع إشكالات وتنظيم اعتصامات، ما دفع القوى السياسية إلى التدخل للجم الإشكال واحتواء ارتداداته السلبية.

رغم أن روايات عديدة ومتضاربة تناولت الموضوع من زوايا مختلفة، إلا أنها تقاطعت عند ما يفيد بأن خلافاً نشب بين سائقين أحدهما من طرابلس والآخر من زغرتا حول أفضلية نقل الركاب، وأدى لاحقاً إلى تطوّر الأحداث على نحو دراماتيكي ومفاجئ، في موازاة حالات إرباك وضياع عاناها الركاب، وخصوصاً الطلاب والموظفون، في تنقلاتهم بين المنطقتين.
رواية السائقين في طرابلس قصّها المسؤول عن موقف السيّارات الواقع قرب مسرح الإنجا أحمد عنتر، يقول «أنا في هذا الموقف منذ أكثر من 40 سنة من غير أن يقع فيه أي خلاف»، ويكتفي بالإشارة إلى أن الإشكال «وقع بعد خلاف وتلاسن بين السائقين بسبب تنافس على اجتذاب الركاب الصاعدين إلى زغرتا»، مضيفاً أن «المشكل هيّن ولا داعي لتكبير الموضوع».
لكن ما لم يقله عنتر تحدّث عنه سائقون آخرون، فضّلوا عدم ذكر أسمائهم، وقد أشاروا إلى أن «القصة بدأت عندما وصل 3 ركاب من زغرتا إلى الموقف مساء أول من أمس، وصعدوا في سيارة كانت في الموقف وتعمل حسب الدور. لكن بعد لحظات وصل سائق من زغرتا يعمل في الموقف فطلب من الركاب النزول من السيارة والصعود إلى سيارته، تحت حجة أن هؤلاء من منطقته وسينقلهم في سيارته، فحصل تلاسن بينه وبين صاحب السيارة الأولى ع.ش، تطوّر مع دخول سائقين آخرين على الخط، وهو الأمر الذي حصل لاحقاً في زغرتا عندما نقل ع.ش. الركاب إلى البلدة في تلك الليلة، فتعرض له سائقون عموميون قرب سرايا زغرتا ما دفعه إلى التوجه نحو مخفر الدرك القريب، فتدخل عناصره وساعدوه على مغادرة المنطقة من غير أن يتعرّض له أحد». لكن مسؤولاً أمنياً كشف لـ«الأخبار» سبباً آخر للإشكال، هو أن «صاحب أحد المحال التجارية المحاذية للموقف كان يشكو من الضرر الذي يلحق به نتيجة وقوف السيّارات أمام محله، وأن سائقي زغرتا كانوا يشتكون من مضايقات تعرضوا لها في الآونة الأخيرة، لدفعهم إلى الانتقال إلى الموقف الآخر لسيارات زغرتا الكائن عند الجهة الشرقية لحديقة طرابلس العامة».
أشار المسؤول إلى أن وفداً من سائقي زغرتا زار طرابلس أمس والتقى مسؤولين في استخبارات الجيش وقوى الأمن الداخلي لمناقشة الموضوع معهم، خصوصاً أن أيّاً منهم لم ينزل إلى طرابلس أمس خوفاً من رد فعل قد يستهدفهم، والتقى الوفد لاحقاً فيصل كرامي على أن يلتقي اليوم محافظ الشمال ناصيف قالوش للأمر ذاته.
أمّا في زغرتا (فريد بو فرنسيس)، فقد نظم سائقو السيارات العمومية في المنطقة اعتصاماً عند مستديرة العقبة وعلى الأوتوستراد المؤدي إلى طرابلس، قاطعين الطريق التي تربط بين المنطقتين، احتجاجاً على ما رأوه «منعهم من العمل في المواقف العائدة لهم في محلة التل».
أفاد المعتصمون أنه «منذ نحو سنة ونصف حصل خلاف مع أحد أصحاب المحال في المنطقة فتوقفنا عن العمل، وبعد اتصالات عدنا إلى العمل، إلى أن تطور الخلاف مطلع هذه السنة، فعدنا إلى موقفنا الأساسي قرب الحديقة العامة، إنما حصل تطور لاحقاً تمثل بمنعنا من نقل الركاب من طرابلس إلى زغرتا تحت حجة أن هناك سيّارات من طرابلس تريد نقل الركاب إلى زغرتا». وكشف سائقو زغرتا أنه «منذ يومين تطور الخلاف إلى تلاسن بين السائقين، مُنعت على إثره سياراتنا من التوقف في موقفهم واعتدي على السائقين بالضرب، إلى أن تطور الأمر أول من أمس ورأينا في الأمر تحدياً لنا، فقطعنا الطريق احتجاجاً، ومنعنا أي سيارة عمومية من نقل الركاب من زغرتا إلى طرابلس، وبالعكس».