سُرق «ريغار» للصرف الصحّي عائد لبلدية مرجعيون. بدأت التحقيقات فأُلقي القبض على المواطن عاطف ع. للاشتباه فيه بجرم السرقة. بدأت عملية الاستجواب لدى استخبارات الجيش اللبناني ليتبيّن أن الموقوف المذكور كان قد سُجن لانتمائه لجيش العميل أنطوان لحد. توسّع المحقِّق في استجواب الموقوف وفق محضر مديرية استخبارات الجيش المحرّر بتاريخ 17/09/2010، فاعترف الموقوف عاطف ع. بمجموعة وقائع جرت في السابق قَتل فيها رجالاً من المقاومة. وأفاد بأنه كان وخمسة أشخاص آخرين، من بينهم ابن شقيقه، في عداد الفوج التسعين في ميليشيا العميل انطوان لحد، هم شوقي ع. ومحمد ز. وعلي ع. ومحمد و. ونجيب و. تحدّث الموقوف عن ثلاثة كمائن نصبوها لرجال المقاومة تمكنوا خلالها من قتل عدد منهم. وذكر أن أحدها كان في الحرج القريب من مركز الدبشة الذي كان يتمركز فيه جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي. وشرح أنه أطلق برفقة عملاء آخرين، النار على ثلاثة رجال من المقاومة فاستشهد أحدهم على الفور. ولفت إلى أن كلّ واحد منهم نال مئتي دولار مكافأة على تصديهم لرجال المقاومة وقتلهم واحداً منهم. الكمين المذكور لم يكن الوحيد، فقد اعترف عاطف بأنه شارك في كمين آخر في منطقة الجرمق مع عملاء آخرين، مشيراً إلى أنه أدى إلى استشهاد العديد من المقاومين. أما الكمين الثالث، فذكر العميل السابق أنه كان في النبي حزقين الواقعة قرب بلدة بلاط، وشارك فيه محمد و. ونجيب و. وآخرون، وأدّى إلى استشهاد مقاومين أيضاً. أكّد العميل الموقوف أن الكمينين الأخيرين أدّيا إلى استشهاد مقاومين لكنه نفى أن يكون قد رأى أي جُثث، لافتاً إلى أن جُلّ ما رأوه كان بقع دماء ملأت الأرض.

اعترافات الموقوف عاطف ع. أدّت إلى توقيف جميع الأشخاص الذين أتى على ذكر أسمائهم، فأوقف كلّ من ابن شقيقه شوقي ع. ومحمد ز. وعلي ع. ومحمد و. ونجيب و. بتاريخ 17/12/2010 تمهيداً لاستجوابهم والتوسّع بالتحقيق إذا لزم الأمر. انتهى استجواب عاطف لدى استخبارات الجيش فأحيل إلى قاضي التحقيق العسكري عماد الزين للتحقيق معه، فتراجع الموقوف عمّا أدلى به في محضر مديرية الاستخبارات، لكن قاضي التحقيق العسكري لم يأخذ بالتراجع لعدم الاقتناع وأصدر قراراً اتهامياً أوّل من أمس طلب فيه عقوبة الإعدام لكل من الموقوفين: شوقي ع ومحمد ز. وعلي ع. ومحمد و. ونجيب و. لإقدامهم على التعامل مع العدو الإسرائيلي وقتل عناصر من المقاومة ومحاولة قتل آخرين، وأحالهم أمام المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة. وقد طلب القاضي العسكري عماد الزين محاكمتهم وفقاً للمواد 278 و549 و549/201 من قانون العقوبات، فضلاً عن الجنحة المنصوص عليها في المادة 172 من قانون الأسلحة. أما الموقوف عاطف ع.، فقد صدر قرار عن قاضي التحقيق العسكري مارون زخّور بإحالته للمحاكمة أمام المحكمة العسكرية الدائمة بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي.
وفي الإطار نفسه، أصدر قاضي التحقيق العسكري فادي صوان قراره الاتهامي بحق الموقوف خليل و. طالباً إنزال عقوبة الإعدام بحقّه لإقدامه على التعامل مع العدو الإسرائيلي ودسّ الدسائس لديه وإعطائه معلومات لمعاونته على فوز قواته ودخول بلاد العدو، وأحاله أمام المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد نزار خليل للمحاكمة.




سقوط المقاوم وبقاء العميل


ارتكب العملاء أبشع الجرائم في ظل الاحتلال الإسرائيلي، ولا يزال قسم كبير منهم يعمل ضمن شبكات تجسس لتخريب الوضع في لبنان عبر محاولات إسقاط المقاومة. ورغم ذلك، يدعو البعض إلى استصدار قانون عفو خاص عن العملاء الذين فرّوا إلى الأراضي المحتلة إثر تحرير الجنوب في أيار عام 2000، بعدما صدرت بحق غالبيتهم أحكام لم تنفّذ بسبب فرارهم وطلبهم للجنسية الإسرائيلية، بغضّ النظر عن الأحكام التخفيفية التي صدرت سابقاً بحق متعاملين مع العدو ولم يتجاوز معظمها السجن لسنة واحدة. انطلاقاً من هذا المسار، وبناءً على أن أي ضمير حي لا يرضى بأن يبقى عميلٌ لُوّثت يداه بدماء مقاوم، يرى مسؤول قضائي رفيع أنّ مرور الزمن يجب ألّا يُسقط هذه الجرائم.