ناقشت أنطوانيت غطاس رسالتها لنيل شهادة الماستر في «علوم ومهن المدينة»، قسم التنظيم المدني في كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية تحت إشراف الدكتور جوزف سلمون الرسالة حملت عنوان «دور السكان في السياسات المحلية بين وضعهم كناخبين أو ساكنين عاديين: جونية وذوق مكايل».

غطاس انطلقت من فرضيّة أنه: «في ظل القانون الانتخابي الحالي، وفي غياب سياسات محلية جدية تساهم في دمج السكان في أماكن إقامتهم، ولا سيما منهم الذين لا يملكون حق الانتخاب في المحلّة التي يقيمون فيها، (والذين يمثلون الأكثرية)، سنكون أمام سياستين محليتين مختلفتين: واحدة تتعامل مع المقيم الناخب، كمواطن «كامل» يتمتع بكلّ الحقوق والواجبات. وثانية لا تعير أهمية للمقيم غير الناخب، وتتعامل معه على أنه مجرد مستهلك للمساحة والخدمات، أي كأنه «غريب» محروم من حقه ومن هويته السياسية».
عناصر كثيرة تساعد على برهنة هذه الفرضية، أوّلها القانون الانتخابي البلدي الذي يمنع اللبنانيين من الاقتراع في أماكن سكنهم، حتى لو وُلدوا فيها وتملّكوا فيها، وما إذا كان هذا القانون يؤثرعلى التنمية المحلية، من خلال دور البلديات وتعاطيها مع السكان.
غطاس أجرت مقارنة بين بلديتي جونية وذوق مكايل. وتصل نسبة الناخبين من السكان إلى 17% في الأولى و21% في الثانية.
تقول غطاس: «قال لي الناخبون إن وضعهم جيد، البلدية يهمّها أن تلبّي احتياجاتنا. أما غير الناخبين فقالوا إنهم يكررون الطلب أكثر من مرة من البلدية، لكن من دون جدوى لأننا لا نؤثر على البلدية في شيء».
هذه التصاريح تتطابق مع المشهد على الأرض «تلاحظين أن حيّ مار يوحنا في صربا، وأكثره من سكان جونية الأصليين مرتب. الشارع عريض، رصيف، حدائق، زفت، مطبّات... وكلّها أعمال تقوم بها البلدية. فيما يختلف المشهد عندما تدخلين إلى حيّ عين بزيل الملاصق، الذي يقيم فيه «غُربيّة» عن جونية. أنشئ هذا الحيّ بسرعة خلال الحرب، ويمكن القول إنه لم يرَ الزفت منذ تأسيسه. تغرقين في الماء خلال الشتاء، فلا أرصفة، والبنية التحتية معدومة... ورائحة الصرف الصحي.... سألت الأهالي: قالوا لي نحن ما عنّا بلدية. الوضع مماثل في حيّ البلاطة، إذا عرضت عليك الصور، سترين أنه حيّ مهمل كأن المدنية مش مارقة عليه مطلقاً».
في ظلّ هذا الواقع، يكون من الصعب التفاؤل بدور مختلف للبلديات، تشرك فيه السكان بقراراتها. تخلص غطاس في رسالتها إلى أن «السكان، ولا سيما غير الناخبين منهم، ليسوا مستهدفين في المشاريع العامة ولا يساهمون في تنمية المدينة التي يقيمون فيها إلا وفق شروط خاصة، مثل المشاركة في جمعية محلية أو لجان الأحياء البلدية... في حال وجودها». الحل الأخير اعتمده رئيس بلدية ذوق مكايل، «الذي أنشأ اللجان وانتسب إليها سكان غير ناخبين، وشجّعهم على المشاركة في تقديم أفكار لتنمية أحيائهم».