بواسطة قضيب دبق مربوط بحبل رفيع، استطاع حسان (إسم مستعار) أن يصل إلى داخل صندوق المال في مقام النبي إدريس في بلدة الغازية الجنوبية، إذ كان يخرج الأموال التي يسرقها عبر إدخال القضيب من الصندوق. مغامرة حسان المتكررة في السرقة داخل هذا المقام لم تستمر طويلاً بعدما كشف أمره راعي شؤون المقام، المدّعي مصطفى حسونه، فأثناء توجه هذا الأخير إلى هذه الدار الدينية فوجئ بحسان في الداخل، وتنبه أيضاً إلى أن الأخير كان يعمل على سرقة صندوق المال، ولما شاهد المدعي ارتبك، وعمد إلى الهرب والفرار، ولم يتمكن المدعي من الإمساك به.

تقدّم مصطفى بشكوى على المدعى عليه، مصرحاً في إفادته أمام القضاء بأن هذا المقام تعرض للسرقة أكثر من مرة، مضيفاً أن المبلغ المسروق يقدر بثلاثة ملايين ل.ل.، أضاف مصطفى في ادّعائه أنه كان يشاهد المدعى عليه، وأن الأخير كان يتردد إلى بلدة الغازية وبالتحديد إلى الحي الذي يرتفع فيه المقام المستهدف بعمليات السرقة.
تحوّل ملف هذه الدعوى إلى القاضي المنفرد الجزائي في صيدا، حيث لم يحضر المدعى عليه أياً من جلسات المحاكمة وتبين أنه متوار عن الأنظار، فصدر حكم غيابي بحقه قضى بحبسه مدة ثلاثة أشهر وتغريمه مبلغ مئتي ألف ليرة، وذلك سنداً إلى المادة 636 / 257 من قانون العقوبات، وإلزامه بإعادة المبلغ المسروق والبالغ 3 ملايين ليرة.
في فترة لاحقة، تقدم المدعى عليه (إحسان) باعتراض على الحكم الصادر في حقه، وذلك لكونه صدر غيابياً. وخلال الجلسة المنعقدة أمام القاضية المنفردة الجزائية في صيدا منى حنقير، لبت طلبه، اعترف المعترض حسان بالجرم المنسوب إليه، وقد أسقط المدعي ـــــ المعترض عليه حقوقه الشخصية عنه.
القاضية حنقير، بعدما قضت بقبول الاعتراض شكلاً وإسقاط الحكم الغيابي، قررت استبدال عقوبة الحبس التي تنص عليها المادة 636/257 عقوبات، بغرامة مالية قدرها مليون ليرة. من جهة أخرى، تجدر الإشارة إلى أن بلاغات ترد إلى قوى الأمن تفيد عن تعرض دور للعبادة، وعدد من الكنائس، للسرقة على يد مجهولين. عمليات السرقة هذه لا تحدث بوتيرة مرتفعة، لكنها تتكرر من وقت لآخر، والمشترك في معظمها أن اللصوص يستهدفون صناديق النذورات، وهم يدخلون إلى دور العبادة عادة بواسطة الخلع والكسر.