عندما يجتمع زهاء 280 قاضياً في قاعة واحدة، تفوح من المكان رائحة القانون مجازاً. هذه الرائحة اختلطت أمس برائحة طعام الغداء في فندق الحبتور ـــــ سن الفيل، حيث كان مجلس القضاء الأعلى يقيم غداءً تكريمياً لرئيس المجلس المحال على التقاعد، القاضي غالب غانم. حضر الحفل وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال إبراهيم نجّار، والمدّعي العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا، الذي يرأس مؤقتاً مجلس القضاء الأعلى، إضافة إلى عدد من كبار القضاة ورؤساء المجالس والعاملين في المرفق القضائي.

لم يستطع القاضي جان فهد الجلوس طويلاً خلال الحفل، ففضلاً عن أنه عريف الحفل والمرحّب بالشخصيات التي صعدت إلى المنبر، كان يجول على طاولات الحاضرين مصافحاً وواقفاً على خاطرهم لناحية حسن الضيافة والاستقبال. ألقى القاضي سعيد ميرزا كلمة نوّه فيها بالجهد الذي بذله القاضي غانم خلال نحو 4 عقود في المرفق القضائي، آملاً أن تُثمر جهوده مع زملائه في مجلس القضاء الأعلى «في تعزيز استقلال السلطة القضائية، كما أثمرت في تحسين الأداء وتفعيل الإنتاجية»، ليختم قائلاً: «لا نقول لك وداعاً، لكن نقول دائماً إلى اللقاء مع إطلالاتك في أي موقع تشغله، أو أي محاضرة تلقيها أو ندوة ترأسها». صعد الوزير نجّار إلى المنبر، وعدد مزايا القاضي المحتفى به، ذاكراً المشاريع والأنشطة التي عملا فيها معاً مثل مشروع المدينة القضائية، وسواها من المواضيع والإنجازات لتحسين سير عمل المرفق القضائي. وبعد انتهاء الكلمات، راح القاضي غانم، الذي كان جالساً إلى يمين الوزير نجّار، يوزع الابتسامات على كل من يصافحه مهنئاً ومودّعاً. يُشار إلى أنه قد ساء القاضي غانم قول البعض خلال اليومين الماضيين إنه هو من أصرّ على الاحتفاء به، مؤكداً لـ«الأخبار» أنه على العكس من ذلك، طلب إلغاء الاحتفال أو تأجيله إلى وقت تكون فيه الأجواء في البلاد أفضل، إلا أن المنظمين في مجلس القضاء الأعلى أصرّوا على إبقاء الاحتفال في موعده. هكذا، انتهى الاحتفال أمس على وقع أبيات شعرية رددها الرئيس الأول لمحكمة استئناف بيروت، القاضي جان فهد، قائلاً بحق غانم: «من صخر صنين، من علياء قمته من دوحة الشعر قُدّ الشخص والنسبُ. الحق والعدل والأقواس تعرفه، والعلم والزهد والأخلاق والأدب».